الأحد، 30 نوفمبر، 2008

الكواري والمسند والخطيب

03/05/2008


كتب نورة آل سعد :

دافعت الدكتورة لولوة المسند في مقال نشر حديثا عن بعض آثار الخور، وأشارت على وجه الخصوص الى مقابرها «التاريخية!!» وقد سبقها الدكتور علي خليفة الكواري الى نشر مقال اثار أصداء واسعة بعنوان «الخلل السكاني اعتداء على حقوق المواطن- بلاغ إلى من يهمه الأمر» الغريب ان مقاله نزل على موقع منتدى شبكة الأسهم القطرية قبل يومين من نشره في جريدة العرب الأمر الذي حداني الى الشك في ان المقال قد سرب عمدا الى المنتدى، يأسا من نشر المقال او إحراجا للصحيفة بسبب تلكؤها في النشر! ولم يكد ينقضي عجبي حتى اكتشفت ان جريدة الخليج الشارقية نشرت المقال نفسه لاحقا بعد حذف جزء من عنوانه! واختزال الفقرة الخاصة بالامارات من صفحة الى سطور.
لقد نشر المقال الأهم للدكتورة لولوة المسند بُعيد وفاة أخيها ناصر المسند رحمه الله في ابريل عام 2007 وقد أفسح مقالها الطريق لنشر مقال-طال انتظاره - تحدث فيه د.علي الكواري عن جانب أغفل طويلا من تاريخ حركة لجنة الوحدة الوطنية في أوائل الستينيات في قطر وقد ذكر الكواري أن حركة المطالبة الشعبية بلغت أوجها في أبريل 1963 على أثر إطلاق الرصاص على تظاهرة مؤيدة للوحدة الثلاثية في 20-4-1963 وذلك عندما عم الإضراب العام وقدمت عريضة شعبية بمطالب أهل قطر، تصدرها توقيع كل من حمد العطية وناصر المسند رحمهما الله وعدد كبير من رجالات قطر الكرام، الذين لا يتسع المقام لذكر أسمائهم) طالبت العريضة الشعبية الحاكم في قطر بتطبيق إصلاحات اقتصادية واجتماعية في البلاد واقرار المساواة أمام المحاكم وفي القانون ووقف خطر الهجرة وضبط عملية التجنيس, أسوةً بما حققته حكومة الكويت آنذاك لمواطنيها من رعاية وخدمات اجتماعية ومشاركة سياسية.
لقد جرت محاولات عديدة منذ منتصف السبعينات وصدرت مؤلفات كثيرة سعيا لتزييف التاريخ وتضليل وعي الناس وقد مورس ذلك بتمويل واسع وألغي دور الناس ونُسي دور القبائل منذ القرن التاسع عشر وتُجوهلت الأحداث الجسام ودور النخبة القطرية في قيادة الحركة الإصلاحية والوطنية.
لا جرم ان توثيق التاريخ هو تحقيق الحلقة المفقودة في تطوير الحياة السياسية للبلدان الخليجية ولا نتحدث قطعا عن التاريخ الانتقائي الرسمي «بو دمغة»، تاريخ الانجازات والعرضات والمعلقات والصور الشخصية وإنما تاريخ الناس بأحداثه الحقيقية المؤثرة وتضحياته اليومية.
اننا نتحدث عن إضراب العمال في شركة نفط قطر التي كانت بلا شك اول مجمع عمالي، ونتحدث عن حركة طلاب قطر وأنشطتهم الوطنية والثقافية في زخم المد القومي الناصري الذي اكتسح المنطقة.. فمن قياديوها؟ وكيف نظموا أنفسهم؟ وماذا صادفوا؟ وكم تصادموا مع قوات الامن التي يسيطر عليها الانكليز؟ وما الإجراءات التي صدرت في حقهم؟ نتحدث عن مطالب الحركة العمالية وأساليب العمل الوطني من التجمهر والمهرجانات والإضراب والاعتصام والتظاهر والعرائض الشعبية وعن دور السلطات في قمعها والإجراءات الانتقامية ضد أصحابها ونتحدث عن نشاط نادي الطلاب في القاهرة في فترات متعددة، وحتى عن دور الشخصيات القطرية في المجموعات العربية السرية ذات الأهداف الوطنية التي خرجت من بيروت.
نريد ان نعرف ما التنظيمات والتشكيلات والحركات التي تكونت من النخب وقتذاك من الخريجين والمعلمين والموظفين والطلبة وعمال النفط والتجار في مرحلة التحرر العربي؟ وما اثر التدفق النفطي وإيراداته في لجمه وتغيير المعادلة بسبب الاعتماد على الإنفاق الحكومي وشل النشاط الأهلي تماما.
لقد نبه د. احمد الخطيب في مقدمة الجزء الأول من مذكراته الى مسألة «اختزال الحراك السياسي بالمنطقة عموما والكويت خصوصا بحركة حكامه والغاء دور الشعوب جملة وتفصيلا» بل لقد أكد د.الخطيب ان السلطة في المنطقة العربية برمتها تتجه الى المزيد من المركزية والقمعية على الرغم من كل التغييرات الشكلية التى لا تعدو ان تكون مساحيق ثقيلة على وجه بالغ الدمامة! فمن سينبري لرصد تاريخ العمل الأهلي والشعبي في وقت تضيع فيه أرشيفات وتعدم أرصدة ويموت أصحاب الذاكرة الشفوية.. همّا وكمدا؟

مانفيستو الصحافة الحرة

في 20-3-2005
نورة آل سعد

يتحتم علي القطريين في الظروف الراهنة ان يستجيبوا لحالة ضمنية تدعوهم الي الخروج من الدوائر الضيقة في المجالات الاعلامية والاجتماعية والثقافية والدينية، لأن ذلك يبدو مخرجا من انسداد وفرصة ذهبية أمام الأفراد للارتقاء بحياتهم وتطوير امكاناتهم المادية واستثمار أموالهم وتغيير أوضاعهم وتحقيق مكاسب جديدة في مشاريع التنمية والاصلاح والديمقراطية، ولكن لن يخلو الأمر تماما من ظهور مشكلات طارئة في التكوين النفسي والسلوكيات الاجتماعية وانتكاسات محتملة متعددة لا تبعث علي البهجة والتفاؤل.
إن طبيعة هذه المنطقة الصحراوية وتاريخها تتقصد التقليدية والمحافظة غاية ووقاية. نعني المحافظة بمعناها المنغلق والمتحوط والمتجافي مع روح الريادة والمبادرة والاسهام الايجابي ومما زاد الطين بلة تلك الذهنية الريعية الاستهلاكية الاستقبالية التي تنتظر موجهات ومحفزات خارجية لكي تدفعها باتجاه التحول السياسي والاجتماعي وتملي عليها طبيعته وكيفيته ومقاديره. أما النخب في هذه المنطقة فهي تلك النخب المكبوتة ولكن المفوهة التي سرعان ما تنخرط في ندوات دعائية في أبواب الاصلاح والتغيير والديمقراطية وثقافة التحديث دون أن تشهد مجتمعاتها أنشطة ملموسة ولا ظواهر محددة ولا منطلقات واقعية في المفاهيم والبرامج والخطوات، لأن هذه النخب لا تحمل ثقافة مشاغبة مغايرة ولا تصطدم بالقوي والشروط المتسلطة علي الحياة الثقافية والاجتماعية.
لِمَ لم يتزحزح خطاب الصحافة المحلية عن مستوي الدرجة الثالثة برغم أجواء المرونة والانفتاح؟ لِمَ لم تترك الصحافة المحلية فرصة إلا وتماهت فيها مع الخطاب الرسمي في افتتاحياتها ووجهات نظرها؟ وكأنها المعني -رسمياً- بالتعبير عنه والذود عن حياض واستنكفت هذه الصحف -مريدة واعية- عن طرح الأسئلة والبحث عن آليات العمل والحركة ومواجهة المشكلات والكشف عن مواطن القصور والزلل وحث الأداء الحكومي علي تنمية قدراته ورفع درجة أهبته وتقديم اضافات جديدة ونوعية في المجال الصحفي.
إننا نناشد القيادة العليا الكريمة التعجيل في اخراج مجلس شوري منتخب ومعبر عن كافة شرائح الشعب القطري وتفعيل دوره التشريعي والرقابي لا سيما فيما يخص ضبط وتحديد القوانين واللوائح الخاصة بحرية الإعلام في مجال العقوبات والقيود والضمانات للحد من تجاوزات السلطة التنفيذية وهيمنتها علي الحياة العامة ونفوذها غير المحدود في سن التشريعات كافة. إننا نناشد القيادة العليا الكريمة العفو عن المعتقلين القطريين المدانين في قضية مؤامرة الانقلاب الفاشلة في عام ،1996 تضامناً مع آباء المعتقلين وأمهاتهم وزوجاتهم وأطفالهم وأقاربهم ومعارفهم تعزيزا لروح الوئام الوطني ولحمة التآزر القبلي وصلات الأرحام والمصاهرة بين العائلات القطرية.
إننا نطالب باطلاق حرية التنظيمات مثل النقابات المهنية والعمالية والجمعيات السياسية واللجان الشعبية والوطنية الوسيطة ونشدد علي ضرورة انفتاح هذه التنظيمات علي بعضها البعض تكاتفاً وتشبيكا. إننا نطالب بإطلاق حرية اصدار الصحف وتنظيم الاستثمار الاعلامي حتي تنشأ مؤسسات صحفية حرفية تعمل في مناخ تنافسي حر ومتوازن لكي يصبح لدينا تعددية حقيقية في الخطاب والتيارات والمصالح. إننا ندعو الي التصدي لعملية التمييز المتمثلة في تقديم تسهيلات حكومية من أي نوع للمؤسسات الصحفية الموالية أو لنقل الأكثر ولاء. إننا ندعو الي حماية حقوق الصحفيين في الوصول الي مصادر المعلومات وإلغاء القوانين والعقوبات التي تسعي الي تجريم الصحافة والنشر والتعبير عن الرأي وإناطة الأمر بسلطة القضاء وحده والعمل علي تعزيز استقلال القضاء ومقتضيات النزاهة واحترام القانون. إننا نشدد علي ضرورة ظهور قانون المطبوعات والنشر الي النور متوافقاً في صورته النصية علي الأقل مع (الحيوية) التي تظهرها الشعارات السياسية. إننا نطالب بحرية الاتصال والتنسيق مع المنظمات الحقوقية التي تعمل في مجال انتهاج الحريات الصحفية وحرية التعبير عن الرأي. إننا نطالب بالعمل علي تحسين أوضاع العاملين في الصحافة والارتقاء بأدائهم المهني من خلال ورش العمل وحلقات التدريب وتوعيتهم بحقوقهم الوطنية والتشريعية وحماية حقوقهم في التجمع والتجمهر والتنظيم والإضراب.
إن جميعة الصحفيين في قطر والتي لم تشهر بعد سوف تحمل -شاءت أم أبت- مؤشرات مهمة علي وضع الصحافة القطرية وتحولاتها وحاجاتها وامكاناتها حرفيا واجتماعياً واقتصاديا وهي مرشحة -وفقاً لطبيعة تنظيمها ونشاطها المقبل- لأن تصبح مشروعا واعدا لخلق حوار سياسي فاعل بين الحاكم والمحكوم وايجاد روابط تعاون وتنسيق بين قوي المجتمع وتنظيماته المدنية إما باتجاه تحول اعلامي واجتماعي استثنائي وإما الارتكاس الي المستويات البيروقراطية والاستعراضية المعهودة!.

