الاثنين، 1 يونيو 2026

القناع السردي والتوسل بالتهميش : في بانكة والارسالية وختم خزعل

 









القناع السردي والتوسل بالتهميش في الرواية التاريخية: ثلاث روايات قطرية: (بانكة) و(الارسالية) و(ختم خزعل) )


نورة آل سعد


هل يستطيع المهمش الكلام؟ هذا ماسألته سبيفاك وأجابت عنه بلا وقد كان المهمش عند جرامشي هو من لا يملك سلطة سياسية وثقافية داخل الهيمنة الاجتماعية، ولكن سبيفاك أعادت تعريف ما استعارته من غرامشي فلسفيا فكشفت بأنه عندما يتحدث المهمش فإنه يعاد ترميز كلامه فالمعرفة ليست محايدة بل تُنتج داخل أنظمة سلطة بمعنى أن المهمش لا يستطيع الكلام دون أن تعاد ترجمته عبر خطاب السلطة (الاكاديمية والإعلامية والاستعمارية الكولونيالية وحتى داخل الحركات التحررية والجماعات الدينية).

 

أصدر خالد الجابر(الارسالية) وهي رواية تتخذ شكل مذكرات أمريكية قدمت كممرضة /راهبة ضمن حملة تبشيرية الى الخليج ( الى قطر تحديدا)

لم يهرب الجابر من صوت الآخر(المستعمر) بل تنكر بقناعه واندس داخل خطابه نفسه حين لجأ إلى مذكرات الراهبة التبشيرية لكي يجندها لتتحدث عنا بإنصاف فتشيد بقطر وتكتشف بأنه لا ينبغي لها أن تبشر بدينها وأن الناس طيبون ولائقون أخلاقيا ولا يحتاجون أي تبشير. يقول الكاتب على لسان الممرضة/الراهبة:

 " مع استمرار التواصل اتضح لي مدى تمسك العائلة القطرية بدينها لم يكن الدين هنا مجرد شعائر تؤدى بل هو منظومة متكاملة تتداخل فيها السلوكيات اليومية مع الأخلاق وتشكل العادات بل والقوانين غير المكتوبة التي تحكم علاقة الفرد بالمجتمع شعرت بأن هذا التماسك ليس صلبا فحسب بل هو طبيعي مثل الهواء الذي يتنفسه الناس بدا لي أن فكرة التبشير بمعناها المباشر لا تجد موضع قدم لا لأنها مرفوضة صراحة فحسب بل أنها غير ذات معنى في سياق مكتف بهويته الروحية لم يكن الأمر صداما بين عقائد بل هو اختلاف في البنية العميقة للإيمان لذا تبلورت القناعة شيئا فشيئا بأن نركز على الخدمة الطبية بوصفها جوهر وجودنا لا وسيلة لغاية أخرى " الارسالية ص 160

لا يطلب خالد الجابر حق الكلام بل ينتحل ببساطة صوت ماري الكولونيالي المسموع ويوهمنا بأنها قمينة بأن تدافع عنه وتنصفه فيلجأ الى محو صوتها ما دام الخطاب المهيمن ينطوي على محو صوته الأصلي.

ومنذ البدء يتصرف الجابر باعتباره (المهمش/التابع) إما انطلاقا من ان ماري أصبحت تمثله وتتحدث نيابة عن المحلي المهمش باعتبارها تمثل المركزية الأوروبية (التنويرية) وإما انطلاقا من تصوير (الآخر) داخل خطاب معرفي منصف ومتعاطف، ولكن بشكل منبري وزائف وهذا الامر في الحالتين يكشف عن ارتباك معرفي لدى الكاتب فقد أصبح -حينئذ- "موضوعاً" يعاد إنتاجه في خطاب ماري وليس "ذاتاً" تنتج معرفتها الخاصة عن نفسها وعن العالم كما تراه (أو كما تتوهمه )

 وهذا ما تسميه سبيفاك (العنف الإبستمولوجي) حيث يظهر المهمش داخل خطاب المستعمر ويخضع لشروط إنتاج الحقيقة التي يقررها المستعمر (الآخر) فيتعرض أكثر فأكثر للمحو وأكثر فأكثر للتهميش

ليس المهمش/التابع بحسب سبيفاك سوى موقع بنيوي متعدد ومتنوع داخل النسيج السوسيولوجي في المجتمع فقد يكون (نساء، رقيقا، عمالا، جماعات بلا أرشيف، موصومين لاي سبب) أي كل تلك الذوات التي لا تملك قدرة للوصول إلى آليات إنتاج الحقيقة (حقيقتها الخاصة).

اعتقد بانه من الخطل محاولة التحدث نيابة عن المهمش لان ذلك يضيف طبقة جديدة من الاقصاء ويوقع الكاتب فيما تسميه سبيفاك مأزق تمثيل المهمش ، فهو اذا ليس سوى تمثيل مزدوج .

ينبغي أن تتجه "الكتابة" الى تفكيك تلك البنى المعرفية المهيمنة التي تمنع ظهور ذوات المهمشين والتي تؤدي الى اسكاتها بدلا من تمكينها وتعيد تشكيلها مرة بعد مرة فالمهمش- في تعريفنا هنا كما أسلفنا - هو كل من يستبعد من شروط الإعتراف معرفيا.

وتتناول رواية (بانكة) لرائد إبراهيم قصة هجرة حسن إسماعيل الإيراني إلى قطر للاستقرار ولكي ينشئ إمبراطورية تجارية كبيرة ويتركها لأبنائه وأحفاده إرثا وعلامة نصر ويعطينا الكاتب رائد ابراهيم كل التنميط التقليدي المتعارف عليه لصورة الفارسي وصرامة طبعه وعلاقته بعائلته وحرصه على الانضباط ورغبته في تكديس الرأسمال وحبه للتجارة والمتع الرخيصة (القدو).

 ويطرح الكاتب ما يعتقد بأنه عقدة الرواية وقد تكون مغالطة الرواية في وصف السارد للجد حسن بأنه " رجل أراد أن ينتمي إلى جماعة ترى فيه دخيلا وضيفا غريبا فأخذ على نفسه عهدا أن يبقى فترضخ الجماعة له ولا سبيل لقهرها إلا بمال لا قبل لهم به أو أن يفنى ويعود من حيث أتى" بانكة ص 88

ويقول الجد حسن نفسه :

" شيدتُ كل هذا بنيتُ كل هذا وأنت تعلم ذلك تمام العلم كم قاسيت كي ينجو من هذه النظرة ومن هذا الإشفاق لا طمعا في إحسانهم بل لأقف ويقف هؤلاء" أشار إلينا "مقام الند منهم ويكونوا سواسية فإن تبجحوا بالعرق والدم قابلهم هؤلاء بالمال والجاه" بانكة ص 204

قبل ان نسأل هل استطاع رائد ابراهيم في رواية( بانكة) أن يوجد صوتاً للمهمش يجب ان نسال: ما منظوره للتهميش ؟


