الخميس، 5 يونيو، 2014

قصة الغفلة


الغفلة

 قصة

 

 

(1)

 

عندما اتصلت بها فرح في ذلك المساء، من صور ، كان ذلك في الثلث الاخیر من عام 1990 قبیل حرب الخلیج الثانیة . معظم طالبات السكن العمانیات غادرن ّعّمان، عائدات الى السلطنة فور انتهاء الامتحانات وكثیر منهن كن مستجدات التحقن توا بالجامعة الأردنیة ولم یكن ثمة من طالبات للدراسات العلیا سوى واحدة ؛ كانت عانسا في الخامسة والأربعین  وكانت تشعر غالبا بأنها لم تزل وحیدة كما كان الحال علیه في الوطن أو ربما تشعر بانها مستبعدة في غیر

محیطها وسط شلل البنات المترعات بالطیش والفوارن. لم یبق في سكن الطالبات وقتئذ سوى  عشر طالبات كن على ما یبدو یعانین بعض الصعوبات أو یعالجن اجراءات دراسية متأخرة .

 

تعرفت فاطمة الى فرح منذ اللحظة التي وطئت فیها قدماها سكن الطالبات العمانیات مقابل سور الجامعة الأردنیة ؛ ذلك السور الطویل الممتد الذي یقبض على أبنیة قدیمة متجانسة بینها فراغات من الأشجار والمساحات المعشوشبة . جرتها فرح جرا الى حجرتها ، كانت فرح تقاربها في العمر ؛ كلتاهما في العشرینیات بالرغم من أن فرح كانت تبدو أصغر وأكثر حیویة . حكت لها  فرح عن أستاذ علم النفس المهووس بنقوش الحناء على ظاهر كفیها والطالب الفلسطیني الذي یجادلها كلما رآها حول ما یزعمه من موقف السلطنة من الفلسطینیین ویبالغ في تمجید صدام وكأنما یفعل ذلك نكایة فیها  وامعانا في اغضابها !