الطامة الكبرى


في 24-12-2006
نورة آل سعد
عرض الدكتور شملان يوسف العيسي لأسباب تعثر الديمقراطية في الخليج في مقاله في جريدة (السياسة) الكويتية يوم الاثنين الماضي.
يعتقد العيسي بأن الأمر المشترك بين التجارب الانتخابية التي جرت مؤخرا هو حصول المعارضة السياسية علي الأغلبية (في البحرين والكويت) ويؤكد العيسي بأن اهتمام الناخبين بمطلب التغيير وضرورته، لا يوازيه اهتمام حقيقي بجوهر التغيير وكيفية تحقيقه غير انه لا يشكك في شفافية الانتخابات ونزاهتها عندما يلاحظ بأن صناديق الاقتراع أوصلت الي المجالس النيابية في البلدين عناصر يصفها بأنها (سياسية ومؤدلجة وشعبوية وغير ديمقراطية) يقول العيسي بأن الديمقراطية جاءت بالناس الخطأ أي بأناس غير ديمقراطيين أتوا بوسائل ديمقراطية!
ويصف العيسي وصول تيارات الإسلام السياسي بكل أطيافها (الإخوان المسلمين والحركة السلفية والشيعية) بالطامة الكبري لمستقبل الديمقراطية في الخليج، لأن ذلك أدي -برأيه- الي (احتقان سياسي وتأزيم عميق بين السلطة ونواب الأمة) في الكويت، ولأن ذلك أدي -برأيه- إلي تراجع التنمية والتغيير الديمقراطي!! كان يجدر بمجلس النواب ممالأة السلطة لكيلا (تحمس) وتحل المجلس أو تغير الحكومة! فقد عاصرت الكويت منذ شهر مارس حتي الآن ثلاث حكومات يعني تموت الحكومة قبل نفخ الروح بحسب تعبير الدكتور فهد الخنة.
عندما أعلنت القوي السياسية المنتخبة حديثا في البحرين بأنها ستطالب بتطبيق الشريعة ترجم ذلك فورا حرفياً بالآتي: إحباط مخططات الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي وعرقلة التنمية!!. يري العيسي بأن القوي الاسلامية تسعي الي استغلال الأدوات الديمقراطية (أي المجالس التشريعية) لتحقيق أجندتها الخاصة بمصادرة حقوق الآخر وحرياته!!
ويؤكد العيسي وسواه بأن التيار الإسلامي -وحده- يتسلق الديمقراطية بوصفها وسيلة لغاية معينة دون ان تكون لديه أية قناعة بأهمية الديمقراطية وضرورة ممارستها كضمان للحفاظ علي الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات!
حقا لا يمتلك أي تيار إسلامي مشروعا واضحا فالتيارات الإسلامية في المنطقة ليس لديها برامج عملية ولا تضم عناصر مؤدلجة! فهي غير مكتملة تنظيمياًً يعني: بلا غطاء من المشروعية ولا قدرات ولا تنسيق ولا منابر ولا كوادر ولا صفوف الأمر الذي يتركها فريسة سهلة للوقوع في الغلو والتخبط والتذبذب بين ما ترفضه وبين ما تريده ولكن لا تعرف كيفية تطبيقه!
أما المشروع الانفتاحي البديل فهو ايضا ليس مشروعا ناجزا ولا ناصعا. والمسألة -إذا- ليست خيارا واضحا بين استبداد الإسلاميين وتعسفهم وبين التنمية والتغيير الديمقراطي (المنشود)! دعونا نسأل: لمن التنمية؟ وأي ديمقراطية مطروحة الآن؟ وماذا جني الناس منها غير كرنفالات الانتخابات والفزعة الوطنية والقرارات المبتسرة والجدل البيزنطي التنفيسي و(هوشات) البرلمان الكويتي الذي تستغله الصحف في مانشيتات اليوم التالي! هل تنجح الإصلاحات السياسية وفقا للحدود المتاحة؟ ان التغيير معناه تفكيك وتدمير البنية القديمة وتكتلاتها وتوازناتها ومصالحها واحلال شبكة راسخة من المؤسسات والموارد والعلاقات والبرامج.
الإسلاميون -بلا فخر- ليسوا هم حجر العثرة، انهم يؤدون دورا قدريا بالوقوف أمام الطوفان لينبهوا علي الأخطاء والتجاوزات ويحذروا من آثارها ويمهدوا الطريق الي المستقبل (المجهول) بشهاداتهم وتضحياتهم وتأكيدهم علي أمرين جوهريين مهمشين: الهوية والمرجعية!.

رؤساء التحرير في الصحف القطرية


في 30-1-2007
رؤساء التحرير (1)
نورة آل سعد

من أين يأتي رؤساء التحرير في الصحف والمجلات المحلية؟
.يقال ان منصب رئيس التحرير منصب سياسي لذلك يعين رئيس التحرير أو المشرف العام (عقبال أملتكم) من فوق، ولكن رئيس التحرير يأتي حتما من مكان ما فهو ليس نبتاً شيطانياً مثلاً أو حبة فوارة أو وجبة سهلة التحضير ينضجها الميكرويف خلال ثوان. وخلال الأعوام الماضية مر العشرات من رؤساء التحرير علي صفيح الصحافة الساخن ورأيناهم يأتون من كل مكان إلا من لحمة الكتابة الصحفية وسداها (إلا فيما ندر ندران بيض الصعو). لقد جاءوا من الإدارات الحكومية والمؤسسات الرياضية ومن أوساط المال والأعمال (ولا استبعد ان يحمل أحدهم رتبة عسكرية).ما أهم متطلبات (السي في) لرئيس التحرير؟ لا يبدو أن هناك مشتركا واضحا بين العشرات من رؤساء التحرير علي اختلافهم وتعددهم في الصحف الصادرة باللغتين. استغفر الله! إلا أنهم من الذكور الذين يتمتعون بوافر من الكياسة واللباقة لينسبوا الفضل لأهله فالحق ما تقوله الحكومة وما تقرره وما تمارسه في سياستها الداخلية والخارجية أقول ذلك لأن جميع رؤساء التحرير -بلا استثناء- كانوا وقافين عند النصوص الرسمية المقدسة.وقد سخروا أقلامهم التي كان شحيحاً حبرها إلا في الملمات التي تتعرض لها سمعة الدولة أو مصالحها للهجوم فقد أحسن انتقاء هؤلاء الرؤساء حتي من أشيع بأنه مغضوب عليه وتمت ازالته بدعوي انحرافه عن الجادة المستقيمة فإن الناس لم تر فيه حقا ميلا ولا علة غير ان عارضا من زغللة العيون جعلته يري الإشارة الحمراء (تخوضر) فتمادي قليلا (وساق الدلال) في غير وقته وموضعه وأتي بما لم يحمد!إذا جئنا لصلاحيات رؤساء التحرير وسلطاتهم فهي -بالكاد- تلاحظ بالعين المجردة فالمنصب له بلا شك هيلمانه وهيبته (وقد يكون سياسيا حقا) لأن رؤساء التحرير وحتي رئيس المجلس الوطني للثقافة (وهو المشرف الفخري علي مجلة الدوحة) يقابل من سفراء البعثات المعتمدة في الدولة أكثر مما يستقبل من الشخصيات الإعلامية والثقافية. ولعلكم تكتشفون بقليل من الجهد والمثابرة بأن الشخصيات الثقافية المرموقة عندنا هي أصلا من رجال المال والأعمال (وليسوا من أهل القمل والاسمال)! ولذلك فإن رؤساء التحرير من الصحافة القطرية ليسوا فاضيين للصحافة فقط فهم مشغولون بأدوار أهم في الحياة العامة فلديهم أعباء إدارية أو شركات خاصة يديرونها ويتولي ادارة الصحف فعليا كما هو متعارف عليه في عالم الصحافة مدير تحرير نشط أو نائب رئيس تحرير باله طويل لكي يتعامل مع وجع الراس اليومي للمحررين والفنيين ولذلك فإنه نادراً ما تتأثر الجريدة بخروج رئيس تحريرها فجأة من الباب (اللي يودي ولا يجيب) فيما عدا استثناءات محدودة الأثر جداً لا أستطيع تذكرها. وكل صحيفة من الصحف الثلاث تري ان لديها سياسة معينة دون ان تستطيع بالضبط ان توضح محدداتها العامة! وكل منها تزعم بأنها ملتزمة بخط جاد ورصين واحساس مرهف بنبض الوطن وهي تهتم بمصادر الإعلانات وبواعثها ولكنها -بالطبع- لا تبحث عن الربحية فقط!! ولا تقدمها علي حساب المضمون والمساحة المعتمدة دوليا للأخبار والمحليات والتقارير والمقالات!! تقول كل صحفية بالفم المليان نحن الأوسع انتشارا والأكثر توزيعا وهذا يوضح طبيعة المنافسة الشريفة بين الصحف الثلاث التي لا تفتأ تذكر القاريء (بعد الهنا بسنة) بأن الخبر الذي نوهت به منذ مدة قد أصبح رسميا ولكن لا يهم ما نوع الخبر ولا أهميته ولا وزنه.
رؤساء التحرير (2)
في 1-3-2007
وإذا نظرنا الي ما يكتبه رؤساء التحرير السابقون واللاحقون فإننا قد نعجب بأن أكثرهم من أهل الصمت من ذهب حتي إذا نطق أحدهم انهالت المرادم ! وبعضهم ينفض عن يراعه نومة أهل الكهف خير اللهم اجعله خير فيكتب في مواضيع أكل عليها صغار الكتاب وشربوا كالحفريات ومعاشات الشؤون وكأنه تقرير بائت لوكالة الأنباء القطرية!! وبعضهم تشبه مقالاته افتتاحيات الصحف أو يخيل إليك انه الناطق الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الذي لم ينطق - بالمناسبة - إلا مرات قليلة).ما توجهات رؤساء التحرير (المعينين) وما مواقفهم؟ طبعاً قد تقولون: انها الوطنية والولاء لمكتسبات الصحيفة ومقدراتها وخطها الوطني! وقد تقولون: لسنا نأبه لأي توجهات موجودة في صحف متحزبة هنا او هناك مالنا وللناس؟ لم يجب علينا أن نتخلي عن أوهامنا لنتبني أوهام غيرنا؟ واسمحوا لي أن أقول لكم بأن الشروط غير الموضوعية التي نعيشها تفرز أشخاصاً مرتابين مشوشين ومتشابهين مثلكم لا يؤمنون بغير ما ألفوا عليهم آباءهم من أولويات مثل الاستقرار وراحة البال والمنافع الضيقة.ان وجود أولئك الرؤساء لم يؤد فيما سبق الي فرض عقليات معينة علي الوسط الصحفي فحسب وإنما كرس - ولعقود مديدة - أسلوباً مخملياً في إدارة الصحف من أهم ملامحه العشوائية والمزاجية والتخبط وصدور صحف بلا طعم ولا مازيّة . تعد قطر اليوم الدولة الخليجية الوحيدة التي يتم - في سوقها - تداول صحف ومطبوعات تنتقد الحكومة والقيادة القطرية!! بينما تمتنع الصحف المحلية تعففاً عن ممارسة هذا الامتياز وتتواني عن انتقاد اي جهة او شخصية حتي لو كانت في السلم السفلي للحكومة ولا نكاد نري أي جريدة ممثلة في رئيس تحريرها يغلي في عروقها الدم فترفع - محقة - سبابة الاتهام مع وجود الدلائل والقرائن ضد جهات مختلفة في القطاعين الخاص والعام ممن أمعن في التجاوز والمخالفة وتحدي القوانين أو تجاهلها!.ان العالم من حولنا ينظر الي رؤساء التحرير في الصحف لكي يقولوا - يوما ما - قولتهم قبل ان يطيروا من مكانهم! ان كان هناك توجه نحو انشاء مدينة إعلامية ومنح تراخيص لامتلاك مؤسسات اعلامية خاصة للقطريين أو سواهم علي أن تبث أخبارها وموادها الإعلامية من الدوحة فهل يتصور بداهة ألا تملك تلك المؤسسات الإعلامية - ومن بينها الصحف - صلاحيات واسعة في تعيين رئيس تحرير أو إقالته بحسب مرئيات مجلس ادارتها ومصالحه الربحية دون الاستئذان أو حتي الاستئناس بتوجيهات عليا!.لعل الصحافة القطرية - اذا - تحتاج الي طفرة جينية! وينبغي حقنها بجرعات من الكروموسومات الأنثوية؟ ليس لأن المرأة القطرية (سنعة ودبرة) فحسب بل لأن مناط تمكين المرأة اليوم هو كسر القواعد والأطر القديمة. وقد ترضي المرأة بقليلها ردحاً من الزمن لأنها (تتمسكن) حتي تتمكن.

