الجمعة، 24 أبريل، 2009

ما وراء الهجمة على مينار ؟


25/04/2009

كتب نورة آل سعد :

نشرت «الشرق» القطرية يوم الاحد الماضي مقالا بعنوان مثير هو «اباحية مينار» لرئيس تحريرها جابر الحرمي، هاجم فيه المدير العام لمركز الدوحة لحرية الاعلام. ترى هل يجمل بنا ان نصدق ان الصحف القطرية مستقلة، وان رؤساء التحرير يعبرون فعلا عن وجهات نظر شخصية وليست رسمية، وان حروبهم التي تخاض فجأة وبتوقيت غريب - متأخر او استباقي- هي بحسب الحاجة لا بحسب الطلب او الايعاز؟ من المضحك ان يهاجم رئيس تحرير «الشرق» مسيو مينار الآن فقط ! وعلى أمور قد سلفت ولم تثر في حينها اي ردة فعل، بل لم يسمح حينذاك بنشر سطر واحد عنها! ومن المستغرب التركيز على الجوانب الشخصية في ادارة مينار لمركز الدوحة لحرية الاعلام ومحاولة تجييش الرأي العام وتحريضه على منهجية مينار وعقليته الغربية واتهامه بالاباحية، وكأنما للرأي العام في قطر أي تأثير يذكر في صناعة القرار!!
لقد حمّل مسيو مينار كل المسؤولية وحده من دون توجيه بعض اللوم الى الجهة التي اصطفته لادارة مركز دولي باسم قطر وبتمويل من المال العام.
كلا. يجمل بنا ان نقتنع بأن رؤساء التحرير في الصحف القطرية يمارسون - حصريا - حرية التعبير، وغير مسموح لسائر الكتاب ان يضعوا رؤوسهم برؤوس الكبار، لانهم - وحدهم - أصحاب الاقلام الوطنية المخلصة الحرة!
يجب ان نقتنع بأن رؤساء التحرير هم - وحدهم- من يحق لهم انتقاد مركز الدوحة لحرية الاعلام أو غيره من المسائل والقضايا الانتقائية، فاذا اقتنعنا بذلك فسنعتب كل العتب على رئيس تحرير «الشرق» لأنه أخفى طويلا ما لديه من «الادلة والوثائق» ولم يكشف عنها بعد! ولم يذكرها في مقاله الاول، بل اضطر لذكرها في معرض تعقيبه - في مقال تال- على رد مينار على مقاله الاول! يؤكد رئيس تحرير «الشرق» أن لديه وثائق وأدلة دامغة بشهادات من صحافيين من الدول التي يزعم مينار انه ساعد صحافييها، يشهدون انه لم تصلهم أي مساعدات مالية.