الاثنين، 3 نوفمبر 2025

لقاء صحفي مع " نورة آل سعد " في مجلة " هي وهو " تابعة لدار الراية القطرية


 

 

حدثينا عن طفولتك والمنزل الاول والنشأة الأولى وكل ما ساهم في تشكيل الشخصية الأدبية المبدعة للكاتبة نورة آل سعد؟

 

      في الواقع، على عادة أهل قطر في العهد الأول، تنقلنا كأسرة تشبه أكثر الأسر، بين "الفرجان" كثيرا وأعتقد بأن أمي حبلت بي في الوكرة وولدت في الدوحة وتنقلنا بين المرقاب والرفاع وأم غويلينة والسلطة والهتمي ومدينة خليفة. وقد أحببت القراءة منذ صغري ووجدت في الكتب عوالم ملأتني وأشبعت فضولي، وكنت محظوظة لأنني انتفعت آنذاك بمكتبة شقيقتي مريم آل سعد، وكانت تضم مجموعة من أعظم المؤلفات وأمتعها من الروايات العالمية الكلاسيكية والأدب الروسي فكنت أشبع نهمي منها.

وقد تأثرت في محيطي بشخصية أمي -رحمها الله- التي كانت راوية و حكاءة عظيمة وذات حافظة قوية فكانت تنشد الشعر وتقص الحزاوي وتحب قص الأخبار وسرد الذكريات ببراعة متناهية. وكانت تحدثنا صغارا ونحن نأكل وقبل النوم وهي تمشط شعري وهي تشرب الشاي وفي كل وقت أتذكره. وكانت رحمها الله تدمن الاستماع إلى المذياع وتقص علينا عندما نعود من المدرسة ما سمعته وكان لأحاديثها وحكاياتها أبلغ الأثر على مخيلتي. وأشعر اليوم بالندم لأنني لم أتفطن الى أهمية تدوين وتسجيل تلك الثروة من الحكايات و الحزاوي والقصائد التي كانت تنشدها.

 

 

ماذا تعني لكِ القصّة وأيهما أقرب الى قلبك القصة أم الرواية ؟

       افتننت منذ البداية بالقص والسرد. وفي الواقع فان وجود الانسان نفسه يبدأ بقصة. وقد كانت بدايتي هي القصة القصيرة ونُشرت أولى قصصي في جريدة الراية في صفحة الأستاذ حسن توفيق -رحمه الله- وكان ذلك في 1980  ولم أتوقف منذئذ عن الكتابة والنشر، وكانت أولى اصداراتي مجموعة قصصية هي (بائع الجرائد ) وقد كتبت النوفيلا وهي الرواية القصيرة الا انني لم أنتج غير محاولة روائية واحدة هي (العريضة ) والتي كان لها في الواقع صدى في أوساط القراء.

 

لماذا يتجه الكاتب اليوم إلى الرواية بالتحديد؟

     من المؤسف أن الرواية اليوم أصبحت مجالا يدخله كل من هب ودب  وقد لعبت دور النشر المحلية والخليجية دورًا في تسهيل صدور نصوص ضعيفة، مما عزز انخفاض مستوى المعايير الأدبية.

وأعتقد جازمة بأن كثيرا من الكتاب والكاتبات اليوم لم يكونوا ليقحموا أنفسهم في غمار اصدار أعمال يسمونها "روايات" الا بسبب تحفيز الجوائز ولكنهم في الحقيقة لا يقدمون أية نصوص تستحق الذكر أو النقاش.

ولابد ان أنوه هنا بأن هناك عشرات من( الكم ) الذي لا يعتني بالكيف ! وهناك انهمار غزير من الإصدارات التي تتجاوز في مجموعها( 200) عمل لا أعدها شخصيا روايات ولا نصوصا معتبرة. وفي دراستي عن الرواية القطرية لم أناقش أو اتناول جميع تلك "الإصدارات" ففيها ما سمي بالرواية الشعرية وفيها ما سمي برواية السيناريو فضلا عن رواية الجن والفنتازيا والخوارق وهناك نص مثلا كتب باللهجة العامية السوقية سردا وحوارا وهو- من وجهة نظري- غثاثة لا غير .

لقد اجتذبت الرواية الكثير من المتطفلين لاعتقادهم بأن الرواية جنس أدبي اعتباطي وسهل ويجلب الأضواء والجوائز لذلك فهناك "روايات" أكثر من اللازم وهناك" كتاب" أكثر مما ينبغي .

السبت، 18 أكتوبر 2025

الرواية القطرية على صفحات القبس الكويتية والنهار اللبنانية

 






الرواية القطرية بقلم : هلا العلي

 


الرواية القطرية بين الموروث والحداثة: رؤية نورة آل سعد النقدية

في كتابها (الثالوث في الرواية القطرية: الدين والمرأة والظلم الاجتماعي، تحليل لبنية الخطاب)، قدمت الكاتبة والباحثة نورة آل سعد دراسة نقدية معمقة تعد أول جهد أكاديمي تناول الرواية القطرية بقراءة تحليلية شاملة، تتبعت فيها الخطاب السردي في أبعاده الفكرية والاجتماعية.

هدف هذا العمل، الذي استغرق سنة من البحث، هو تفكيك المكونات التي شكلت الوعي الروائي في قطر لدى الكتاب القطريين من النساء والرجال، واستكشاف مدى قدرتهم على أداء الدور الثقافي المنوط بالأدب في إصلاح المجتمع وشأنه شأن أي أدب يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع بما ينسجم مع متطلبات النفس البشرية.

وقد أسهبت آل سعد، من خلال الاستشهاد بنصوص من الروايات والقصص، في تناول قضايا رئيسية من زوايا متعددة، مثل صورة المرأة في أدب المرأة، وصورتها في أدب الرجل، وصورة الرجل في أدب المرأة، إلى جانب تفاعل هذه الصور مع القيم الدينية والنظام الاجتماعي بوصفهما ركائز أساسية في بناء الخطاب الروائي المحلي.

واستهلت نورة آل سعد الكتاب بالتعريف بشخصية روائية فذة امتلكت أدوات العمل الروائي وملكة الإبداع السردي، وهي الكاتبة شعاع خليفة، التي رأت فيها موهبة متفردة على مستوى الرواية القطرية، وعدت توقفها عن الكتابة خسارة كبيرة نتيجة شعور شعاع بفقدان الجدوى من الأدب ضمن منظومة مغلقة من الأحكام تكبل الكاتب في مجتمع لم يستشعر بعد حاجته إلى وجود الأدباء أصلا.

ورأت الباحثة أن الرواية القطرية، بوجه عام، تدور حول الصراع الداخلي للذات، والبحث عن الحرية والهوية، ومحاولة التوفيق بين الموروث الاجتماعي ومتطلبات الحداثة. وبعمق ونظرة ثاقبة، كشفت نورة آل سعد عن الرؤية الدينية في النصوص الروائية بوصفها أداة اجتماعية لتنظيم العلاقات وفرض القيم، وأحيانا كوسيلة للهيمنة الرمزية، ضمن ثلاثية الدين والمرأة والظلم الاجتماعي. وأشارت إلى أن الخطاب الروائي عكس انقساما طبقيا وأخلاقيا، حيث اختزل المرأة في أدوار نمطية، رغم وجود محاولات نسائية جريئة لإعادة صياغة صورتها وإزاحتها من الهامش إلى المركز.