الحي يقلب

في 11-3-2007

بقلم: نورة آل سعد .
.يسعي المواطن بحسب قواعد المواطنة الذهبية الي الحصول علي مكتسبات معينة متنازلا بالضرورة عن حقوق أساسية في عقد اجتماعي ضمني جري توقيعه بين السلطة وأهل البلد منذ أن ارتفع سعر النفط وفاضت عائداته في الموازنات العامة. فعلي مدي عقود كان الخطاب الاعلامي والتربية المدرسية والمناخ العام الاجتماعي يحث الفرد المواطن الصالح علي أن يحصل علي سهمه من توزيع الدخل الوطني في صورة المسكن الشعبي والوظيفة المكتبية والطبابة ومجانية الخدمات والبطاقة التموينية وفوقها بوسة.. أو رفسة انت وحظك! .اليوم تغيرت السالفة وصارت بالمنكوس فالمواطنة الصالحة أن تقبل الخصخصة وتنسي حكاية الرعاية والضمان فالحكومة مالها خص وهذا هو معني الخصخصة انتهي عهد توفير المسكن الشعبي والراتب الحكومي والمعيشة الكريمة التي بالمناسبة لم يحصل عليها الجميع بالتساوي يقال لك اليوم التفت أيها الموطن الي حقوقك وينك عنها من زمان؟ ان لك حق الترشح والتصويت وحق التعبير والتظلم والمرأة خنت حيلي لها مؤسسة خاصة لحمايتها وهناك مراكز ايواء للمطقوقين والهاربين ويا ويل عاضلها يا ويله ويل!.وبرغم ذلك كله لم تتغير الحالة الانفصالية بين العام الرسمي والاهلي المدني ولم تيسر الهوة بل يبدو أن الحفرة تتجذر أفقيا بعدما كانت عامودية فقط يعني تغيرت زاوية الرؤية ولم يتطور المنظر! .يتحدث القوم عن قوانين تحديث وبرامج خصخصة تسير باتجاه واحد دون أن تكون مصحوبة في الوقت ذاته بتمهيد الارضية لقيام تنظيمات مدنية حقيقية تتولي مهاما رئيسية في التوعية والشراكة والرقابة! ان الرقابة الشعبية ليست محصورة بشكل رئيسي في ايجاد مجلس شوري فحسب حتي لو كانت أغلبيته منتخبة! يعني لو اعلنت الانتخابات غدا وأصبح عندنا مجلس شوري منتخب بثلثيه فلن تتحقق الديمقراطية في أدني مستوياتها ولن تمارس في أبسط صورها لأن المجلس ذاته ينبغي أن يخضع نوابه من ممثلي الشعب الي رقابة قوي وتنظيمات مدنية مؤهلة وقادرة علي دعمه في تمثيل المصالح العامة من جهة وتقويمه اذا ما انحرفت به الميول والاهواء الشخصية عن جادة الصواب من جهة أخري.ان الاعداد للممارسة الديمقراطية ينبغي أن يعتني أولا بالسماح لآليات الديمقراطية ووسائلها ودعائمها بالظهور وترسيخ القدم وعلي رأسها قيام مؤسسات وتنظيمات أهلية تتمثل في جمعيات مهنية ونقابات عمالية واتحادات طلابية ولجان تطوعية مختلفة تقوم جميعا بتفعيل نشاط الرقابة الشعبية علي سياسة الحكومة وممارساتها وما بقي تحت اشرافها من خدمات ومرافق لأن الحكومة بدأت تتخلص تدريجيا من أعبائها وتكلها الي قطاعات خاصة ومختلطة هذه الجمعيات التي من المفترض أن تقوم بدور حيوي وأساسي في عملية التحديث لم تظهر بعد!!.هذه الجمعيات المهنية التي يجب أن تعطي فرصا متساوية ومساحة وافية من الحرية للحركة والعمل لكي تتقدم الي مناقشة الموضوعات المهنية والاجتماعية بمسئولية وموضوعية لم تتمكن من اشهار نفسها بعد!!.هذه الجمعيات التي تعد أدوات مساعدة رئيسة لتفعيل الرقابة الشعبية علي السلطتين التشريعية والتنفيذية لم يسمح لها بالاعلان عن نفسها ورميت طلباتها ولوائحها الداخلية طي الادراج المكدسة بالملفات المعلقة!.علما بأن هذه الجمعيات تحتاج الي هذا الوقت الضائع لكي تقوم بالتأسيس واستكمال النواقص الادارية والفنية والمالية وان كان هذا الامر الاخير هو آخر ما يقلقها لأنه اذا طابت النفس فسوف تعفي الجمعيات أو تدبر المبالغ المطلوبة بلا عائق ولا تأخير عن طريق تبرع هذه المجموعة أو رعاية تلك المؤسسة . ان هذه الجمعيات في نهاية المطاف كالاجرام الغريبة التي تخترق جسما محصنا أو بالاحري يتوخي الأمن والسلامة! انها رحلة نضال لترسيخ مفاهيم وتمحيص نيات وخلق ثقافة النشاط المجتمعي وتحقيق الهوية الشخصانية للجماعات المائعة في مجتمع شبه مدني.

دستورية المجلس البلدي القادم


في 18-3-2007
بقلم: نورة آل سعد ..نشرت الشرق يوم الثلاثاء الماضي مقالا بعنوان مدي دستورية انتخابات البلدي للدكتور حسن عبدالرحيم السيد جاء فيه تنبيه مهم علي ما يشبه المخالفة - غير المتعمدة - لنص الدستور، ففي حين قضت المادة 42 من الدستور بان تكفل الدولة حق الانتخاب والترشيح للمواطنين وفقا للقانون وجاءت مطلقة وعامة لتكفل ممارسة كافة المواطنين سواء كانوا قطريين بصفة أصلية أو قطريين بالتجنس لهذين الحقين فيما عدا ما تم تقييده بنص بشأن انتخابات مجلس الشوري بوصفه هيئة تشريعية فان ادارة الانتخابات بوزارة الداخلية قامت في الاول من مارس الجاري باستبعاد 7 مرشحين للبلدي بسبب عدم انطباق أحد الشروط المطلوبة في المرشح والشرط المقصود هنا لا يخرج عن كون المرشحين السبعة غير قطريين بصفة أصلية بل بالتجنس وأن أباءهم ليسوا من مواليد قطر فاستبعدوا لأن المادة 5 من قانون البلدي تشترط أن تكون جنسية عضو المجلس الاصلية قطرية، أو أن يكون قد اكتسب الجنسية القطرية بشرط أن يكون والده من مواليد قطر.
المسألة التي آثارها التفنيد القانوني في المقالة المذكورة للدكتور السيد تبين مخالفة قانون المجلس البلدي لنص الدستور في حرمان هذه الفئة من الترشح من جهة ومنعها كذلك من التسجيل في قيد الناخبين من جهة أخري فالمادة 1 من مرسوم تنظيم انتخابات البلدي تشترط بأن تكون جنسية الناخب الاصلية قطرية، أو أن يكون قد مضي علي اكتسابه الجنسية القطرية خمس عشرة سنة علي الاقل.
يوضح الدكتور السيد بأنه لما كانت المادة 42 من الدستور تكفل حق الترشيح والانتخاب لكافة المواطنين سواء كانوا قطريين بالجنسية أو التجنس، فليس لقانون المجلس البلدي أن يقيد ممارسة المواطنين لهذين الحقين فيمنع المواطن مكتسب الجنسية من أن يكون عضوا في المجلس البلدي ويشترط لممارسته إياه أن يكون والده من مواليد قطر مثلا أو يمنع مكتسب الجنسية من ممارسة حق الانتخاب الا أن يكون قد مضي علي تجنسه خمس عشرة سنة.
ويعلل الدكتور ذلك بقوله ان قانون المجلس البلدي من التشريعات العادية وليست له صفة دستورية وليس له أن يقيد عموم نص مادة من الدستور فقانون المجلس أدني مرتبة من الدستور، وسمو الدستور يفرض علي مواد القوانين الاخري أن تكون متفقة معه وخاضعة له وإلا كانت غير دستورية فضلا عن أن المادة 143 من الدستور تقضي بتعديل كل مواد القوانين واللوائح السابقة التي تخالف أحكام الدستور بعد سريانه.
يؤكد الدكتور السيد بأن هذا التقييد لحقي الانتخاب والترشيح لعضوية المجلس البلدي محظور أصلا بحكم المادة 146 من الدستور والتي تمنع تعديل الأحكام الخاصة بالحقوق والحريات العامة إلا اذا كان الهدف منح المزيد من الحقوق والضمانات للمواطن وهو أمر غير متحقق! إذا كانت انتخابات المجلس البلدي في دورتيه السابقتين قد أجريت قبل سريان العمل بالدستور فان صحة الانتخابات الحالية ستكون علي المحك وستغدو موصومة بعدم الدستورية لأنها تجري بعد التصديق علي الدستور وسريانه.
هذا التوضيح المتأخر لهذا التجاوز الدستوري هل يفتح بابا للتظلم أمام المرشحين المستبعدين؟ لا أظن ذلك! لأن الجهة نفسها هي الخصم والحكم معا! ولأن التوضيح جاء متأخرا فقد انتهت لجنة فحص الطعون والتظلمات من عملها. وتفصل هذه اللجنة في الطعون والتظلمات المقدمة اليها خلال سبعة أيام من تاريخ رفعها وقد انقضت المدة يوم الخميس الموافق 8مارس ويعتبر قرار اللجنة نهائيا وغير قابل للطعن فيه بأي طريق بحسب المادة 9 من مرسوم تنظيم انتخابات البلدي. وكذلك هذا الامر متأخر بالنسبة للناخبين المحتملين من القطريين بالتجنس والذين لم يكونوا مدعوين الي تسجيل اسمائهم في القيد الانتخابي لأنه لم يمض علي تجنسهم خمس عشرة سنة.
برغم ذلك لا يسعنا إلا التثنية علي ما اقترحه الدكتور السيد من ضرورة التدخل الفوري لتعديل المادة 5 من قانون المجلس البلدي المركزي رقم 12 لسنة 1998 وتعديل المادة 1 من مرسوم تنظيم انتخابات المجلس البلدي رقم 17 لسنة 1998 لمخالفتهما الصريحة لنص المادة 42 من الدستور.

ضروس التجربة القطرية


5-4-2007
بقلم: نورة آل سعد ..
لم يكتب الدكتور علي خليفة الكواري بالأمس في الراية (وهو مفكر غني عن التعريف وأكثر غنى عن التزكية) مقالة تأبين لفقيد عزيز فحسب بل سجل شهادة موثقة لحركة سياسية شعبية ناضجة في تاريخ قطر المعاصر وخليق بنا نحن القطريين منذ اليوم أن نصدر عن رأي اكثر ثقة بالمستقبل وأن نتقدم بقناعة وجرأة أكبر في تجربتنا القطرية الممتدة جذورها بأهلنا وعروقنا وتاريخنا وتضحياتنا لأننا - بصراحة - أصبحنا نتلمس أرضاً واقعية صلبة نتكيء عليها ونستقرئها الدروس والإرهاصات المستقبلية.
لقد تحدث الدكتور الكواري بالأمس عن حركة طليعية تجارية برجوازية ناضجة في قطر حملت مطالب شعبية تقدمية ترأسها ناصر بن عبدالله المسند وعدد من رجال قطر فدعوا الي الاصلاح وتضامنوا مع الحركة العمالية والطلابية واستجيب - نظراً لتكتلهم - الي عدد من مطالب الإصلاح وحصل أهل قطر - كما يذكر الكواري - علي خدمات اجتماعية من تعليم وصحة وإسكان ومساعدات اجتماعية كما أنشئت بلدية قطر، وطبق قانون المرور وتم تفعيل غرفة التجارة، وكان هناك اتجاه لانتخاب مجلس بلدي وإقامة مجلس شوري وصدر قانون العمل وأقيمت إدارة العمل ومحكمة العمل، وتم الاعتراف باللجان العمالية للعاملين في شركات البترول.ولكن تصعّد الموقف واندلعت المواجهة بين السلطة والحركة في أبريل عام 1963 علي إثر اطلاق الرصاص علي مظاهرة مؤيدة للوحدة الثلاثية وبعد ذلك عم الاضراب العام وقدمت عريضة شعبية بمطالب أهل قطر، ذيلت بتوقيع الشهيد (بإذن الله) حمد بن عبدالله العطية وفقيد قطر المرحوم ناصر بن عبدالله المسند (غفر الله لهما) وعدد كبير من رجالات قطر.
يمثل كلا الرجلين (ناصر وحمد) رمزاً وطنياً ناصعاً في صفحة المعارضة الشعبية في قطر من أجل التغيير والتحديث وإرساء قيم العدل والمساواة والكرامة وقد تحقق - بالفعل - بفضل تلك الحركة المباركة إصلاحات محدودة ولكنها ظاهرة في المجتمع القطري آنذاك ولها آثار ملموسة في جانب الخدمات والتشريعات والمؤسسات.
إننا اليوم بلا شك كما أشارت الدكتورة لولوة المسند في مقالها في الراية يوم الاثنين الماضي لم نزل نستثمر نتائج تلك الحركة وآثارها وثمراتها وندين لتلك الحركة الوطنية التي تبرعمت في الخمسينيات ولكل من كان وراءها لأنها تمثل - علي أقل تقدير - (قيمة إنسانية وتراثاً وطنياً) وميثاق شرف لا مندوحة لكل وطني وناشط وحقوقي ومواطن شريف عن معرفته وحفظه. انه درس التاريخ الذي لا يخيب بأن نقدم المصلحة العامة دائماً علي اعتباراتنا الشخصية إذا أردنا أن ننعم بنتائج فعلية ولو بعد حين. انها الفسيلة التي يزرعها فلاحها لكي يحصدها غيره في أوانها!.لقد كابد أولئك الأحرار السجن والفصل والتضييق والإبعاد لأنهم تحملوا مسؤوليتهم الوطنية والتاريخية لكي يأتي الله باليوم الذي نعيشه الآن ولذلك فإن تجربتنا الديمقراطية بلا ريب تجربة لها ضروس ! وتلك المرحلة السابقة قد مهدت بلا ريب - تاريخياً وموضوعياً - لهذه المرحلة اللاحقة.

السلطات.. واحدة !