«كشف» رئيس تحرير «الشرق» عن أمر «وقع منذ مدة» وهو انتقال مينار من مقر المركز الرسمي الى إحدى الفلل التي اتخذها مقرا له ولموظفيه، بينما نبذ السيدة مريم الخاطر نائبة مدير المركز وراءه «بعد سحب كامل لكل أعمال المركز وشل للجهاز المالي والإداري في المقر الرئيسي له» فلماذا السكوت عنه من قبل؟ ولماذا الافصاح عنه اليوم؟
لماذا لم يكشف احد رؤساء التحرير عما نعرفه سلفا، وعما يجب ان يكشف عنه كل قلم وطني حر؟ ما دام رئيس التحرير في قطر قادرا على ان ينتقد مركزا انشىء برعاية سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند فلماذا توانى اذاً رؤساء التحرير عن كشف الحقائق؟ ولماذا اهملوا استغلال ذلك الامتياز طويلا؟ ولماذا انتظر رئيس تحرير «الشرق» حتى توالت على حد قوله «الرسائل المفتوحة الموجهة الى الرموز السياسية لدولة قطر، والبيانات الرنانة بتصريحات صحفية حول المشاكل الداخلية التي تمثل أحادية دكتاتورية في الطرح»، ولماذا زكى رئيس تحرير «الشرق» دور مريم الخاطر نائبة المدير واستثناها، في حين انتقد اداء المدير العام مسيو مينار وذمته المالية؟ فما هو ذلك الدور المحمود بالضبط وما طبيعته وما تأثيره؟ وأي دور متاح اصلا لنائب المدير في حين يصف رئيس تحرير «الشرق» ادارة مينار بالنرجسية والاستحواذ على مقاليد الامور وسياسة التطفيش والتهميش؟ اي دور ذاك الذي يثمن للشابة القطرية المقربة من السلطات والتي تتقاضى مرتبا سخيا عن عملها في مركز الدوحة، ذلك المركز الذي تصرف رواتب موظفيه من قبل وزارة المالية القطرية علىالرغم من انه يعد منظمة غير حكومية؟!قد يكون هجوم رئيس تحرير «الشرق» المتأخر مقصودا لتوخي مصلحة عامة لا نعلمها او تمهيدا لخطوة مقبلة، وربما أساء مينار استغلال صلاحياته، ولكن الا يعني انتقاد مدير عام مركز الدوحة تلطيخا لسمعة المركز الذي افتتح منذ ستة اشهر فحسب؟وهل يحق للقطريين ان يطالبوا فورا بفتح تحقيق شامل في تلك الادعاءات التي اطلقها رئيس تحرير «الشرق»؟ وما مصير مركز الدوحة نفسه؟ هل ثمة عزم على اعادة هيكلته وصياغة اهدافه من جديد وتغيير سياسته.. ومديره العام؟
لقد تبادل الاثنان رئيس تحرير «الشرق» ومسيو مينار الاتهامات بالكذب والافتراء، فهل يجدر بنا ان نتوقع عزلا لأحدهما أو مقاضاته؟