الأحد، 4 مايو 2025

الثالوث في الرواية القطرية ( الدين والمرأة والظلم الاجتماعي ) نورة آل سعد

 

صدرت لي دراسة نقدية حول الرواية القطرية ، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بعنوان :

( الثالوث في الرواية القطرية: الدين والمرأة والظلم الاجتماعي)

 "تحليل بنية الخطاب "

وسيكون الكتاب متوفراً في دار النشر ، وسيكون معروضاً في معرض الدوحة للكتاب  في مايو  الحالي عام 2025 .

أشكر الناشر الأستاذ العزيز ماهر الكيالي

وأوجه تحية وامتنان للفنان سلمان المالك الذي أذن باستخدام احدى لوحاته غلافاً للكتاب.

واتمنى للجميع قراءة ممتعة.




الجمعة، 10 يناير 2025

النسوية المشوهة في الرواية القطرية

 

 نورة ال سعد



الرواية في قطر

 

ولدت الرواية في قطر مع ظهور روايات شعاع خليفة الثلاث العبور الى الحقيقة 1993 ، أحلام البحر القديمة 1993 ، في انتظار الصافرة 1994. وقدمت شعاع سردا فنيا متماسكا بوجهة نظر تعكس روح الدهشة والعجز المجتمعي والانكماش بإزاء المستجدات ، في مجتمع متدين بسيط.

وقد استحوذت النساء في قطر على الكتابة منذ البداية فكان الحكي والقص أنثويا فكل كاتبات القصة القصيرة كن من الأقلام النسائية أيضا .

  ظهرت بعد ذلك سرديات روائية ثم ازدحم الأفق فجأة وتلبد بالعشرات من المؤلفين ( اكثر من 40 روائيا وروائية ، طبعوا أكثر من 190 عملا خلال ثماني سنوات تقريبا ) وتمخضت ظاهرة الطبع والنشر المحمومة فولدت مطبوعات خديجة شجع على ظهورها واستمرارها انشاء دور نشر محلية وتشجيع مؤسساتي قام بتبنيها ، وكذلك أقيمت منصات للجوائز السخية .

للاسف لم يخرج الكتاب ولا الكاتبات من النفق المظلم ، نفق العقل الموروث واستعبدتهم الأدوات الفقيرة والنظرة الضيقة . ولم يستدع أحدهم التراث الإنساني والمنجز العالمي ، وحبسوا أنفسهم داخل معاناة شخصية متضخمة ورقابة ذاتية ، وتربص شديد من العقاب الاجتماعي ، والخوف من الحرمان من الجوائز ، وحصرت أعمالهم فنيا وتجريبيا ولغويا ، ولعل ذلك يفسر حقيقة أن كل تلك "المطبوعات "  لم تكن محركة أو مؤثرة عندما خرجت إلى حيز النشر.

 

الحداثة و النسوية

لا يمكن استزراع مفهوم النسوية ، كما أنتج ضمن موجات الحداثة الغربية ، في بيئتها وظروفها ودواعيها ، ولا يمكننا نقله عنوة من نظام معرفي أنتجه إلى نظام معرفي آخر يعاديه ويخالفه في جوهره وفلسفته وأطره التاريخية والثقافية والقيمية وأحكامه الدينية وظروفه المادية أيضا ، لا سيما انه لا عزم ولا استعداد لاحتضان ذلك المفهوم أصلا ، بهدف صياغة أشكال جديدة للوعي تلبي حاجات غير موجودة ! لحراك اجتماعي غير منشود !

لقد قوبلت (حركة تحرير المرأة العربية ) في حينها ، بالرفض والعداء بالرغم من انها ظهرت في أوائل القرن العشرين ، وكانت تنطلق  وتتحرك ضمن رؤية إنسانية قريبة من ثقافتنا وموروثنا ، تفترض وجود مركزية ومعيارية ومرجعية ، فكيف بما تلاها من الحداثة و ما بعد الحداثة ؟ .

سيكون حلا تسكينيا وتلفيقيا الزعم بان النسوية اليوم هي مظلة عصرية عامة تحمل قيما وأساليب عصرية ثقافية  اكثر منها معرفية ! وواقع الحال أن المفاهيم والقيم العصرية أصبحت مظلة ثقافية عولمية ولكننا نستظل تحتها عرايا ومنكشفين. اننا نعيش بازدواجية ونمارس النفاق ونتعامى عن المغالطات وندمر اللغة حين نتعاطى مع مصطلحات مفرغة من معناها ومحشوة بنقيضها !


الاثنين، 8 أبريل 2024

قراءة نقدية لرواية ( ماء الورد ) للكاتبة نورة محمد فرج

 




قراءة نقدية لرواية ( ماء الورد ) للكاتبة نورة محمد فرج

 

نورة آل سعد

 

صدرت رواية ( ماء الورد ) في عام 2017 وهي رواية الكاتبة نورة محمد فرج الأولى بعد مجموعتين قصصيتين ، الأولى هي ( الطوطم ) وصدرت في عام 2002- والأخرى هي (المراجم) في عام 2011  .

 

منذ البداية ، وحتى النهاية ، تصدمنا اللغة ، في المقام الأول ، فهي نثر بسيط متقشف ومتواضع ، أقرب الى حكي العوام ، كما قد يُتخيل في القرن الرابع الهجري ! تصدمنا اللغة بسبب ضيق الثروة اللغوية في المفردات والتراكيب والتشبيهات والتصوير وكل ضروب التعبير  !  ولا أدري ان كان ذلك متعمدا ! ولمَ  قد يكون كذلك ؟ فما المغزى من ان تكون اللغة فقيرة ومنكمشة وغير موحية وغير معبرة وغير مضيافة لاي شكل من أشكال و أساليب تنويعات اللسان ورحابته  ولا يحتسب اقحام أبيات من الشعر لم أجد لها توظيفا فعليا ولم تثرِ السياق و تعتبر زائدة عن الحاجة حتى لو افترضنا انها اقحمت لتخفيف رتابة النثر وتواضعه .

 

وموقفنا من اللغة يتعزز أكثر فأكثر عندما نجد أن الكاتبة نورة فرج قد اختارت أن تستخدم السارد بضمير المتكلم ، لشخصين رئيسيين ، هما ليلى وعابد ، وكلاهما يتناوب السرد ، ليلى وبعدها عابد وهكذا دواليك . وتبدأ ليلى حديثها الينا في الأول من رمضان وينتهي سرد الرواية بسرد ليلى في اليوم ( 29)  من رمضان  لا يمكننا أن نميز بين سرد الاثنين لانهما لا يختلفان عن بعضهما البعض . يستخدم كل من عابد وليلى نفس الأسلوب وطريقة التفكير وطريقة السرد لولا أن ليلى أنثى وأن (عابد ) ذكر وهما يكملان السرد لبعضهما البعض وان كان عابد قد قام بسرد أحداث أهم وأكثر لان ليلى لم تفعل شيئا الا الحزن على فراق عابد والقيام ببعض الزيارات الاجتماعية والعودة بذاكرتها الى شخص يدعى قسورة والذي تصادفه مرتين متفرقتين ، في الشارع ، وبمحاذاة جدار .