في 1-5-2007

بقلم: نورة آل سعد .
.تحدث الدكتور حسن السيد في مقال بعنوان (لماذا نخشي العدالة؟) يوم الثلاثاء الماضي عن قانون الفصل في المنازعات الإدارية الذي منح كل ذي مصلحة حق التقاضي والطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة عن الأجهزة الحكومية أو الهيئات أو المؤسسات العامة بيد أن الدكتور لما ذكر (الاستثناءات) علي اختصاص الدائرة الإدارية وصفها بأنها (تعد شرخاً كريهاً ومؤلماً لحق التقاضي المكفول دستورياً للناس كافة) وبسط الدكتور السيد الأمثلة التي يخشي المشرع من أن تعرض منازعاتها علي المحاكم وهي مسائل الجنسية مثل القرارات المتعلقة بمنح الجنسية القطرية أو إسقاطها أو سحبها وكذلك القرارات الصادرة بموجب قانون حماية المجتمع، مثل قرار التحفظ علي المتهم في الجرائم المتعلقة بأمن الدولة أو العرض أو خدش الحياء أو الآداب العامة. والتحفظ يعني حبس المتهم، وفيه انتهاك غير مقبول للضمانات الدستورية التي كفلتها مواد قانون الإجراءات الجنائية أما القرارات الصادرة بموجب قانون الجمعيات فمن أمثلتها قرار رفض الطلب الذي يقدمه المؤسسون لتسجيل الجمعية وشهرها، وقرار حل الجمعية. ومن أمثلة القرارات الصادرة بموجب قانون المطبوعات والنشر وتراخيص إصدار الصحف والمجلات، قرار تعطيل المطبوعة الصحفية أو إلغاء ترخيصها، وقرار منع تداول المطبوعة. أما القرارات المتعلقة بتراخيص الأسلحة والذخائر والمتفجرات فمنها ذلك الذي يصدر لرفض منح الترخيص أو تقصير مدته أو سحب الترخيص مؤقتاً أو إلغائه. وأخيراً القرارات المتعلقة بنزع ملكية العقارات للمصلحة العامة وقرارات تقدير قيمة التعويض.
هل يجوز أن يترك المشرّع لجهة العلاقة سلطة تقديرية!! ويطلق يدها في عباد الله بسلطان لا رقيب فيه ولا حسيب وتصبح هي خصما وحكما في الوقت نفسه ؟ وأي اشتراطات وأي إجراءات تلك التي يمكنها تقييد أو تحييد تلك (السلطة) التي تحاول ان تجلس علي مقعدين في الوقت نفسه! ولمَ يؤمن جانبها في النظر إلي تلك المسائل ذات العلاقة ويخشي من دفع الاختصاص إلي القضاء المستقل والذي تحكمه بلا شك القواعد والقوانين في اصدار أحكامه وهي غالبا قابلة للاستئناف من كلا الطرفين المدعي والمدعي عليه.
في كل الأحوال ليس هناك خشية من ضيم مسلط ومتوقع من (الصغير) المواطن ضد (الكبير) الحكومة بل ان الخشية كل الخشية تأتي من تعنت ذوي المصلحة والقدرة ومن تدخل الأهواء والواسطات وحيف الأشخاص والرؤساء الذين يستغلون مناصبهم او يستعبدون لها. وفي كل الأحوال لن يكون (الحكم) الصادر عن جهة قضائية متخصصة ومستقلة ومأمونة الجانب الي حد كبير فحتي لو كان بعض القضاة فاسدا أو متحيزا فإن الحكم الصادر والقاضي سيكونان خاضعين معا لرقابة المؤسسة القضائية وسوف يتمتع المتظلم - ايا كان -بحق الاستئناف.
نحن ايضا لا نتفهم - مثل الدكتور حسن السيد - نزع تلك المسائل من ولاية القضاء المستقل واختصاصه المباشر! فعلام كان هناك قضاء اصلا؟ وعلام كان القضاء مستقلا ان كانت النية و العزم متجهين الي جعله خارج الصورة! يصف القانوني الدكتور حسن السيد هذه المسألة بقوله (فعلاوة علي ما فيها من تحلل من حكم القانون وسلطانه وإطلاق ليد السلطة التنفيذية دون قيد أو رقيب عليها، وعدم ثقة بنزاهة القضاة وعدل القضاء، فإن فيها إخلالا بمبدأ توازن السلطات ورقابة كل منها للأخري، التي كرستها نصوص الدستور ومذكراته التفسيرية).
انتهت المرافعة.. تنورت المحكمة؟؟

بس هذا الموجود !!


بقلم : نورة آل سعد ..
قد يتهم بعض المغرضين الصحفي القطري بأنه ( مقفّل وإلا مفهي) فلم لا يستغل الصحفي القطري هامش الحرية ( الموهوبة) له؟ ولم يا تري يهدرها عبثا؟ ولم تهاجر الأقلام الوطنية - علي ندرتها - الي الخارج؟ وما (الهامش) الذي نتحدث عنه في الصحافة القطرية؟ انه (شريط حدودي ضيق) تتفاوت مساحته في كل جريدة من الصحف المحلية ، التي ظلت ثلاثا منذ عقود !! ولكن أبشروا ستصبح اربعا كما (حلل) القانون لانها ستصدر بترخيص قديم سابق!
ولكن ضاق (الهامش) ام اتسع لم لا (يتمغط) فيها الصحفي ويمد رجليه خارج اللحاف؟ لم لا تطلق الأقلام أسئلتها في ملفات مطروحة كالفساد المالي والاحتكار وحقيقة الإصلاح والتحديث والإجراءات العشوائية في الهيئات والمؤسسات وغير ذلك من تلك السوالف ( اللي انتو خابرينها ) والتي تتداول في المجالس الخاصة ويُسكت عنها علي المنابر العامة! لم يتأبط بعض الصحفيين شرا بعض المعلومات حول مجريات الأمور وبواطنها ثم يتورعون عن معالجتها بشفافية ولباقة ومسئولية صحفية في أعمدة ذات توجه وطني! لم لا يخرج صحفيون جدد كل( حين ومين) ويكثرون ويكبرون؟ هل يفتقد القطريون الاستعداد الشخصي والموهبة بسبب مرض وراثي يعانون منه جيلا بعد جيل؟ ام ان للصحافة وسائر القطاعات في بلادنا وضعا خاصا
لم يعرف عن الصحافة القطرية بأنها اضطلعت بدور مهم في تشكيل الرأي العام أو بناء المواقف الايجابية والاتجاهات ! بل يبدو انها مارست في مجتمعنا دور مصدّات الرياح بهدف وصائي وانتقائي لكي تحجب ما يُظن بأنه ضار ومؤذ بحجة نبيلة وهي الحفاظ علي الوحدة الوطنية وسلامة النسيج الاجتماعي!!
لا نتوقع اليوم أن تعبر الصحافة عن كل ما يعتمل في صدر من المجتمع ولا نتوقع أن تبرز روح المسئولية الاجتماعية بمجرد الدعوة الي الحرية الصحفية دون حياطتها بالصيانة والضمانات فلابد من قيام مجتمع القانون والمؤسسات فعليا لكي تكون الصحافة قادرة علي ممارسة خاصية المنخل الايجابي الذي يصطفي الأخبار والمعلومات بموضوعية ومسئولية بغير تكسب ولا تزلف ولا إثارة ولا اصطفائية متحيزة وحينئذ فسوف تتناقص الشوائب وتعزل ويسقط أكثر أصحابها.
تحولت الصحف الي العميل السري رقم واحد لرعاية المصالح الرسمية والفئوية الكبري للمتنفذين وممولي الإعلانات وانكشف الغطاء عن( سالفة) رفع الرقابة وبانت كذبة كبيرة علي الذقون واللحي الغانمة في ظل هيمنة القوانين المطاطية وتصالح المصالح وتغليب القرارات المزاجية وتفضيلها علي الاحتكام إلي نصوص القانون أو اللجوء إلي القضاء ! هل فيما تقدم أعلاه ما يستوجب قيام رأي عام فاعل أو الإسهام في الإفساح لظهور كوادر من الصحفيين المؤمنين بقضايا مجتمعهم والمطمئنين للقمة عيشهم؟
وما المقصود بحرية التعبير عندما لا تكون هناك محددات واضحة ومرجعية واحدة؟ وهل تلك المقالات النوعية والتي نفاجأ (ساعات ) بنشرها إلا ظاهرة فلكية استثنائية ناجمة عن ( توالم ) نجم صاحبها وطالع السعد ضمن معطيات المصادفة والبخت في بلاط جلالتها؟
يتغني (بعضنا) بالحرية التي تعيشها الصحافة القطرية اليوم ويلام الصحفيون لأنهم يتلكؤون عن الاستجابة لنسغ الشارع القطري ولا يكادون يمثلون ضميره ولكن لعل الصحفيين معذورون لان ما تحقق للصحف المحلية من مكاسب (محدودة) معرض (بالراحة) للاستلاب والتراجع! ليس بسبب غياب سيادة القانون وهيبته فحسب بل بسبب غياب وجود القانون ذاته فقانون المطبوعات (موديل عام 1979 ) أحيل الي الأرفف المنسية!
أزيدكم من الشعر بيتين! الأول إنني لا اعلق آمالا علي صدور قانون المطبوعات الجديد بل إنني أخشاه !فقد تضمنت مسودته التي عرضت منذ سنوات عقوبات تأخذ بخنّاق الصحفي وتبهدله كما أظن بان القانون الجديد سينجم عنه إحراج للوسط الصحفي والإعلامي وقد يدفعنا (أكثر) الي التجنيس الصحفي اسوة بالتجنيس الرياضي!
ولا اكترث بما (يحكي) عن حرية التعبير المتنامية في ظل غياب تلك العلاقة القضائية الواضحة بين الصحف ومؤسسات المجتمع وأفراده.
فلا معني للحديث عن رفع الرقابة المسبقة أو اللاحقة علي الصحف (فهل تأمن الصحف التعطيل بإيعاز او قرار إداري مؤول ) وبيت الشعر الآخر : انني لا أتطلع الي إشهار جمعية الصحفيين القطريين فحتي لو استجيب لدعوة صحفي مؤمن في ليلة قدر وأشهرت غدا فإنها لن تختلف في هيكلتها ودورها عن مثيلاتها في الدول الأخري بل علي العكس ( حن ما عندنا صحفيين مصاكّة) من الحرس القديم للمنافحة عن حقوق الصحفيين فكيف (بالله عليكم ) نقنع الشباب بان حرية الرأي أحلي من طعم الكاكاو؟ وكيف ندفعهم الي امتهان الصحافة ( أكثر مما هي ممتهنة بالفعل )؟

نبيها دائرة واحدة



بقلم : نورة آل سعد ..
يتألف مجلس الشوري المرتقب من 45 عضوا، يتم انتخاب 30 منهم فقط عن طريق الاقتراع العام السري المباشر فهل ستقسم البلاد إلي 30 دائرة ام ستظل 29 وتمنح إحدي الدوائر (الأكبر أو الأكثر من الناخبين) مقعدان؟ قد نتصور إعادة توزيع الدوائر تقليصا ولكنني لا أتوقع أن تكون قطر دائرة واحدة بعد! لاشك بأن التوجه نحو التقليص ذو اثر ايجابي علي العملية السياسية عموما اذ ان زيادة المساحة الجغرافية للدائرة وبالتالي زيادة عدد الناخبين يسهم بتطوير العملية السياسية من حيث ترجيح كفة البرامج الانتخابية علي الانتماءات الشخصية للمرشحين وتحفيز الشخصيات الجادة نحو استغلال آليات ووسائل عملية في حملاتهم ومن ثم تغيير طبيعة العلاقة بين المرشح والناخب شيئا فشيئا. بالطبع لن يحدث ذلك في اول دورة ولكن سوف تتغلغل قيمه الديمقراطية تدريجيا وتتصارع مع جحافل العشوائية والارتجالية وصنوف التحايل والفزعات.
واذا ترافق تقليص الدوائر مع منح الناخب أكثر من صوت انتخابي فسوف يسهم ذلك في كبح جماح العصبيات والتحالفات القبلية والطائفية اذ ان إعطاء الناخب صوتين قد يحرره من انقياده لاعتبارات العائلة فيلتفت بشقه الآخر الي صالح الوطن. دلوني علي الناخب الذي لن يدلي بصوته علي أساس قبلي أو طائفي! المصيبة انه ليس ثمة إقبال شعبي علي الاقتراع أصلا!.
ان نظام (29) دائرة إذا أُقر للانتخابات الشورية فسوف يكرس تلك الصلة الحميمة بين النائب وفئته الداعمة حيث ستلعب الخدمات النفعية دورا أكبر بكثير من اهمية المواقف والقيم الديمقراطية وسوف ينجم عن نظام الدوائر المتكثرة ظواهر مثل تكريس الرشوة والتعصب ومطاطية القوانين والاستقطاب القبلي (وكل اللي في خاطركم) لاسيما في مجلس الشوري بسبب وجاهة الكرسي ودسامة البرستيج وهو خلل يجب الالتفات إليه وقطع الطريق علي المتنفعين عن طريق تقليص الدوائر لجعل العملية الانتخابية أكثر تمثيلا لأهل قطر فليست هناك قبيلة أو طائفة في قطر بإمكانها الفوز بأغلبية المقاعد في نظام الدائرة الواحدة بأصوات أبنائها مهما بلغ عديدهم! الأمر الذي سيدفع دفعا الي إعادة تنظيم القوي تحت جنح انتماءات وتيارات ذات طابع وطني وفكري سيكون غالبا بين ليبراليين ومحافظين وربما يتدخل الوسطيون ومن المؤمل أن يرتفع العمل السياسي تدريجيا فوق الانتماء القبلي الذي يحد من حرية الناخب ويسلبه عقله وضميره.
ان تفتيت الدوائر هو تكريس للقبلية، وتخليق لظواهر شراء الأصوات وتوليد لنواب الخدمات وتسيد لأقليات قبلية لا يمكن ان تتجاوز نسبتها من عدد السكان 15% بينما لن تجد الأغلبية من يمثل مصالحها مما سيجرد المؤسسة التشريعية من طابعها الرقابي ويحولها إلي باب خلفي للاستنفاع والإفساد السياسي والإداري والمالي.
لن تصبح قطر سويسرا في نظامها الديمقراطي، ولكن هل علينا أن نتفوق علي جزر الواق واق في عشوائية العمل السياسي و(خرطيته) ؟ لا شك في أن التحكم في تركيبة مجلس الشوري القادم يعد خطوة أولية في سبيل الحكم علي قدرة ذلك المجلس علي محاسبة الحكومة علي أدائها، وقدرته علي المطالبة بترشيد صلاحيات السلطة التنفيذية ومحاولة الحد مما تملكه - أساسا - من أدوات السيطرة علي القرار السياسي والمالي في البلد.
إن وصول النواب الممثلين لمصالح الشعب العامة هو ضرورة لقيادة الإرادة الشعبية وتوجيهها نحو المطالبة بتعديل الدستور والحصول علي صلاحيات تشريعية حقيقية لمجلس الشوري الذي يجب ان يتحول الي مجلس الأمة القطري.