الجمعة، 17 أبريل، 2009

ماذا يحدث في (القطرية)؟


18/04/2009

كتب نورة آل سعد :

أجرت صحيفة الشرق القطرية لقاءً مهمًّا مع احد الطيارين القطريين منذ أكثر من شهرين، ولكن ذلك اللقاء لم ير النور بعد!! بل ان جريدة الشرق استبقت الامور ونشرت منذ ايام حوارًا احتل صفحتين مع المدير التنفيذي للخطوط الجوية القطرية السيد أكبر الباكر!!
وكأنما ظهر السيد الباكر لكي يرد على كلمة «الآخر» التي لم تظهر اصلا! وقد حصلت على نسخة من ذلك اللقاء الصريح المفصل مع الطيار القطري، ويدعى ناصر الدوسري، ولا ادري هل تنوي «الشرق» نشره كما هو، ام ستعيد صياغته، ام انها ستضرب صفحا عن نشره! لقد ذكر الباكر في حواره المنشور في «الشرق» ان «القطرية» توظف سنويا 120 قطريا! على الرغم من اننا لا نكاد نلمح اي موظف قطري في الوظائف الادارية في «القطرية» ولا يتجاوز عدد المهندسين القطريين 20 شخصا على الاكثر أما عدد الطيارين القطريين، فإنه تقلص الى حوالي 49 قطريا!! انضم اليهم ومنذ ثلاثة اسابيع فقط ــ وفي خطوة استثنائية ــ 48 قطريا من المتدربين الجدد!
يحكي الطيار ناصر الدوسري في لقائه ــ غير المنشور بعد ــ قصته في «القطرية»، فقد تقدم ناصر الى الوظيفة في الشركة الوطنية، وبعد انتظار سنة كاملة حصل على الموافقة ووقع عقدا مع «القطرية» في سبتمبر 2005 ثم تلقى في ديسمبر من العام ذاته اشعارا منها باجتيازه الاختبار، لكنه وفي اليوم نفسه لمباشرته العمل طلبت منه ادارة الشركة التوقف عن العمل واعتبار تعيينه مُلغى، بسبب اخطار شفوي عاجل من الرئيس التنفيذي لــ«القطرية» السيد أكبر الباكر.
انها ليست قضية ناصر الدوسري وحده! فقد لجأ عدد من الطيارين المتضررين الى القضاء ولكنهم جوبهوا بتعقيدات جمة! ثم لاذ جملة من الطيارين ببرنامج اذاعي مباشر واشتكوا من ممارسات تعيق عملهم وتدفعهم بعيدا عن «القطرية» وتحدثوا عن كوادر وخبرات قطرية من زملائهم التحقوا بالفعل بشركات أجنبية، وأعقب انفجار تلك القنبلة على الهواء مباشرة صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق في الامر بتاريخ 17ديسمبر من عام 2007.
تقدم ناصر الدوسري بالشكوى الى تلك اللجنة بوصفه طيارا قطريا يعمل في شركة أردنية للطيران، بسبب إبعاده تعسفيا عن «القطرية» ولأسباب مجهولة، على الرغم من ابرام عقد رسمي صحيح! يقول الدوسري كما جاء في اللقاء غير المنشور: «بدأت قصتنا مع اللجنة منذ سنة ونصف السنة تقريباً حين تم الاتصال بي شخصيا لتحديد موعد للقاء الطيارين القطريين الذين يعملون في «القطرية».. وقد قمت بتسجيل تحفظي على تلك اللجنة لان رئيس اللجنة السيد عبدالعزيز النعيمي تربطه علاقة شخصية وثيقة بالخصم الرئيس السيد الباكر!»، ولكن الرئيس لم ينتح ولم يتغير! وأصر على توفير شهادة ما لا يقل عن 15 طيارا، فوافق الدوسري على شرط ان يتعهد رئيس اللجنة بالحفاظ على سرية الشهادات وهويات الطيارين وبعد ذلك حضر الدوسري الى اللجنة مع 18طيارا قطريا ووقفوا امام اللجنة التي أقر رئيسها بتوفير ضمانات السرية، بل واضاف ان الذي يعطيهم الامان هو معالي رئيس مجلس الوزراء. وهنا، دبت الحماسة بالطيارين، ووقع بعضهم على محضر التحقيق!
وبعد مضي سبعة أشهر على انعقاد جلسات اللجنة التقى الطيار الدوسري رئيس اللجنة مصادفة في مطار ليبيا فأكد له الاخير ان النتائج قد رفعت الى مكتب رئيس مجلس الوزراء وانها ستظهر قريبا! بيد أن النتائج لم تعلن بعد!
يلوم ناصر الدوسري نفسه لان الطيارين الذين شاركوا في ذلك التحقيق اصبحت أوضاعهم اسوأ ــ بسبب ادلائهم بشهاداتهم ــ ويقول انهم قد واجهوا تهديدات مباشرة وهم على استعداد للافصاح عما في دواخلهم لو أعطوا الأمان من القيادة العليا في البلاد فقد «واجهوا الرعب والاضطهاد نتيجة مشاركتهم في ذلك التحقيق الغامض!»، لم تجلب هذه القضية لاصحابها ــ ومنذ البداية ــ الا الضرر والتهديد وترصد الاخطاء واختلاقها. فهل ستزيد هذه المقالة الوضع سوءا، ام انه قد بلغ مداه بالفعل؟!

الجمعة، 10 أبريل، 2009

الاسئلة القطرية


11/04/2009

كتب نورة آل سعد :