الأربعاء، 3 أبريل 2024

قراءة نقدية لرواية (فرج ) للفنان محمد علي عبدالله

 













قراءة في رواية ( فرج ) لمحمد علي عبدالله

 

( رغم أن أرض ( ظويلم ) هي الوطن الذي لا نعرف سواه الا أننا بالنسبة الى أهلها مثل الأبناء غير الشرعيين ) رواية فرج - ص 237

 

 

 

نورة آل سعد

 

( فرج ) هو العمل الروائي الأول والوحيد للفنان التشكيلي محمد علي عبدالله .

صدر الكتاب في مايو عام 2018 عن الدار العربية للعلوم ناشرون .

 

عندما أنهيت قراءة رواية (فرج ) قفزت الى ذهني ، رواية (القرصان) ، وهي رواية تاريخية صدرت في عام 2011  بقلم المهندس عبدالعزيز ال محمود . وربما خطرت على بالي لأنها رواية تاريخية ولأنها حظيت باحتفاء كبير وترجمت فورا الى لغات أجنبية وقيل بأنها الأكثر مبيعا !! وذلك على العكس من روايات أخرى تاريخية أيضا وأكثر جرأة في الطرح كالرواية التي بين أيدينا رواية ( فرج ) مثلا ،   ويقع في ظني - والله أعلم - بأن الأستاذ آل محمود كان فطنا وواعيا بضرورة وأهمية المساعدة التحريرية فكان حريصا على الاستعانة بها وذلك الحرص كوفئ بظهور القرصان بحبكة أقرب الى التماسك والرصانة وتخليص الرواية من الزوائد والتفاصيل والتكرار والاستطراد وبينما كان بطل (القرصان) هو ارحمة بن جابر الجلهمي فان بطل روايتنا هو فرج ، الملقب بالدقس .

ولو أن كاتبنا الفنان محمد علي ، دفع بالمسودة قبل طباعتها ، لمحرر بارع في فنه ، لاقترح عليه جملة من الاقتراحات ، لعل أهمها هو أن يستخدم ضمير الغائب في المقام الأول، ولحال بينه وبين الاطالة فحري به أن يحذف ثلث الرواية الأخير ، ففيه تكرار وتكثر وحكايات زائدة عن الحاجة فضلا عن التخفف من مبالغة البطولة المصاحبة لفرج فلا يخرج فرج الى البحر الا وأتى بالكنوز واللآلئ ثم يحل بالسفن الغرق فيموت البحارة ولا يكاد ينجو الا فرج واذا خرج فرج الى البر فانه يصادف المرضى والمكسورين والملدوغين فلا يسعه الا أن يعالج ويداوي فيُشفى مريضه وكأن له مسحة عيسى ومعجزته !

 

الاثنين، 1 أبريل 2024

بين ( بوح السبعين ) و ( حين يبوح النخيل )

 








بين( بوح السبعين ) و ( حين يبوح النخيل )



نورة آل سعد 

 

 

ترى هل يكتب الكتَاب حين يكتبون على سجيتهم وبقصد البيان.. أم للتعمية ؟

وما عدد مراحل الفلترة التي تمر بها المسودة لكي تغدو  قابلة ولائقة بالقراءة ؟

وهل تخضع لتصويبات وتنقيحات أبعد من اعادة التحرير اللغوي ؟

يبدو أن النصوص السيرية في منطقتنا الثقافية تتأرجح بين خانات عديدة ؛ تقفز من خانة الاعترافات إلى التبرم والشكوى واحيانا قد تنخفض معاييرها إلى مستوى الإعلان الترويجي !

           لقد جاء عنوان كتاب د أحمد عبدالملك (بوح السبعين) موحيا وذاتيا في العنوان وصورة الغلاف بأسلاكه الشائكة ، الا انه انحصر في اهتمام الكاتب وتحريه لتسجيل سيرة ذاتية مهنية ولذلك نجح في تقديم سجل واضح  للمواقع والمناصب التي شغلها فضلا عن ادراج جميع اصداراته مع نبذة وصور الاغلفة وكان د عبد الملك حريصا ومشددا على تقرير حقيقة يخشى أن تنسى وهي أنه كان دائما في مسيرته يحاول وضع بصمة ويبذل قصارى جهده ولا يألو سعيا لإثبات نفسه الا أن قرارا  يأتي من مكان ما فيستبعده أو يوقفه وينتقل أو ينقل الى مكان آخر .


السبت، 13 يناير 2024

الثلاثاء، 2 فبراير 2021

دور النشر القطرية

نورة ال سعد

منذ سنوات أربع ، هي في الواقع سنوات الحصار وأتبعتها الكورونا ، نبتت دور نشر قطرية ، دفعة واحدة وضخت مئات الإصدارات ! وذلك في مرحلة صعبة ركعت فيها دور نشر عربية عريقة تكافح من أجل البقاء والاستمرار !

وفي يناير من السنة الماضية ، شهدت الدورة 30 لمعرض الدوحة الدولي للكتاب مشاركة لافتة  لتلك الدور الخاصة  ، حيث نزلت بمئات العناوين ! وقد كان لدار روزا للنشر، نصيب الأسد فقد دخلت بـ 110 عناوين، وصرحت عائشة الكواري الرئيس التنفيذي للدار ، بان  90 % منها لكتاب قطريين وان عدد المؤلفين القطريين الذين ينتمون للدار 64 مؤلفاً ومؤلفة قطرية !! وكأنما ولد كل أولئك المؤلفين غير المعروفين بغتة بمجرد ظهور الدار! ولعل دار نشر بنغوين راندوم هاوس ذاتها لن تدعي ان لديها ذلك العدد من المؤلفين !

 أما بالنسبة لدار زكريت للنشر والتوزيع ، فلها 45 إصدارا وشاركت دار لوسيل بحوالي 126 عنواناً، و كانت دار الوتد في بداية طريق النشر، ومع ذلك قدمت 35 إصدارا لعام 2019 إلى جانب إصدارات سابقة .  

وبالرغم من انها دور نشر خاصة ويفترض بانها متنافسة وانتقائية وتتزاحم في سوق صغيرة لكي تحقق لنفسها هامشا ربحيا ، وبالرغم من ان المرء يتوقع أن تحرص- في قائمة أولوياتها -على اختيار الأكثر نجاحا وشهرة وتسعى الى التوسع في التوزيع وتجعل أسعار مطبوعاتها معقولة ..  الا انها - يا للعجب - لا تنتهج أسلوب الحرص والتدرج ولا تتبع سياسة النشر بذهنية تجارية صرف ولا يتصرف أصحابها  بعقلية اصحاب البزنسس الذين يخشون الخسارة بل ان هذه الدور لا تتوانى عن تخصيص نسبة مفتوحة من اصداراتها سنويا لكتب متبناة منها ما يخص اسماء قطرية ( شابة ومبتدئة ومقتحمة للمجال ) ومنها ما هو لأشخاص غير معروفين من بلاد عربية .