يخلف الله علينا


بقلم : نورة آل سعد ..
أرسل اليّ أحد الكتاب السعوديين قائلا: (لا أعرف حتي الآن القطريين! كيف يفكرون؟ وماذا يتمنون؟ وكيف ينظرون إلي مستقبلهم؟ لكن أعتقد أن الوعي لدي الغالبية الساحقة شبه معدوم. أكثرهم يحبون الصيد والسفر وعلوم العربان. لكن يبدو أن التعليم عندكم يتحسن شيئا فشيئا)
واستطرد قائلا: (مع الأسف قناة الجزيرة لم تعطنا أي نافذة نتعرف بها علي القطريين والصحف (القطرية) مع الأسف متدنية ومتخلفة. والتلفزيون (القطري) الرسمي كله مسابقات ومحاضرات لمشايخ من السعودية. قبل سنة ونصف كنت في الدوحة ورأيت الأجانب أكثر من المواطنين وأحد المواطنين كان يشتكي من التغير الأخلاقي في البلد)
أطمئنكم بأنني رددت عليه وكفيت ووفيت! لقد تفاخرت بأن قطر فيها المدينة التعليمية ومراكز الأبحاث ومبادرة التعليم الجديد والجزيرة والآسياد وغاز الشمال. نستطيع ان نتوسل بالأسباب ونلتمس الأعذار التي جعلتنا في ذيل الركب وان نتصور بأن جيراننا يكرهوننا ويحسدوننا ويطيلون ألسنتهم علينا استخفافا بنا وبحجم البلد وقلة سكانه ولكنه لن يفسر سر تأخرنا الواضح عن خطواتهم المتقدمة.
اما قوله (لا اعرف القطريين!) فانا أيضا - مثله - لم ازل ابحث عن القطريين. تري هل لدينا نخبة من الناشطين السياسيين؟ هل هناك تيارات فكرية او تجمعات سياسية من فلول القوميين واليساريين فضلا عن السلفيين والليبراليين الإصلاحيين؟ هل أصبح المجتمع القطري اليوم عموما أكثر تقبلا لوجود الأضداد والمخالفين؟ وهل تسمح مناخاته بادوار لتلك التيارات؟
لا تشكّوا بأنني ضد التعصب القبلي والطائفية والغلو والتشدد الديني بل انني ضد ما يسمي الإسلام السياسي كما يطرحه اخوان الكويت واسلاميو البحرين أو سلفيو الجزيرة الجهاديون. انني مع توفر فرص حقيقية للتقدم السياسي والظهور العلني للهويات السياسية والتحاور في الهواء الطلق.
ان ثمة أدوارا ينبغي ألا تصد عنه الجمعيات المهنية وجمعيات النفع العام وكل مؤسسات المجتمع المدني لتفعيل القوي الاجتماعية من نساء واطفال وشباب ومثقفين ومهنيين وتثمير كل المبادرات ومختلف الفعاليات.
يجب ان يرتفع السقف الواطيء للصحافة والإعلام الرسمي لكي نتوقف عن التباهي بالجزيرة.. وحدها!
يجب ان تحل إشكالية المثقف (الجربان) والباحث المكروه المشكوك فيه والذي لا يستطيع ان يصارح جماعته وأهل بلده بسلبياتهم ومشاكلهم وتقصيرهم.
ينبغي ان تحل إشكالية الثقافة الباطنية المهيمنة علي منظومة القيم الفكرية والاجتماعية المعلنة.
ينبغي الاستجابة لمناشدات النخب القبلية والمثقفة حول سلبيات الحياة الاجتماعية لعدم تطبيق القوانين وإهدار الفرص التنموية وانتشار الفساد المالي والإداري وتعثر الأداء الحكومي وكل دعوات إحلال العدالة والمساواة وتحسين الأحوال المعيشية.
قد يطفو الهم الاقتصادي ومطالب المساواة في الفرص الوظيفية وتحسين الأوضاع المعيشية علي السطح ولكنه يعكس في الحقيقة طموح النخب الي تحسين أوضاعها السياسية عموما في سبيل تغليب قواعد الإصلاح وأسس الليبرالية وسيادة العقلانية علي القيم التقليدية المدعومة من قوي نافذة.
لن أقول بأن هناك استخفافا بالكيانات الصغيرة فإن كلا من البحرين ولبنان اصغر مساحة منا ولن أعزو ذلك الي سوء حظنا فحسب!
فالحظوظ لا تعول عليها الشعوب ذات العزيمة والكبرياء وإننا لنعول علي القطريين (رأسمال البلد ومذخوره النفيس) تلك الأجيال بزخمها وحصادها القادم لاسيما أولئك الذين ينتمون لعائلات تجارية ورأسمالية وطبقة متوسطة، ويحملون تطلعات علي مستوي السلطة والمكانة الاقتصادية والعمل السياسي ويمثلون نخبة سوف تمارس دورها في تعبئة المجتمع وحشد قواه الشعبية وطاقاته الشبابية - في رصيده القبلي والحضري- لتنشيط المخاض الاجتماعي والثقافي وتوجيهه وهو حراك متأت من عوامل قائمة وأخري قادمة كمبادرة تطوير التعليم والانفتاح علي العالم وكل استحقاقات المرحلة الراهنة باتجاه.. المستقبل.

جمعية الصحفيين القطريين



بقلم : نورة آل سعد ..
أشهرت جمعية الكتاب والادباء في قطر .. اخيرا! ولكن لم يزل علي اختها جمعية الصحفيين ان تنتظر الفرج.
هل حظيت جمعية الكتاب والادباء بالموافقة لان الادباء القطريين رفعوا عقيرتهم بالصياح اما الصحفيون فلم يفعلوا؟
أم لأنها استكملت اجراءات لم تستكملها اختها جمعية الصحفيين ؟ هل يكون السبب هو استحداث وزارة جديدة للثقافة وان كانت لم تبسمل بعد ! ثمة سبب وحيد أكيد (سره باتع) وهو مقدم حدث كبير عنوانه الدوحة عاصمة الثقافة العربية لعام 2010.
ليس للصحفيين القطريين الا ان يتمنوا (في ليلة القدر بالذات) ان تخترع فعالية عربية أخري باسم الصحافة علي ان تحتضنها قطر اولا! أم ستظهر الجمعية فجأة قبيل الاعلان عن الانتخابات الشورية في قطر و.. التي لم تحدد بعد.
من حسن حظ جمعية الأدباء انها تعد جمعية (ثقافية) ولذلك لا تنطبق عليها المادة 12 من القانون رقم 12 لسنة 2004 والتي تشترط سداد رسم مالي قدره 50 ألف ريال لإنشاء الجمعية (المهنية) ودفع رسم قدره 10آلاف ريال سنويا و 50 الف ريال أخري عند تجديد الترخيص وقد اثار د. حسن السيد عميد كلية القانون بجامعة قطر هذه النقطة منذ اكثر من سنة مضت عندما اوضح بأن تلك الجمعيات ليست شركات تجارية ولا تملك مصادر استثمارية او ريعية بل ان من المفترض ان تقوم بتقديم معونات وخدمات وانشطة لأعضائها لا ان تجبي منهم رسوما واشار بأن إنشاء جمعية علمية وفقا لمواد الفصل الأول من قانون الجمعيات لا يتطلب دفع رسم مقداره خمسون ألف ريال كما هو الشأن في تأسيس الجمعيات المهنية علي وجه الخصوص،وشدد د. السيد بأن ذلك الامر يحول عمليا دون ممارسة حق دستوري في تكوين الجمعيات والمكفولة وفقا للمادة 45 من الدستور.
لن يتوفر لكل الجماعات المهنية مقرا وتأثيثا مثل جمعية الكتاب والادباء التي خصص لها بالفعل مقر في الحي الثقافي فقد ناشد الاطباء هيئة الصحة (سابقا) توفير مقر لجمعيتهم التي اشهرت منذ شهور بينما تعاني مؤسسة حمد الطبية من عجز عن توفير اسكان لموظفيها ولجأت الي استغلال وحدات في المدينة الطبية وذلك في ظل الندرة والارتفاع الصاروخي للإيجارات اما جمعية الصحفيين فإنني اتساءل من سيتصدي لتوفير مقر لها في حال اشهارها بالرغم من انه لا يتوقع اشهارها قريبا ! واتساءل (افتراضيا بالطبع ) هل يتوجب علي مؤسسات الصحافة الناجحة ان تقوم بذلك وأن تخصص اعانة مالية معقولة لتسيير شئون الجمعية وانشطتها ويبقي دهنهم في مكبتهم ؟ وما نسبة الاستقلالية التي ستتحقق حينئذ لتلك الجمعيات عن الجهات الداعمة والممولة لها ؟؟
أما جمعية الكتاب والادباء فإنها تتطلع- بعد اشهارها- الي الحصول علي اعانة مالية سنوية معقولة من قبل جهة مخولة كوزارة الثقافة مثلا اسوة بغيرها من جمعيات الكتاب في المنطقة لاسيما ان ثمة مادة في قانون الجمعيات تحظر علي الجمعيات تلقي اي معونات او تمويل من الخارج .
تستوقفنا المادة 14 من قانون الجمعيات والمتعلقة بحظر العمل السياسي والامتناع عن اصدار بيانات لا تتعلق بالمهنة ! لا شك ان لتلك الجمعيات المهنية والثقافية والعلمية ادوارا اجتماعية وثقافية تصب في تحصين المجتمع المدني وتوعيته كما انها تمثل تكتلات نخبوية من التكنوقراط الوطني ويفترض ان يكون لها وجهات نظر ومواقف والتزامات تجاه المجتمع فكيف يتوقع من جمعية الصحفيين مثلا الا تحرك ساكنا اذا وقعت انتهاكات مشهودة في موسم انتخابي في البلاد ؟
أتوقع ان يتم الايعاز الي بعض تلك الجمعيات وعلي رأسها جمعيتا الصحفيين والقانونيين ان تصدرا تقريرا او تعلنا بيانا قد يندد بموقف او يؤكد موقفا آخر من باب المؤازرة والدعم تأييدا لمساعي الحكومة وتأكيدا لشفافيتها .الا تعتقدون ذلك؟؟