يطرح الشارع الكويتي أكثر اسئلته علانية وبوضوح، ومن خلال مناشط تنظيمية لجمعيات ونواد واتحادات وصور اخرى متعددة، ولكن تبقى الاسئلة القطرية الاكثر استخفاء بين مثيلاتها الخليجية، ولسوف تحتاج الى جهد اكبر من الباحث لالتماسها، ولن يتاح له ذلك الا من خلال استقراء مضنٍ لقلة من المنتديات وكم محدود من المقالات التي قد تمرر سؤالا عائما وغير محدد الوجهة. انها أسئلة معلقة منذ عقود، تدارت طويلا وراء استقرار مصطنع لمجتمع «الامان والطمان»! ترى من يقود المجتمع القطري؟ وما الذي يحركه؟ واي المنابر متاحة فيه حقا؟ وهل ستلجأ النخب القطرية الى خيار العرائض الشعبية كما هو متوقع وكما حدث من قبل؟ يواجه الحراك الاجتماعي في قطر اليوم توترات ايجابية لمخاض حقيقي في رحم السنين المقبلة، ولسوف يسهم في تسريعه وانضاجه الدور الحكومي نفسه! ذلك الدور الذي لطالما سعى ـ ياللمفارقة ـ الى السيطرة عليه وكبحه او توجيهه الى حد ما. ويدور في خلد المرء ان الاشكالية الجوهرية تكمن في غياب سيادة القوانين بسبب الاستثناءات والمزاجية في انفاذها او تعطيلها! بيد ان المشكلة الادهى والأمرّ ان يكشف النقاب كذلك عن عدم قانونية تلك القوانين.. احيانا! لقد ضج الشارع القطري بالسخط والاستياء منذ اليوم الاول لصدور قانون الموارد البشرية، وقد يعد ذلك القانون الاسوأ لانه قانون طال انتظاره وتشوفت اليه انظار الموظفين والمتقاعدين. لخص الكاتب فيصل المرزوقي الموقف بقوله: «لعب معنا معدو قانون الموارد البشرية، لعبة الشطرنج، بحركات بسيطة وذكية كمنح هذا وحرمان ذاك، ورفع هذا وتنزيل ذاك، يفرح البعض ويزعل آخرون، وفي نهاية المطاف إحالة للتقاعد، وهي بمنزلة كش ملك!» لقد استبعد القانون المذكور المحالين الى البند المركزي، وهم أكثر من عشرة آلاف من القطريين الذين احيلوا ـ وما زالوا يحالون ـ إلى الثلاجة من دون ارادة منهم ولا مسوغ قانوني، باعتبارهم عمالة فائضة في بلدهم الذي يستقدم العمالة الاجنبية شبه الماهرة! ان إحالة الموظف إلى البند المركزي ـ كما وصفه القانوني يوسف الزمان ـ هو اطاحة الأسس الوظيفية والضمانات القانونية للموظف. وقد وجه المرزوقي ـ في مقاله ـ سؤالا الى وزير العدل بشأن الموقف القانوني لما ورد في قانون الموارد البشرية من مواد تنتقص من حقوق وامتيازات مكتسبة للموظف! لقد توالى ـ في السنوات الاخيرة ـ اصدار قوانين تعرضت جميعا لانتقادات جمة من نواح قانونية وحقوقية، واصبحت تلك «القوانين» اكبر دافع لاطلاق المزيد من صيحات الغضب والاحتجاجات الشعبية والمطالبة بالمكرمات الاميرية (!!) من خلال برنامج اذاعي جماهيري لا يوجد متنفس غيره سوى المنتديات!ويرى البعض ـ محقا ـ انه ليس ممكنا الحديث بعد عن حرية الصحافة في قطر، ولكن يمكننا المطالبة فحسب بهامش من حرية ابداء الرأي في الوقت الذي يشهد فيه «منتدى الاسهم القطرية» انضمام المزيد من كتاب الاعمدة والصحافيين الى فضائه الحر هروبا من اسوار التكميم في مؤسسات النشر الصحفية، وذلك لان رؤساء التحرير (المعينين سياسيا) يمارسون دور حراس البوابة بكل فخر واستعلاء، وقد كانت مقالة رئيس تحرير الراية القطرية المعنونة «الكتابة ضد الوطن» أمثل تجسيد لثقافة الوصاية الرسمية، واعتبار الدفاع عن حياض «الرسمي» عقيدة لا يجوز كفرانها.أما مسألة الاستجابة لذلك الهامش ـ ان تحقق ـ من حرية التعبير وتأثيره الفعلي فهو قصة أخرى! لان التفاعل معدوم بين مصدر القرارات والقاعدة الشعبية التي تخضع لتلك القرارات وتتأثر بها، فهل يغيب التفاعل لغياب المصالح المشتركة بين الطرفين ام لترجيح كفة المصلحة الخاصة على العامة؟ الامر سيان! فالنتيجة واحدة: ان يغدو المجتمع جزرا متنافرة ومتباعدة، وأن تستمر الاسئلة القطرية مغيبة.. وبلا أجوبة.