الثلاثاء، 19 يناير 2021

أزمة الفنان أم المجتمع

نورة ال سعد

            يصادف المرء دائمًا فنانين يتألمون وينصب جل اهتمامهم وحديثهم عن إعادة المسرح إلى دورة الحياة وإلى ضرورة تصدره المشهد الثقافي والفني، وهم جميعًا مرتبطون بزمن نشوء المسرح وقيام الفرق المسرحية وعنفوان نشاط المواسم المسرحية، وقد خرجوا جميعًا من معطف المسرح، مخرجين وكتابًا للدراما وممثلين ومنتجين وفناني سينوغرافيا وبضع ممثلات معدودات وكاتبة امرأة هي وداد الكواري. لقد كان المسرح دومًا معطى حاضرًا ولطالما تم اللجوء إليه لتوظيفه كمنبر مباشر مهيأ للبروباغندا والرد غير المباشر وحتى التقليل من شأن أنظمة مثيلة، لها نفس المكوّنات القومية والدينية والثقافية، وأقرب مثال كانت اللوحات التي قدمها غانم السليطي أثناء الحصار الجائر واستقطبت حضورًا كبيرًا.

كيفما جاء السؤال في المشهد الثقافي في قطر فسوف يكون الجواب هو المسرح، ولذلك عندما سألت الفنان علي ميرزا محمود منذ أسبوع، عن الدراما التلفزيونية حدثني عن المسرح، وشدد على أهمية إعادة اليوم العالمي للمسرح قائلًا: (هذه الاحتفالية تخصنا نحن المسرحيين.. ونحن أسسناها منذ عام 1981 وقطر كانت من أوائل الدول العربية التي تحتفل باليوم العالمي للمسرح) وأكد على أن المسرح فرّخ مجموعة كبيرة من الكتّاب الشباب والمُخرجين والفنانين.

 

الثلاثاء، 12 يناير 2021

الذاكرة .. مكان

 

نورة ال سعد

        يذكر الفنان فرج دهام في ورقة عنوانها ( الهدم والبناء في مدينة الدوحة) نشرت في موقع د علي بن خليفة الكواري ، بأن هناك حالة معمارية جديدة قد طرأت  تمحو الاولى فيما يدعى ( التدمير الخلاق ) وان الهدم أصبح الحركة الاكثر حضورا وبروزا ووضوحا وسرعة في السنوات الأخيرة  وكأنه اندفاع محموم و حثيث لإزالة القديم من الطريق. وتناول دهام في ورقته مسألة تحول المكان الى وظيفة ، وهي احتواء الفئات المستهدفة من المقيمين والوافدين والسياح وارتباط ذلك بمفاهيم تحديث التقاليد وتحديث المجتمع وأشار الى المفارقة في ( مقاربة معمارية في سوق واقف من حيث الشكل بتوليف تخيلي، ليس له حضور سابق يمكن الرجوع اليه  )

ولعله يشير هنا الى طبيعة عملية الصيانة وما رافقها من تغيير واضافة  تفصيلات واستخدام مواد غيرت واجهة المباني ولونها والاحساس بها وفبركت واجهة من الشبابيك والسلالم الاكسسوارية التي ألحقت بسوق واقف ولم تكن موجودة أصلا وليس لها أي وظيفة حقيقة وهي كذلك بلا قيمة عاطفية ! مجرد واجهة وشكل  سياحي ليس الا .

 

من المؤسف أن ينطوي التعاطي عموما مع المباني التاريخية على عبث في المكان وتغييره وينصب الاهتمام على تعتيق المكان بما يسبغ عليه ايحاء التقادم وتجري اعادة تصميم المكان بحسب مقتضيات الترويج لخدمات الفندقة والمطاعم وإيجاد واجهات الفرجة السياحية وتوظيف الصورة النمطية للتراث لتسويق الاحتفالات والفعاليات الموسمية .

 لقد شهدنا إزالة الاحياء القديمة بالكامل في وسط المدينة القديمة ؛ في البدع والمرقاب والرفاع والجسرة ومشيرب وأم غويلينة والسلطة وغيرها ! تعرضت جميعا لاجتثاث كامل !!

لا أعلم أي تخطيط أو عشوائية ، ترتيب أو ارتباك تتبعها انشعابات المدينة التي لم تزل ( ورشة كبرى ) تتعرض للاقحامات والمشاريع وبناء جسور وأنفاق ومحطات ميترو الخ ولم تزل المناطق والاحياء والفرجان تضيق وتشيخ وتموت بسرعة خلال عقدين أو ثلاثة وينتقل الناس منها ويغيرون منازلهم في كل مرة ويبدؤون من جديد!


الاثنين، 4 يناير 2021

دار الكتب القطرية

نورة ال سعد

 

            في حوالي عام 2002  برزت رغبة في انشاء مكتبة وطنية حديثة والانتقال من المبنى القديم في دار الكتب القطرية وكان هناك بالفعل مشروع قائم لانشاء مكتبة وطنية قد يذكره بعضكم فقد وضع تصميم هندسي رفع على موقع الكتروني وكان الموقع المختار على الارض بجوار موقع البريد العام وقد وضعت الاساسات للمبنى وكان الشكل الهندسي مثيرا للاعجاب ثم ألغي المشروع في حوالي 2008 .

 عندما تأسست المدينة التعليمية فيما بعد،  ظهرت الحاجة الملحة الى انشاء مكتبة مركزية  تتوسط الجامعات الست في المدينة ، لكي يتم توحيد موازنات المكتبات في موازنة واحدة لمكتبة رئيسية تخدم كل طلاب الجامعات وأقيم مبنى المكتبة المركزية على مساحة شاسعة وفقا لاحدث معطيات التكنولوجيا الا انها لم تزود بمواقف فقد كانت تستهدف طلاب الجامعات المحيطة بها كالسوار والذين يتنقلون على اقدامهم .  