ضرورة وليس خيارا


بقلم : نورة آل سعد .
ان إيجاد البرلمان الوطني -بانتخاب شعبي- ذو الصلاحيات التشريعية الحقيقية وغير المقيدة ينتج حياة إدارية وسياسية في سبيل التصحيح المطلوب لعبور المأزق التحديثي والقانوني و..الحضاري الذي تعيشه في مجتمعاتنا في المنطقة.
بالطبع كان أحري بنا إيجاد مجلس بلدي مركزي فاعل صعودا الي التجربة الكاملة وإنضاجها ! اما الحديث عن مجالس طلابية برلمانية في المدارس او حتي في جامعة قطر فلا يعني شيئا ذا بال ما دمنا قد أخفقنا في إشاعة مبدأ الانتخابات في المؤسسات والمراكز المختلفة وحتي انتخابات غرفة صناعة وتجارة قطر لم تكن علي مستوي المصداقية او الفاعلية المرجوة . لقد اخترنا -اذا -سوق الناس سوقا الي اللجوء الي أحضان برنامج إذاعي مباشر هو (وطني الحبيب صباح الخير) ليكون منبرا شعبيا حرا وقام البرنامج بحسب استطاعته وبعد دعم المسئولين الكبار بدور خدماتي أكثر منه إعلامي أو توعوي !!
من المؤسف ان ثمة من ينصب نفسه حارسا وناصحا ويدعو الي تأجيل الانتخابات الشورية وكأن الانتخابات تقرع علي الأبواب !!وكأننا نحتاج من هؤلاء الناصحين ان يتجشموا (كلافة) الدعوة الي تأجيلها والغريب إنهم لم يعنّوا أنفسهم -بداية - بالدعوة الي قيامها ولو مشروطة أو متأخرة !! لابد من إيجاد البرلمان ذي السلطة التشريعية لكي نواجه مشكلات تشعبت وتفاقمت مضاعفاتها في حياتنا ومعيشتنا وخيمت ظلالها علي مستقبلنا ومصائر الأجيال القادمة .
من سيناقش القضايا الخطيرة المطروحة؟
مثل بيع الأراضي للأجانب في قطر؟ وإنفاق المليارات من المال العام علي مشاريع وافتتاحات بذخية ؟ والتخبط في مشاريع البنية التحتية ؟ فضلا عن قنابل موقوتة من جراء التدفق العمالي المستمر من أهمها الإضرابات والمظاهرات التي سوف تدعمها حتما وسائل إعلامية غربية ومنظمات دولية وكذلك الثمن الأمني الباهظ الذي ستدفعه المجتمعات المحتضنة لتلك الزيادة السكانية المفاجئة وغير المسبوقة بينما نلهث بلا توقف لإقامة مشاريع وتسهيلات تستوعب تلك الجحافل الغازية بدون إستراتيجية واضحة لإقامتها (الدائمة) !!
فهل بلغ بنا الأمر الي تأجيل مشاريع إسكان المواطن وخدماته وتعطيل قيام الحياة السياسية لأجل المشاريع المقامة من اجل الآخرين؟
لم يعد المواطنون يحسب لهم حساب بل أصبحوا يتعرضون للإقصاء ويعانون من عدم وجود منابر للتعبير ولا أقول التغيير، من يجبر الأنظمة ان تلجأ الي احتضان الوافدين بدل استيعاب مواطنيها وإصلاح شئونهم ؟
تلك الأنظمة التي احتوت شعوبها في المنطقة باقل ثمن (السكن والتوظيف والخدمات المجانية) ولكن بدون حياة سياسية! فماذا ستعطي شعوبها اليوم مقابل الولاء؟؟
تفقد الأنظمة الخليجية- تدريجيا- الهوية الوطنية في خططها ومشاريعها ورؤيتها !!
يسألكم الشباب -وهم اكبر فئة عمرية في المنطقة- لماذا تسحب الجامعة الوطنية بساطها الأحمدي ! ولا تستوعب المدينة التعليمية كل التخصصات ! في حين يمتنع الانتساب تماما ! وتوقف البعثات الدراسية الي اجل غير مسمي للطلاب والموظفين الحكوميين ! ولماذا هناك لوبيات من كل الجنسيات تزين لأرباب العمل ولأصحاب القرار بان الوافد عنده من الخبرة والمؤهلات ما ليس عند المواطن!!! وتأتي بأقاربها تباعا وتجر قبيلتها تحت مسمي ايد ماهرة وخبرات مميزة والنتيجة إنهاك الأجهزة الإدارية ثم الخروج - مكرمة معززة- من أبواب الاستقالة او الطرد او الهرب بالملايين مع تمتعها بكافة حقوقها المالية .
ان قوتنا في إستراتيجية وطنية نافذة تتكئ علي لحمة وطنية في مجتمع واحد لمواطنين بلا تفرقة ولا فئوية مع قيادة متفهمة وواعية لخطر المنعطف التاريخي.
نحتاج الي إرادة سياسية وطنية ذات قرارات شجاعة ولديها رؤية مستشرفة لمصلحة الوطن ام سنسمع قريبا عن مواطنين يفكرون بالهجرة او يعزمون عليها بحثا عن فرص في خارج الوطن؟
متي شكل المواطنون خطرا علي الأنظمة الحاكمة؟ ان المواطن تحكمه قيود كثيرة لا قيود أمنية فحسب بل قيود ثقافية واجتماعية تربطه بالقيادة السياسية في بلاده !
اتركوا متنفسا للشرفاء ! واطلبوا الرأي المخالف ! وأفسحوا للمنابر والجمعيات والمنتديات !! واستمعوا لأبناء الوطن فإنني أخشي ان ينتهي بنا الأمر الي اكتشاف خطير ! وهو ان الديمقراطية طماطم وليست خيارا.

السبت، 29 نوفمبر، 2008

الزين الواقف


29/11/2008

كتب نورة آل سعد :

تتردد أصداء الأزمة الكويتية الأخيرة في المنطقة برمتها ويغلب عليها ظلال من الإحباط والقنوط عندنا في قطر من وجوه متعددة! فقد لوحظ بان خطاب سمو أمير قطر في افتتاح دور الانعقاد السابع والثلاثين لمجلس الشورى المعين (والذي جرى تمديده خلافا للتوقعات!)قد خلا من ذكر “ديموقراطية” ولو لمرة واحدة في حين لم ترد إشارة من قريب او بعيد لانتخابات مجلس الشورى!بالطبع تحفل المواقع الإخبارية بالمقالات التي تطرح تخوف الأنظمة الخليجية المجاورة من أبعاد الأزمة الكويتية الراهنة وتداعياتها، فضلا عن تلك الأطروحات التي تصب في مجملها في تأكيد تشكك الشعوب الخليجية في سلامة التجربة الكويتية وكمالها او حتى جدوى الديموقراطية ذاتها لاسيما اذا استزرعت في مناخات مقيدة ومثقلة بمشكلات هيكلية متفاقمة. ستجدون في قطر من يزكي تأجيل الدعوة لقيام مجلس شورى منتخب (مع البون الشاسع بينه وبين البرلمان ذي الصلاحيات التشريعية الواسعة) وقد يبرر ذلك بظروف داخلية خاصة وقد ترد الى اعتبارات معينة وسوف تضرب تجربة الكويت مثالا للتأسي والاتعاظ!! فلم تزل المحاولات مستمرة -كلما تأزم الوضع في الكويت -لاستغلاله في إفشال التوعية والتعبئة المعنوية بإمكانية التحول الديموقراطي في المنطقة.
لا جرم ان الاستمرار في تعطيل الدستور الدائم القطري بعدم الدعوة (ولا حتى تحديد مدى زمني للدعوة) الى انتخابات شورية يدفع باتجاه تضخيم مشاعر المرارة والتشكيك في النوايا والتصريحات الرسمية! كما انه ايضا يدفع باتجاه نتائج صغيرة مبعثرة ولكنها تصب جميعا في ذات الغاية وهي ظهور مؤشرات لمطالبات شعبية متواترة بضرورة قيام مجلس شورى منتخب!ربما يعجب الأخوة في الكويت من أننا في قطر ودبي نشكو اكثر مما يشتكون من سالفة وقف الحال ومشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية برغم سمعتنا الطوافة في المشاريع الباهرة والاحتفالات المتنوعة.
قال لي احد الأخوة القطريين: مشكلة قطر الأولى هي الإدارة! والملاحظ ان القطريين قد ضاقوا ذرعا بالتغييرات الإدارية المستمرة!وهناك شعور متنام بعدم الاستقرار وعدم الرضا نظرا لتهاوي الأداء الحكومي بصورة عامة، فضلا عن الارتباك وتعطيل المصالح، ويعتقد البعض بأننا نفقد كل أرصدتنا الإدارية في العقود الماضية من قوانين منصفة وكوادر إدارية عليا ومتوسطة ومن مستوى تراكمي إداري معقول تحصل منذ السبعينات ولم نبن عليه للأسف بل نسفناه في اليم نسفا، لاسيما بعد ان اسند التحديث الى القانونيين دون الإداريين!!اما في ما يخص الديموقراطية فانه من الواضح ان الديموقراطية اذا كانت منقوصة كما فى الكويت او شكلية كما هي في قطر والإمارات، فالنتيجة واحدة وهي الزين واقفا!! نغبط أهل الكويت على تجربتهم! ويرنون الينا بدورهم بغبطة مماثلة!! طبعا لان التحديث يبدو أكثر بريقا كالسراب البعيد! عندما تمضي القرارات المهمة والمصيرية سريعا و تمر بلا ابطاء لغياب مجلس الأمة (فلا تعطيل إسلاميين ولا هليلة ليبراليين ولا صحافة حرة ) فهل من يضمن بعد ذلك الا تكون تلك القرارات ذات نتائج كارثية؟
ان أكثرها مر من تحت أنوفنا ومن المحتمل انه لا يأخذ بالحسبان المصلحة العليا للمجتمع الذي كان غافلا او مغيبا وقتها! ان تلك القرارات التي تمس مصالح الشعب كان ينبغي ان تمر عبر سيرورة ديموقراطية كاملة، حلقاتها التشريع والرقابة والتنفيذ دون إخلال بشرط ولا تفريط لركيزة ولا تغول لسلطة على أخرى! من الواضح ان تضخم الجانب الرقابي على الجانب التشريعي الذي يعانيه البرلمان الكويتي، على الرغم من كونه سلطة تشريعية، سببه تسلط السلطة التنفيذية وإعاقتها للبرلمان الكويتي الذي أصبح بالتالي موظفا ومدفوعا الى الترصد لها! فضلا عن خصوصية تركيبة مجلس الأمة الكويتي ذاته وطبيعة المواسم الانتخابية وتفضيلاتها.
لا يمكن للشعب الكويتي ان يتراجع عن النهج الديموقراطي مهما كانت الممارسة ذاتها ناقصة او متعثرة او مثلومة، ولن يفرط أمير الكويت بما يميز الكويت سياسيا عن سائر دول الخليج الأخرى.ولكن يبقى السؤال معلقا! متى يؤذن بتطوير التجربة الكويتية من خلال سن قانون لتشكيل الأحزاب ليقوم الحزب الفائز بأغلبية برلمانية بتشكيل الحكومة ويتصرف كربان سفينة يمسك دفتها ويتحمل تبعاتها وتتحول الأحزاب الأخرى الى أحزاب معارضة تنشط تحت مبدأ الإفساح لتداول محتمل للسلطة وتتحول الكويت الى دولة دستورية كاملة؟

السبت، 22 نوفمبر، 2008

الفزعة يا مينار


15/11/2008

كتب نورة آل سعد :
لم يحتف كتاب الاعمدة القطريون بتدشين مركز الدوحة لحرية الاعلام، اذ لم ار اشادة من احدهم بإنشاء المركز ولا من الاعلاميين القطريين! ربما لانهم لم يستشعروا بأنهم مدعوون او معنيون بالمركز! ذلك المركز الذي بدأ نشاطه قبل افتتاحه رسميا في منتصف اكتوبر الماضي بإجمالي مساعدات بلغت 100 حالة في 30 دولة.لا يمكننا بالطبع الا ان نرحب بإنشاء مركز تؤكد كلمات العديد من اعضاء مجلس امنائه من كبار الشخصيات في العالم على انه يعمل على «الحد من تقييد الحريات، وانهاء سيطرة شبكة المصالح والمال بشكل اكبر على الصحافة»، من دون ان يشرحوا لنا كيف سيتم ذلك من خلال مركز ايوائي وارشادي؟ وما الفرق بين مركز الدوحة ومنظمة «مراسلون بلا حدود»؟ وهل ستكون العلاقة بينهما ذات طابع تكاملي وتنسيقي بعد ان بوغتنا بمدير المركز الفرنسي روبير مينار يترك منصبه في المنظمة ويقدم الى الدوحة فجأة على غير ما كان مقررا متبوعا باشاعات تربطه بعلاقة مع الاستخبارات الاميركية!! ومعلنا ان المركز يهدف الى مساعدة الصحافيين المضطهدين واستقبالهم وتحديث التشريعات الصحافية في العالم العربي، اضافة الى اقامة متحف ونصب تذكاري لشهداء الصحافة!على الرغم من ذلك النداء الذي اطلقه مينار مناشدا الصحافيين العاملين في الدوحة ان يمدوه بالتشريعات التي تخصهم، وان يعينوا القيود التي تحد من نشاطهم الاعلامي فلا يبدو ان المؤسسات الصحفية عندنا تزمع على التحرك تلقائيا او ان العاملين فيها يتوقعون من مركز الدوحة القيام بأي نشاط في قطر من اي نوع او مستوى، وذلك لانهم يعتقدون غالبا بأن للمركز ــ شأنه شأن المؤسسة العربية للديموقراطية ــ اهدافا محددة ومرسومة.لقد صرح مينار بأن «المركز سيكون حرا وستكون عينه على قطر»، مضيفا ان «قطر ليست فوق النقد» بالرغم من ان تمويل المركز يقدم من دولة قطر بالكامل!!لا اعتقد ان الصحافيين القطريين مشمولون بعطف المركز لان مهنة الصحافة شبه معدومة في قطر! وقد اسر الي احد الاخوة العرب قائلا: تأكدي أن القطريين لا يستطيعون تشغيل صحيفة، ولم أفاجأ بكلامه لأن مهنة الصحافة طاردة للقطريين بامتياز. من المؤسف انه بعد اكثر من ثلاثة عقود من ظهور الصحافة في قطر لم تعمل تلك المؤسسات الربحية على توظيف قطريين او حتى على اسناد رئاسة الاقسام الترفيهية لاحدهم! بل ان ملفا لتعيين بعض الشباب القطريين لم يبت فيه على مكتب احد رؤساء التحرير منذ حوالي ثلاثة أشهر!بالامس سألني احد الزملاء: لماذا لا يكتب رؤساء التحرير مقالات سياسية؟ الا يعتبر ذلك المنصب تعيينا سياسيا؟ فقلت له: لقد عينوا اصلا ليمنعوا المقالات السياسية. هل يجدر بنا ان نتوقع من مركز الدوحة ان يضغط باتجاه انشاء جمعية للصحافيين في قطر، او ان يحل محلها في مجال الدفاع عن حقوقهم؟ وهل يجرؤ الصحافيون على اللجوء الى المركز من دون اغضاب جهات متنفذة قادرة على قطع ارزاقهم؟ لقد لفت مينار النظر الى «ان قانون الصحافة في قطر غير جيد وبحاجة الى تعديل» بحسب تعبيره، ونشرت احدى الصحف المحلية الصادرة باللغة الانكليزية على لسانه ان المركز يتولى بالفعل ملف قانون المطبوعات الجديد ومن المرتقب صدوره قريباً، الامر الذي اغفل ذكره تماما في الصحف الصادرة بالعربية!!سيظل كتاب مقالات الرأي القطريون يتشوفون ويستشرفون الاحداث ويمصمصون شفاههم ويتناقلون الاشاعات وهم يشهدون بأم اعينهم اطلاق مركز الدوحة لحرية الاعلام ويسمعون تأكيدات مينار بان المركز سيوفر للصحافيين محامين للدفاع عنهم، وسيتكفل بنفقات الاستشارات القانونية، ودفع الكفالات!! ولكنهم قد لا يتحمسون كثيرا لمثل تلك التصريحات اذ انه لا وجود لحريات حقيقية ما دامت لا تستند الى قاعدة مؤسسية اهلية راسخة وقائمة في واقع اقتصادي سوي ينعكس على مجمل العلاقات الاجتماعية وينظمها! بل على العكس يتخوف البعض ويحذر من هامش النقد المباشر المتحقق لانه قابل للتجيير لمصلحة السلطة تحت واجهات الديموقراطية والشراكة مع المجتمع الاهلي في حين تخنق ولادة الجمعيات والنوادي او تشهر مبتسرة وخديجة!

