الخميس، 19 مارس، 2015

قصة ( المعصية )


قصة

المعصية

 

 

                     لم يكن على نيلة أن تعترف بأساليب التونسي أو أن تقر بفاعليتها أو حتى أن تعتقد بجدواها الا انها في الواقع لم تستسغ مجرد دخوله الى بيتهم دخول "  أجنبي "  ،  " أجنبي ذكر " ، الى صالة بيتهم حتى لو زعموا بأنه قادم ليجري معالجة ضرورية لأمها . وكان عليها أن تلازم أمها منذ اللحظة الاولى التي وضع فيها سليمان قدمه في بيتهم . لم تشعر نيلة بحاجة الى التفكير في كيفية التعامل مع وجوده ؛ ذلك أن وجوده الطارىء لم يشغلها بل حيرّها ونغص عليها . كان بلا شك باعثا على تسليتها قليلا  ، الا أنها لم تسمح لنفسها بالاعتراف بذلك واضطرت الى تأمل وجهه مليا في الزيارة الثالثة لاسيما أنه كان لا يفتأ يستدير نحوها ويتحدث اليها لسبب او لآخر. لا يتجاوز سليمان الثامنة والعشرين. حاجبان متساويان كثيفان وغامقان وبشرة قمحية شاحبة شعر سخي أكرت قليلا وذلك يكسبه مظهرا شبابيا وعصريا . هناك بعض الوداعة في عينيه الضيقتين. له شارب رقيق غير مشذب وفك رجولي عريض وصوت أبح دافىء يهدهد سامعه. صوته كجدول الماء يتدفق .

 

 

السبت، 7 مارس، 2015

آلبوم صور - قصة قصيرة




 قصة قصيرة

 آلبوم صور

السبعينيات

 

 

 

 

صورة رقم (1)

 نعل أمي المطاطية تصأصىء وهي تسحب قدميها سحبا على القاع . تقرفص أمام طشت الماء في الحوش بالقرب من مصطبة غسل المواعين . زلقت كفيها الى الماء في الطشت الباهت وشطفت وجهها بسرعة غرفت منه مرات ومسحت على رأسها وترشرش الماء على كميها وجيبها. دلفت الى حجرتنا التي كنا ننام فيها وخلعت ثوبها المبلل تناولت ثوبا معلقا على مسمار دق في الجدار، واسقطت الثوب على رأسها الى كتفيها وجلست على حافة السرير وادارت ظهرها لنا وفكت شعرها من ضفيرته ، فانسدل مرسلا أجعد ثم أرسلت أناملها من خلاله . نفضت شعرها الشاحب المنبعج الى الوراء والتمست مشطا بين طيات الفراش فلم تجد. تخللت شعرها بأصابعها لتفك ما تعقد لكنه كان كالفتائل الملتوية . أبي غير موجود معها . أبي خارج الصورة .