ثم أعلن عن خطط المكتبة الوطنية الجديدة في 19 نوفمبر 2012 خلال حفل أقيم بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لمكتبة دار الكتب القطرية ومنذئذ بدأ السعي الى تحويل مكتبة المدينة التعليمية الى المكتبة الوطنية في البلاد . وفي سعيها الى ضم الانتاج الوطني وكل ذخائر دار الكتب القطرية ومقتنياتها، لكي تغدو بديلا عنها جرت محاولات مستمرة من ( المكتبة الوطنية) لسحب قانون الايداع اليها الا ان الاشكالية المعيقة تجسدت بطبيعة الحال في تبعية ( المكتبة الوطنية) الى مؤسسة قطر للتربية والعلوم و تنمية المجتمع  وقد احتجت قطر فونديشن بانها وان كانت جهة خاصة الا انها ذات نفع عام كما ان موازنتها تأتي من الدولة الا الأمور لم تستقم ودفعت -في نهاية المطاف- باتجاه صدور قرار سمو الأمير رقم (11) لسنة 2018 بانشاء مكتبة قطر الوطنية ونشر القرار في الجريدة الرسمية في الرابع من ديسمبر 2018 وذكرت المادة (2) انه تنشأ هيئة عامة تسمى (مكتبة قطر الوطنية ) ويكون لها شخصية معنوية وموازنة تلحق بالموازنة العامة للدولة وتنص المادة (5) على ان يتولى إدارة المكتبة مجلس أمناء يشكل من رئيس ونائبه وعدد من الأعضاء وقد عين د حمد بن عبدالعزيز الكواري رئيسا  وبحسب علمي فان مكتب مدير المكتبة لم يزل شاغرا بينما تتولى السيدة مشاعل النعيمي الإدارة العامة . لقد ذكر في الصحف المحلية بأن المكتبة الوطنية افتتحت رسميا في منتصف  ابريل 2018 وفي خبر آخر انها دشنت رسميا في 8 ديسمبر 2018 بتوقيع شهادة الافتتاح الرسمي للمكتبة وفي خبر ثالث (أعلنت مكتبة قطر الوطنية افتتاحها امام الجمهور في التاسع من نوفمبر 2017 وذلك بعد مرور خمس سنوات على تدشينها حيث اصبح بإمكان كل افراد المجتمع زيارة المبنى الجديد). وقد بدأت المكتبة ذاتها العمل باعتبارها المكتبة المركزية للمدينة التعليمية منذ عام 2011 .


الاثنين، 28 ديسمبر 2020

جمعية الكتاب و الادباء القطريين


نورة ال سعد

 

        وافق مجلس الوزراء الموقر مبدئيا على مشروع قرار وزير شؤون الخدمة المدنية والإسكان لتسجيل واشهار الجمعية القطرية للكتاب والادباء في 6 نوفمبر 2006  ثم .. ثم لم يحدث شيء !

بعدها بحوالي العامين نشر في الشرق بقلم صالح غريب بتاريخ 29 أغسطس 2008 تحت عنوان اشهار جمعية الكتاب والادباء القطريين ( اشادة الدكتور أحمد عبدالملك رئيس الاجتماع التأسيسي للجمعية القطرية للأدباء والكتاب بصدور قرار اشهار الجمعية من الجهات المختصة ) !! كما شكر د عبدالملك سمو الشيخ جاسم بن حمد على دعمه الجمعية قبل إشهارها وذلك بتخصيص مقر للجمعية في الحي الثقافي .

بعد شهر ونصف وفي يوم 13 أكتوبر 2008 أرسلت السيدة ظبية النصر مديرة إدارة الجمعيات والمؤسسات الخاصة بالوكالة بوزارة الشؤون الاجتماعية ، الى السادة طالبي تأسيس الجمعية القطرية للأدباء والكتاب ،  كتابا رسميا ، جاء فيه ان وزارة الشؤون الاجتماعية ( لاحظت قيام مؤسسي الجمعية ( تحت التأسيس النهائي ) بممارسة نشاطها قبل انتهاء إجراءات التسجيل الكامل حيث عقد اجتماع في 6 أكتوبر 2008 تمت تغطيته في الصحافة المحلية)  ووجهت النصر اخطارا للجمعية  يحظر عليها( القيام باي نشاط اعلامي او مهني اخر قبل الحصول على الاشهار الرسمي للجمعية  ).

بعد حوالي السنة نشر صالح غريب في الشرق في 23 سبتمبر 2009 تقريرا بعنوان: ( اشهارها قريب .. جمعية الادباء والكتاب تنتظر تفعيل دورها من قبل أعضائها ) يذكر فيه ان جمعية الكتاب والادباء( تحت التأسيس ) قد طالبت الاعضاء في الاجتماع الأول ( بضرورة تقديم المقترحات للكيفية التي سوف تساهم فيها الجمعية لاحتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية ) ويستغرب السيد غريب بأنه ( حتى الان لم يتقدم أي شخص باي اقتراح او تصور مكتوب ، والمبنى لم يقم أي شخص بزيارته ... معللين بأن الجمعية غير رسمية حتى الان ) ! ويوحي العنوان وفحوى التقرير بان الأعضاء هم  السبب وراء (عدم تفعيل دورها ) !


الاثنين، 21 ديسمبر 2020

القطرية في مجلس الشورى


نورة ال سعد

 

        لا يوجد تجمع بشري لا يتشوف الى ممارسة حقوقه السياسية ومن اهمها تكوين الجمعيات والحق في التجمع  وحق تقديم العرائض وحق التصويت وهناك طريقان ، تسلك المجتمعات احدهما لتلبية تعطشها ؛ اما السعي في سبيل ممارسة حقوقها واما اللواذ والاحتماء بدرع قبلي او طائفي او دوغمائي يمنحها تعويضا وشعورا بالتفوق والتمايز والاستحقاق الاعلى .

يزعم باطلا بان المرأة القطرية لم تطالب ولم تسع لنيل حقوقها السياسية  وواقع الامر ان المرأة في مجتمعنا لم تمتلك قط منبرا ولا منصة للتعبير والاعلان ولم تستطع تحرير طاقاتها الحبيسة حتى انها تحايلت لكي تعبر عن نفسها من خلال أنشطة اجتماعية تطوعية – ولفترة وجيزة - من خلال ما سمي بالفرع النسائي لجمعية الهلال الأحمر القطري . ظهر الفرع في عام 1982 بوصفه رغبة مجتمعية وبجهود نخبة من السيدات وكان عملا تطوعيا وأهليا خالصا وكان بحق أول تنظيم نسوي بمجلس إدارة ترأسته السيدة مريم جاسم الدرويش وشاركت عضوات منه في محافل نسائية خليجية بصفة غير رسمية وبادرن الى حضور اجتماعات تنسيق العمل النسائي في الخليج على نفقتهن الخاصة وسرعان ما أوقف العمل الاهلي وتم حل مجلس الإدارة وتولى الهلال الأحمر الاشراف على مقر الفرع وتم تعيين مديرة تتبع المدير التنفيذي  منتدبة من جهة عملها منذ عام 1983 وتعاقبت المديرات المنتدبات حتى تم الاستغناء نهائيا عن الفرع في عام 2000 .

كان الفرع في عامه الاول علامة بارزة للعمل الأهلي النسوي الذي اجهض باكرا  ولو أتيح له الاستمرار أهليا ، لكان لدينا اليوم في قطر جمعية نسائية مستقلة لها فروع وصفوف من القيادات النسوية والاسهامات البارزة.

 وهذا يقودنا الى اختلال السيرورة التراكمية التي تدأب المجتمعات على استمرارها جيلا بعد جيلا والا اصبحنا مجتمعات تخرج من الصحراء صفر اليدين وكأنه لا نفط مر من هنا ولا تنمية ولا بشر يسعون في الأرض.