الليبرالية في قطر


20/09/2008


كتب نورة آل سعد :
يمكنني ان اعدد أسماء ليبراليين في كل دول المنطقة، بيد ان الحرج والتحفظ سوف يمنعاني من ذكر اسم ليبرالي واحد في قطر فضلا عن «وصم» عدة كتاب ومثقفين وفنانين بهذه «التهمة»! وذلك بسبب ارتباط الليبرالية بالعلمانية، وبسبب توجس الشخصيات المعروفة في المجتمع من شبهة التصنيف مطلقا، الأمر الذي قد يؤثر في حظوظهم المهنية واحتمال تقلدهم للمناصب العامة، لذلك فان الجميع في قطر مستقلون! هل يمكن ان تعد الليبرالية خارج النص في بلد يقر سياسة الانفتاح ويخطو نحو تحديث تغريبي، ويسن قوانين منسجمة مع عولمة التجارة الحرة؟وقعت على مقال نشر في موقع الجزيرة نت أشار فيه صاحبه عبد الله العمادي الى «ظهور تنظيمات ماركسية منذ الخمسينات وان كانت أغلبها سرية.. وأخرى في قطر عام 1963» يشير العمادي الى تلك الحركة عينها التي وصفها الباحث الدكتور علي خليفة الكواري بأنها حركة شعبية عمالية وطنية أسهمت فيها الاهتمامات القومية عند الشعب القطري ذي الانتماء العربي في الخمسينات وبلغت ذروتها في مارس من عام 1963 عندما قدمت تلك الحركة مطالب شعبية تتعلق بتحقيق العدالة في توزيع عائدات النفط وتوفير الخدمات العامة والرعاية الاجتماعية وفرص العمل أسوة بما كان يحدث في الكويت آنذاك.يؤكد العمادي أن بعض المثقفين تحركوا في المنطقة بعد تدفق عوائد النفط وخيراتها «منعاً لتبديد الثروة الجديدة وانفراد فئات قليلة بالاستفادة من خيراتها.. فظهرت من جراء ذلك التنظيمات والتجمعات المختلفة» ويستطرد «وانتبهت الدول الى امكانية ضبط الأمور ومنع تلك التحركات والنشاطات من الظهور.. فعملت على جذب العناصر المهمة الناشطة واغرائها بالمناصب والامتيازات والمخصصات المالية... ومن لم تقدر الحكومات على تطويعهم بالمال انتهى الحال بهم اما الى السكون والانزواء أو الهجرة والعيش في الخارج لحين من الزمن» .لقد نشأت اهم الحركات الاصلاحية في المنطقة في الفترة التاريخية من الأربعينات وحتى السبعينات وقام الأحرار والاصلاحيون والمثقفون في المنطقة بتأسيس الجمعيات ومارسوا أنشطة ثقافية وتجارية وسياسية شكلت في مجملها اسهامات الدول الخليجية وعطاءها الانساني، وثابرت كل تلك الطاقات الوطنية المخلصة لقناعاتها – من قوميين ويساريين واشتراكيين واسلاميين – لاثبات موقع الانسان الخليجي.في ذلك الوقت، كان الاصلاح شأنا داخليا لا يطالبنا به احد، بل كان خيار المجتمع وقدره ومبعثا على تلاحمه. وتمثل العمل الوطني في تأسيس أندية و بروز مثقفين وظهور تجمعات وتنظيمات قومية ويسارية واسلامية منذ الخمسينات تندد بسياسات بريطانيا في الخليج واحتكار شركات النفط الأجنبية وتطالب باصلاحات ومشاركة سياسية.وكان لنشاط اولئك الاحرار صدى واسع وأثر ملموس في تغيير الأوضاع برغمكل الاخفاقات والتعثرات التي منيت بها مجتمعاتنا نتيجة الأزمات الهيكلية المزمنة. فقد كان ذلك التغيير الذي يتبناه ويتصوره أبناء المنطقة وعلى أيديهم لا ما تنسجه مؤسسات أجنبية وترسمه وتوجهه لغاياتها ومصالحها. لم يزل التيار الليبرالي في الخليج يعاني – بحسب بعض المراقبين - انحسارا واضحا ولا يملك رؤية واضحة حيال القضايا الحيوية. وهو حبيس نخب اجتماعية معينة. بينما تجد التيارات الدينية مؤيدين من جميع الشرائح الاجتماعية، غير انها تورطت في مساقات التطرف والجمود وانحشرت في لعبة الديموقراطية البرلمانية والصفقات السياسية بلا استعداد فكري ولا برامج عملية ولا قدرات تنظيمية كافية!تنتعش الليبرالية الاقتصادية اليوم بالرغم من انها لا تستدعي الديموقراطية بالضرورة، بل انها تفتح بالفعل أبواب النهب والاستغلال على مصراعيها، ولا تعدو تلك الليبرالية كونها أداة لسيطرة الاحتكارات وعلاجا وهميا لانسداد الأفق السلطوي والاجتماعي في عملية التغيير، وقد أصبحت الديموقراطية موضة العصر باعتبارها شكلا سياسيا مرغوبا لادارة صراع المصالح داخل «السوق - الوطن» بطريقة متحضرة وسلمية. ثمة مبادئ وأفكار اصلاحية لا تسقط بالتقادم ولا تلغيها أي اعتبارات، ولا تحتكرها أي قوى، هي ركائز تؤسس لنهوض المجتمع وتقدمه وليس في مقدور أي تيار – منفردا - ان يتصدى لتحقيقها وحده، فالأمر يتطلب تضامنا وتحالفا بين القوى والجماعات لخلق قنوات التنسيق والاتصال والاتكاء على المشتركات وتقبل التعدديات والايمان بمبدأ المشاركة لا المعاركة باعتباره تكتيكا مرحليا وتنازلا مشروطا للعمل الوطني بهدف البقاء اجتماعيا وسياسيا في الحقبة القادمة .

الما غلب على الطحين


06/10/2008

كتب نورة آل سعد :
في لقاء مع د. ابتسام الكتبي استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات اجرته اذاعة الشارقة منذ مدة بعنوان «اسبوع حملة الهوية الوطنية والانتماء» قالت د.الكتبي معلقة على الوضع في دبي «الما غلب على الطحين»، مشيرة الى جحافل المهاجرين من البشر والقادمين للاستيطان وليس باعتبارهم عمالة مؤقتة بالامكان التحوط لها او تسفيرها الى ان تستبدل بغيرها، لان بلداننا صارت تعتمد عليها من جهة، ولاننا مرتبطون باتفاقيات حقوقية وعمالية ملزمة لنا من جهة اخرى. ان بعض تلك الجماعات الوافدة الى كل من دبي وقطر تسعى الى التملك ولفترة تمتد لاربعة او خمسة اجيال من البشر فهل تنوي المغادرة يوما؟ اربعة اجيال تقيم في البلد فهل بالامكان اقتلاعها بعدئذ ؟ فكيف بنا اذا كبلتنا اتفاقيات دولية متعددة تصب في الغاية ذاتها وهي تقييدنا ومساندة حقوق الوافدين الاجانب؟ذكرت صحيفة إميريتس بيزنس في اغسطس الماضي أن شركات عقارية كبرى ألغت بندًا في عقودها مع مستثمرين يضمن لهم تأشيرات إقامة في حالة شراء عقار لحين صدور إشعار آخر، بينما اكدت مؤسسة اي ان جي في يونيو الماضي، أن إقبال الأجانب على شراء عقارات في دبي سينخفض إذا لم يحق لهم الحصول على حقوق إقامة بشكل آلي! وكانت دبي قد جذبت إليها مواطنين من دول تعاني من عدم الاستقرار السياسي مثل باكستان ولبنان وإيران.من المفارقة ان تركيا ذات الاراضي الشاسعة قد دقت فيها اجراس الخطر عندما بيع 7% فقط من منتجعاتها!! فكيف تعرض أحياء باكملها من خيرة المناطق وفي وسط الدوحة للاجانب في حين لا يستطيع المواطن القطري شراء «فوت» من وطنه ؟ فعلا اننا بمواجهة احتلال! وليس اختلالا سكانيا فحسب. العجيب ان يبرر كل ذلك بحجة تنويع الاقتصاد!! وهل يمكن فصل نتائج النمو الاقتصادي عن اولويات التنمية الاجتماعية؟ والمضحك المبكي ان تصرف على توسعة البنية الاساسية وتجديدها سنويا مبالغ ضخمة مرشحة للزيادة فلمن تصرف؟ان المليارات من عوائد النفط تضيع في مشاريع خدمية تتشعب وتزداد لكي تستوعب الوافدين الغرباء وتخدمهم ! يحذر الكتاب والباحثون من ان الاجانب يصنعون القرار الان فهم يضغطون باتجاه اقرار قوانين لمصلحتهم، قوانين اقامة وعمل وقوانين تجارة ويضغطون باسم الاتفاقيات الدولية، معتمدين على ضغط وجودهم السكاني المطرد وغير المبرر. ان هناك جاليات دينية مثل البهرة والقاديانية في الامارات تحتفل بوجودها، كما احتفل ببدء انشاء الكنيسة الثانية في مجمع الكنائس بقطر في رمضان بينما اهم جمعيات المجتمع المدني لم تشهر بعد! وهي في حال اشهارها مضيق عليها وغير قادرة على التنفس والحراك الطبيعي، لان الانظمة تخشى شعوبها وتطمئن لغيرهم!!حقا ان بين الشعوب والاسر الحاكمة في الخليج وشائج وتوافقات ضمنية غير مكتوبة، ولاشك بان بيننا وبين صناع القرار نسيجا وطنيا قويا وعلاقات قبلية واجتماعية، ولكن ذلك لم يعد يعوض عن غياب منظمات المجتمع المدني الفاعلة، لان الامور اليوم تعقدت وتشابكت ودخلت فيها متغيرات كثيرة خارجية. من الخطل التخوف من العنصر الوطني، فالمواطنون امسوا اقليات مهمشة وغير قادرة على التجمع والتواصل بعضهم مع بعض، يلهثون في سبيل تحقيق اقل الطموحات، ويتنافسون بعضهم مع بعض بسبب التقسيمات الفئوية والطائفية .ترى ما الثقافة الغالبة في المجتمع؟ وما الهوية الوطنية للسكان؟ والى متى الاعتماد على بيوت الخبرة الاجنبية كلية، وتركها تخطط لنا توجهاتنا وهويتنا الوطنية والتعليمية؟

المواطنة والولاء


25/10/2008


كتب نورة آل سعد :
لا نتحدث عن المواطنة باعتبارها علاقة تنشأ عن عقد اجتماعي سياسي يحتكم الى دستور ديموقراطي مكتوب ومهاب وفاعل، بل بوصفها تراثا شفويا ضمنيا فضفاضا قائما على التراضي والتوافقية المحكومة بشروط لها صفة القهرية والتسليم.لقد ارتبطت المواطنة بمفهومها الدارج الرائج بمسألة الولاء ارتباطا سياميا غير قابل للانعتاق، فهل المواطنة مرتهنة – بدهيا - بالولاء للانظمة السياسية؟ وهل يترتب على تقديم الولاء السياسي الحصول على جملة من الهبات والغنائم ام حزمة من الحقوق المدنية والسياسية؟ واذا وقع الحرمان من تلك الحقوق بعضها او كلها، او تم انتزاعها من فئة دون اخرى فهل يبرر ذلك تراخيا في الولاء أو تنصلا منه؟ وهل يقود ذلك الى تحول في انماط التفكير والسلوك الاجتماعي للشرائح منزوعة الحقوق نحو المجتمع الذي تعيش فيه؟ وهل يعد ذلك انسحابا من دور الدولة التقليدي ام تصحيحا واجبا تبعا للمستجدات والاسباب التي يراها صناع القرار؟ وهل يعتبر التمييز فئويا بين المواطنين نوعا من الظلم الدائم الذي تنسحب آثاره جيلا بعد جيل على التضامن والتماسك الاجتماعي ام يعد المواطن في تلك الحالة ناكرا للجميل ومنتقصا في ولائه فحسب؟تستطيع الأنظمة تحديد مكتسب الجنسية، وتقرير منحه الجنسية باعتبار ذلك حقا سياديا، لكنها لا تستطيع استزراع المواطن ولا استيراده من الخارج بمواصفات مطلوبة، كما لا يجوز لها استبعاد المواطن او التشكيك في ولائه (للوطن على الاقل)!لا تستطيع الدولة ايجاد الانتماء ما لم تكن أسسه موجودة بالفعل على ارض الواقع ومكفولة بالقانون الضامن لكل ذي حق حقه؟ على الرغم من أن الولاء كلمة مائعة فإنها رأسمال الفقراء وميراثهم لأبنائهم، ولذلك لا يملون من ترديدها. وقد ثبت بالتجربة والبرهان انهم ينهضون غالبا بتبعاتها لاسيما في اداء واجب الدفاع عن حياض الاوطان، بينما يحصد ثمرة الولاء كبار الشخصيات وسائر الحاشية ومن يمشي في ركابهم وظلالهم، فاذا لهج الفقير بحب الوطن فان كبار التجار يتغنون بحب خيرات الوطن.هل هناك مواطنة بلا ولاء؟ وكيف نقيس حينئذ ولاء الشخص لوطنه؟ليست المواطنة سوى خلاصة تاريخية للتجربة الغربية تجلت سياسيا عن ايجاد دستور ديموقراطي لا يحكم لأقلية على حساب الأكثرية ، واجتماعيا عن ترسيخ قيم العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، تلك القيم التي يحرسها سور عظيم من الحريات المصانة المكينة.وتختلف المواطنة عن «الوطنية» فالأخيرة شعور جياش ونشوة طاغية تعقب غالبا الفوز باحدى المباريات «المصيرية» وينجم عنها الاندفاع الى مسيرة «عفوية» مخفورة بسيارات الدورية على طول الكورنيش!ترى ما المواطنة الحقة؟ وما معاييرها؟عندما تتحقق المواطنة الحقة ترتفع بأصحابها لتجعل ولاءهم مصروفا لقيم المواطنة ذاتها (قيم الحرية والعدالة والمساواة) والا ذهبت الولاءات لما دون ذلك من قبيلة او طائفة او زعامات! الى متى يدق اسفين الفئوية في المجتمع الواحد بين فئة أولى وفئة أدنى الى الأبد؟ وهل يجوز ان يطالب المواطن بواجبات المواطنة بينما لم يحصل بعد على أهم حقوقه المدنية والسياسية؟يقول الشاعر القطري محمد بن الذيب:«الى صار ماني بعضو في المجتمع فعالاباشعل فتيل الحرب في كل ميدانيأعاني من الاجحاف وأشكو من الاهمال مريضن من الواقع مرض شبه نفسانيأنا خايف أعيش وأموت دون آمالماني بخايف اني أعيش وأموت وحداني»

الظمانة تكسر الحوض

21 نوفمبر 2008

كتب نورة آل سعد :
اين هو المجتمع؟أي مجتمع ينبغي ان يضم نسقا إنتاجيا في وحدة تشكلها الثقافة والقيم المشتركة وتتمتع بمستوى من التنظيم يؤسس لقدر من التفاعل والتضامن والتساند الاجتماعي، وتؤطرها وحدة المصير لكي يضمن الاجتماع البشري الاستمرارية والتشابك.. والترقي؟ولكن المواطنين (على اختلاف الدرجة والفئة) ما هم الا جماعات متشرذمة قد يكونون بقايا مجتمع! ولكنهم ليسوا مجتمعا!ربما تكون هناك صورة مجتمع تحمل امتدادا تاريخيا في وعي الجماعات وذاكرة شيبانها وليست بالطبع الذاكرة الرسمية المدونة!من المتوقع ان تتصارع بعض «التكتلات» الوطنية لإثبات كيانها القبلي وثقافتها المتميزة (يعني لهجتها وسلومها) من خلال انغلاقيتها على نفسها، وسوف تعلن عن نفسها غالبا في المواسم الانتخابية الا انها تفتقد ايضا قنوات الاتصال والتنظيم. تهدر مقومات المجتمع الرئيسية وتضعف اسباب تسانده وتتلاشى باطراد.فلم يعد هناك اعتماد متبادل في حده المعقول بين الافراد في المجتمع! فهل يمثل المواطنون جماعة متميزة ومستقلة بذاتها معتمدة على نفسها في القيام بشؤونها عن سواها؟ هل يوجد تفاعل نتيجة تعامل مشترك بين افراد المجتمع؟ هل هناك مقومات للتكامل الاجتماعي في ظل ازدواجية سكانية بل فوضى سكانية؟ هل ثمة معايير وقيم يخضع لها الافراد في صورة نظام عام ملزم لجميع افراد المجتمع على حد سواء؟ هل توجد حياة اجتماعية وسياسية واقتصادية للمواطنين بمعزل عن تأثير الوافدين؟.هل يعد المجتمع وحدة قائمة بذاتها؟ ام انه عبارة عن تشرذمات من جماعات متعددة غير متساندة بالضرورة ولا تخضع لثقافة سائدة وليس ثمة شعور بالولاء أو المصير المشترك. لم ينتج ابدا – من قبل - عن الهجرات التاريخية التي عرفناها في الخليج تفكيك وهدم للمجتمع وتعطيل لتياره الرئيس ولم يتخل المواطنون طوعا أو كرها – كما يحصل الان - عن دورهم القيادي لمصلحة الهجرات الاخرى التي وفدت اليهم بحسبانها طارئا يجتهد للاندماج والذوبان في التيار الثقافي الاصلي ويكتسب ثقافته الجامعة ويخضع لها.ماذا يحدث اليوم؟ يتعاظم الوجود الطاغي للوافدين ويخلخل بنية المجتمع الاصلي ويعيق تماما عملية تطوره الطبيعي والايجابي لا بسبب وجود الوافدين بكثافة فحسب بل بسبب تأثيرهم البالغ في مجريات الامور وتسيير الحياة.لم يتعرض كثير من الدول التي غزتها الهجرات للاهتزاز في امتلاك ارادتها الوطنية ولا مقومات اتخاذ قرارها الوطني بمعزل عن التأثيرات الخارجية والضغوط لانها لم تكن مجرد مجتمعات ريعية! ليس لافرادها ادوار انتاجية حاسمة بل هامشية واشرافية بالامكان الاستغناء عنها!عانى مواطنو الخليج الامرين بسبب توغل الدولة ودورها وحجم مساهمتها وحراستها، وطمس ذلك دور المجتمع الاهلي طمسا،لقد اضمحل وانتهى الدور التقليدي المنتج النشط المستقل للنسق القديم ولم يحل محله نسق اجتماعي مواز أو متكافىء!لقد حل الريع محل الانتاج والدولة المركزية المتسلطة محل استقلالية المجتمع التقليدي وتحول المجتمع الى افراد مهمشين وزائدين لقاء الحصول على كوبونات نفطية( اسكان وقوت وطبابة واستهلاك )هل تجدي نفعا شعارات الديموقراطية والدعوة الى تمكين المرأة وانعاش حقوق الفئات المهمشة وتزكية مبدأ الانتخاب؟ كم تغير موقف الدولة من استقلالية العمل الاهلي والتجمعات الثقافية؟ وهل جرى فك الحصار عن الصحافة حقا؟وهل ارتفع سقف الحرية للتعبير والفكر؟ هل جرى تعديل مسار المجتمع وتصويبه لكي يتسنى للمواطنين الاضطلاع بدور رئيسي ولو في حده الادنى في ادارة شؤونهم؟

بيان مركز الدوحة لحرية الاعلام


22/11/2008

كتب نورة آل سعد :
فوجئت بنبأ إيقاف نشر بيان مركز الدوحة لحرية الإعلام في جميع صحفنا المحلية في قطر سواء الصادرة بالعربية او الانكليزية! وهو بيان أصدره المركز بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لحقوق الإنسان، ووضعه في موقعه الالكتروني (باللغات الثلاث). يدعو مركز الدوحة لحرية الإعلام - في بيانه المذكور - السلطات القطرية إلى العمل على تعديل قانون الصحافة.لا ادري ما الجديد او المباغت في ما جاء في ذلك البيان؟ ولماذا امتنعت الصحف عن نشره؟ هل كان البيان دامغ الحجة ام انه شديد اللهجة ام هل هو فاضح لشأن داخلي للغاية؟!الحقيقة ان البيان قدّم بتحية قطر على إطلاقها أول فضائية في المنطقة العربية تتخذ شعار «الرأي والرأي الآخر»، إضافة إلى أنها أنشأت مركز الدوحة لحرية الإعلام وهو ذو طابع عالمي، كما امتدح البيان تحفظ قطر على وثيقة وصفها بأنها «كفيلة بقمع حرية بث الفضائيات» في حين وافقت عليها الأكثرية الساحقة من وزراء إعلام جامعة الدول العربية ثم قال البيان «بيد أن هذا لا يعني أن الدوحة لا تواجه أي مشكلة في مجال حرية التعبير. فمعظم الصحافيين يعترفون بذلك وأول الإشكاليات هي الرقابة الذاتية. فهل هي تقليد ثقافي يفضّل التوافق على حساب كشف الحقائق المزعجة؟»ترى هل أحرجت قطر من إشارة البيان الى عدم توقيع قطر او مصادقتها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يقضي باحترام حقوق الإنسان؟هل استاءت الصحف من تساءل البيان عن عدم تعديل قانون الصحافة القطري الصادر منذ عام 1979 برغم كل الثورة الإعلامية والتكنولوجية من ظهور الفضائيات وشبكة الإنترنت؟ وهل «زعلوا» لان البيان وصف قانون المطبوعات القطري بانه «ينضح بالممنوعات والمحرّمات على الصحافة والصحافيين، ويمنح السلطات العامة امتيازات كبيرة»، ولا يتناسب قطعا مع ما تعلنه قطر من منحها هامشا من الحرية للإعلام المرئي والمسموع، كما لا يتماشى مع ما هو معلن من رفع الرقابة عن الصحافة منذ عام 1995لا يكاد ينقضي العجب من مقال نشر في جريدة العرب بقلم رئيس تحريرها عبد العزيز المحمود بعنوان «نرجو الا نحتاج لخدماته ابدا» حيث تحدث السيد المحمود عن المركز ذاته من دون أن يأتي على اي اشارة لذلك البيان المتزامن مع مقاله بالرغم من انه ذكر في مقدمته بانه دخل موقع المركز باحثا!! فلماذا لم يسترع البيان انتباهه؟ ولماذا اشعر بان مقاله انما جاء ردا غير مباشر على ذلك البيان على وجه الخصوص. كيف يوجه رئيس تحرير انتقادا مباشرا وبجرأة غير مسبوقة الى المركز الذي تتبناه قطر؟ متساءلا – فجأة - «عن آلية عمله وموازنته ومعاييره التي بناء عليها سيمنح المال أو يمسكه، وعلى أي أساس، وما تعريفه للحرية» بل ان المحمود يقول ان «المسألة برمتها معقدة ومتداخلة ويصعب فك طلاسمها، ولو دخل المركز في كل ذلك (يعني قضايا اضطهاد الصحافة ) فإنه سيستنفد جهده وماله وعرقه في حرث البحر»!! ويضيف «إن أعداد الصحافيين الذين يواجهون الصعوبات حول العالم أكثر مما يتخيل المرء، وحتى مسألة مساندة هؤلاء الصحافيين قد تدخل المركز في تعقيدات سياسية وإعلامية وتبعات مالية كبيرة» فهل يعني ذلك تراجعا عن الفكرة ام سوء تخطيط فحسب؟من جانبنا نحيي بيان الدوحة ونشاطره الاعتقاد بان إنشاء المركز مبادرة قطرية «ستبقى قاصرة عن دورها في تجويد الإعلام ما لم ينضم الصحافيون بأنفسهم إلى التعبئة المنشودة» على ان يسمح لهم بتنظيم أنفسهم ويمنحوا حق الانتساب إلى جمعيتهم الخاصة، لكي يمارسوا دورهم المهني في إيصال الرأي العام بمهنية وحرية ويقوموا بإجراء التحقيقات، من دون خوف، وتغطية كل القضايا، من دون استثناء.اننا -على خلاف السيد المحمود - نتوقع أننا سنحتاج الى مركز الدوحة لحرية الإعلام فهل سيكون المركز إلى جانبنا في كل الأوقات؟ وما موقفه اذا لم يعدل قانون المطبوعات ولم تشهر جمعية الصحافيين القطرية قبل ان يحين وقت استضافة قطر - في الثالث من مايو عام 2009- لليوم العالمي التاسع عشر لحرية الصحافة؟ بل ما موقف قطر ذاتها؟