تذكر الكاتبة الصحفية  مريم ال سعد في مقال نشر في الراية في عام 2010  بان ثمة جمعية نسائية تنتظر الموافقة على اشهارها ولكنها قيد البحث والدراسة في وزارة الشؤون الاجتماعية (آنذاك ) وانها قد دعيت للانضمام الى تلك الجمعية وحضرت اجتماعات توالت خلال شهور مع من وصفتهن الكاتبة بانهن ( عقول مبدعة من مجموعة سيدات يمثلن الأستاذة الجامعية والمختصة العلمية والمديرة التنفيذية وسيدة الاعمال والتربوية الخ ) وعكفت المؤسسات- بمعاونة قانونيين -على صياغة النظام الأساسي للجمعية  وتقول الكاتبة ( واكتشفنا في سعينا .. بان هناك عطشا لوجودها من المرأة القطرية فقد توالت الاتصالات والرغبات بالانضمام الى (تلك ) الجمعية ) التي لم تر النور قط .

الاثنين، 14 ديسمبر 2020

الدستور والمواطنة والشورى


نورة ال سعد

 

       من اهم الإشكاليات التي تواجه التحضيرات للانتخابات الشورية هي تحديد الدوائر الانتخابية اذ ان الدوائر المتكثرة في بلد صغير تؤدي حتما الى تبعثر الأصوات المحدودة أساسا ، فضلا عن ان القطريين يقلون أو يتمركزون في مناطق متفرقة من البلاد . والمعضلة الرئيسية تكمن في ضآلة عدد المسجلين في قيد الناخبين ، ممن يحق لهم التصويت في انتخابات الشورى ، فالرقم ذاته متواضع كما هو ، في سجل قيد الناخبين في انتخابات المجلس البلدي ( والذي يسمح بتصويت المواطن الذي مضى على اكتسابه الجنسية 15 سنة ) وقد كشف عضو اللجنة الإشرافية على الانتخابات بوزارة الداخلية العميد عبد الرحمن السليطي عن مشاركة 13334 ناخبا من أصل 26664 ناخبا بنسبة مشاركة وصلت إلى 50.1% في ابريل عام 2019 ( منقول عن الجزيرة نت )

و ذكر تقرير نشر في الشرق في حينه بأن الدائرة( 3) بلغ عدد المقيدين فيها 850 ناخبا وضمت الدائرة( 8 ) 1975 ناخبا  وفي العاشرة 900 ناخب وفي الدائرة ( 15) اكثر من 800 ناخب  في الدائرة( 17)  بلغ عدد المقيدين 780 ناخبا وذلك اثناء انتخابات البلدي في 2019  وهناك أربع دوائر حسمت  بالتزكية  من اجمالي 29 دائرة !

ترى هل سينجح عندنا عضو مجلس شورى - تتلخص شروط عضويته في انه أتم الثلاثين من عمره ويجيد العربية قراءة وكتابة ، ولم يسبق الحكم عليه - بمجرد حصوله على 50 صوتا فقط  في دائرته ؟ وسيصبح بالتالي ممثلا وعضوا بمجلس الشورى! ما اسهل تأمين تلك الأصوات حتى لو بلغت 100 صوت لاسيما اذا تم حشد أصوات (نسوان ) القبيلة، فان أصوات النساء هي التي رجحت الكفة في انتخابات مجلس الامة بالكويت مؤخرا  !

 الامر الذي يستدعي اشتراط احراز حد ادنى للأصوات لكي يسمح للمرشح باجتياز عتبة المجلس لاسيما في حال عدم توفر اقبال كاف او في حال احتدام منافسة بينه وبين خصومه تفتت الأصوات بينهم بحيث يمكن السماح بان يتنازل مرشح لآخر بأصوات مؤيديه (الامر الذي يخلق تحالفات وتعاونا على كل حال  )

 هل يعتزم المشرع توسيع مساحة الدائرة وتقليص عدد اجمالي الدوائر و تخصيص عدد من المقاعد لكل دائرة ؟ ما زلنا نترقب وننتظر .


الاثنين، 7 ديسمبر 2020

الشخصية القطرية



نورة ال سعد


حضرت الجلسة الثانية بمسرح قطر الوطني وكانت بعنوان تحديات واستجابات : (أحداث ميزت الشخصية القطرية ) للمحاضر غانم بن سعد الحميدي . وقد أوجزت المحاضرة وأجملت وللمحاضر أسبابه في ذلك الايجاز وفي تجنبه التام  ذكر أسماء ووقائع وتفاصيل . وفي خلاصته انتهى الحميدي الى نقاط  مهمة هي : اعتداد اهل قطر بأنفسهم وشدد على ان ثنائية القائد والشعب تنتصر دائما في قطر وأكد على بروز النزعة الاستقلالية لقطر. من نافل القول أن استقلالية قطر وسيادتها تستلزم بروز شخصية مستقلة للقطريين رجالا ونساء على حد سواء وتتطلب تحقيق المواطنة بكل أطرها وضماناتها ولعل السؤال هو : كيف يرى القطريون انفسهم ؟


تحضرني هنا لوحات الفنان جاسم زيني (1942-2012 ) فقد كان مدار اهتمامه الانسان في حياته اليومية وعلاقاته وبرزت المرأة في أعماله بصورة رئيسة فالمرأة عاكسة كاشفة لروح المجتمع وجوانيته . وفي كتابه ( العوسج ) تحدث د علي بن خليفة الكواري في مذكراته عن الشخصية القطرية من رجال ونساء ، فالنساء جذور وعلاقات واطياف الماضي ورؤى المستقبل .وكان العنوان ذاته ( العوسج ) موحيا ودالا . قدمت (عوسج ) الكواري القطريين باعتبارهم جماعات متصاهرة ومنصهرة ، متساندة ومتكافلة ، متعايشة ومتساوية . ويجسد علي بن خليفة ، هو ذاته ، تلك الشخصية القطرية ويمثلها أبلغ تمثيل فهو الانسان العصامي المستقل  المعتد بذاته الباحث والساعي وراء المعاني بدأب وتواضع وإخلاص .


يصف القطريون أنفسهم في الادبيات والمجالس بأنهم أهل وفاء وعهد وصبر على الشدائد وأهل الطيبة والبساطة والتواضع ، وقد وقر في سمعي عبارة قالتها د كلثم الغانم في ندوة منذ سنوات قالت :( القطري مهوب مكلمنجي) أما المؤرخ القطري د.محمد المسلماني فقد ذكر في حوار صحفي في 2017  بأن ( الإنسان القطري (هو ) الوحيد الذي لم يغادر للبحث عن كسب الرزق، وكانوا صابرين على كل شيء)


لفت انتباهي في محاضرة (التحديات والاستجابات ) ذلك الارتباك الملحوظ عندما يتماس الشفوي بالمدون فقد ذكر المحاضر انه يعتمد على  الرواية القطرية  بازاء الروايات الاخرى وكان احيانا يرجحها على سواها وحتى على ما ذكرته الوثائق البريطانية مثلا ، كما ذهب في أعداد القتلى في احدى المعارك حيث ذكرت بريطانيا انها فادحة ورأى المحاضر انها بالغت في ذلك .


 جاءت الكتابة لكي تكون سببا رئيسيا لفقدان الذاكرة الثقافية عند المجتمعات الشفوية فالمجتمعات الشفوية كانت تحافظ على ذاكرتها متناقلة عبر الممارسة والرواية الا ان التدوين بعث سبلا أخرى لأرشفة مؤسسية . بدأت فلسفة الارشفة أساسا مع قيام الدولة الحديثة فلكي تكون هناك دولة  لابد من تأسيس أرشيف وطني منظم والارشفة عملية نظامية ومؤسسية وليست جهودا فردية الا انها تنطوي على مجموع الروايات والشهادات والمساعي الفردية والمذكرات وكل ما يمكن جمعه . والذاكرة على كل حال انتقائية ونفعية وغالبا ما تفتح الملفات التاريخية بشكل موجه ومنتخب ويخدم المصلحة المرحلية اما الارشفة فتجمع كل الروايات مثل احجار الفسيفساء لكي تكتمل الصورة لاحقا بتحليلها وتقليبها بمنظور كلي وعبر المقارنة والمقابلة مع نظرائها .


لئن تناولت تلك المحاضرة عام 1851 ما قبل وما بعد ، بسبب اقتراب الاحتفال بيوم المؤسس ، فان هناك تعطشا متزايدا الى تناول تلك الفترة بأحداثها الجسام ، هي وكل المحطات والعلامات والشخصيات النشطة والاحداث والاماكن المؤثرة و الفاعلة في ضميرنا ووعينا ، وينبغي أن يتم تفعيلها في سياقات الحاضر، في المناهج والاعلام لتكون هوية فاعلة .


 قطعا نحن بحاجة الى محاضرات وندوات تستعرض فترات أخرى لاحقة مثل  الخمسينيات والستينيات والسبعينيات ففيها مفاصل ارتكازية ومحورية مؤثرة   فقد بدأ التحول من إدارة مشيخة الى نمط الإدارة الحديثة في الخمسينيات بعد تصدير النفط في 1949 وترأس المستشار البريطاني الإدارة العامة وانضم معظم اهل قطر الى شركة نفط قطر وكونوا طبقة عمالية منذ 1950 وظهرت لجان العمال في دخان وامسيعيد  وتأسس نادي الطليعة في 1959 وتلا ذلك نادي الجزيرة الاجتماعي واسست فرقة الأضواء . قدمت عريضة الحركة الوطنية في 1963 ثم صدر البيان الايضاحي  في العام نفسه وصدر النظام الأساسي المؤقت في 1970 وبعده بستة أشهر جرى اعلان الاستقلال . ونص النظام المؤقت على انشاء مجلس شورى منتخب ثم جرى تعديل النظام في 1972 حتى استبدل النظام برمته بصدور دستور قطر الدائم عام 2004  . ويمكننا القول بانه جرى تمديد العمل بمجلس الشورى المعين مدة نصف قرن حتى الان حيث من المقرر ان تجرى اول انتخابات شورية في قطر في أكتوبر 2021 .


محطات تاريخية من الإضرابات العمالية واستجابة اهل قطر لنزعة التحرر والمد القومي والجهود الاهلية وصولا الى السبعينيات والطفرة النفطية الاولى ومآلات الحركة التصحيحية وخطواتها في استقطاب كل الكوادر الوطنية وبروز تطلعات الطبقة المتوسطة اذ بان البعثات الدراسية والإسكان الشعبي وكذلك تأميم القطاع النفطي وتفكيك الطبقة العمالية الوطنية وإرساء خطة خمسية لاول مرة وبناء المصانع في امسيعيد وتأسيس للجهاز الحكومي .


 


ثم تلا ذلك العهد بداية الانحسار في دولة الرعاية ، والتي كانت دولة الكوبونات مقابل المشاركة في القرار السياسي ثم انطفأ عهد الطفرات النفطية .


 نحن اليوم بإزاء ملامح ضبابية للشخصية القطرية في مجتمع صغير الا انه منقسم ، لم يزل منكمشا ومندهشا ومشلولا ، تهيمن عليه الهيراركية ، تتآكل طبقته الوسطى المستنزفة ،  تلهث وراء عالم المادة والاستهلاك المفرط ، حيث تسود قيم التسلق والتملق والانتهازية ، عينها مفتوحة على اصحاب الابراج والشاليهات والامتيازات بينما يدها تقصر عن اتمام ابسط المعاملات بسبب اجراءات تعجيزية وسقيمة.


 


 


 



النسوية في شعر المرأة القطرية

بقلم : نورة ال سعد


( النسوية في شعر المراة القطرية ) هوعنوان كتاب قامت باعداده الباحثة حصة المنصوري  كمشروع بحث لنيل اجازة الماجستير وقامت بطباعته في عام 2016  وزارة الثقافة والفنون والتراث (كما كانت تدعى آنذاك ) واختارت حصة ثلاثا من الشاعرات القطريات هن سعاد الكواري وزكية مال الله وحصة العوضي كنماذج للدراسة وذكرت الباحثة بأن هولاء (الشاعرات عايشن قيام نهضة الدولة القطرية الحديثة وعاصرن أهم أحداثها ورصدن التحولات التي مرت بها البلاد ) ص10


شرحت حصة المنصوري بانها تسعى لاستنطاق النصوص الشعرية في انتاج الشاعرات للإجابة عن التالي (كيف نظرت الانثى الى ذاتها ؟ وكيف صوّرتها ؟ ما الهموم التي حملتها كمضامين شغلت بها ذاتها النسوية ؟ وما المشاعر التي عبرت عنها ؟ وما الرؤية الجديدة التي طرحتها هذه الذات عن نفسها ؟ ) ص80


تستوقفني شخصيا تجربة الشاعرة سعاد الكواري حيث وجدت في تطور تجربتها الشعرية من خلال انتاج منهمر في ستة دواوين : طبع (تجاعيد ) في عام 1995 (لم تكن روحي ) عام 2000  بينما تمت طباعة ( باب جديد للدخول ) و( بحثا عن العمر ) و ( وريثة الصحراء ) في عام 2001 و ( ملكة الجبال ) في 2004


 وجدت بأنه لا تكاد عين القارىء أو حسه يغفلان  للحظة عن شفافية احساس الشاعرة وعفويتها وروحها الحرة وتعكس كل قصائدها بلا استثناء مخيلة جامحة وكسيرة في الآن نفسه . يجسد سعي الشاعرة الكواري ما عبر عنه د.الغذامي مرة بأنه محاولة المراة الكاتبة ان ترفض كونها (موضوعا لغويا لا ذاتا لغوية ) ويتبدى ذلك جليا في صورها واسلوبها وموسيقاها الشعرية وحتى في الشكل الكتابي للقصيدة النثرية مثل قولها :


(يا مدينتي الصامتة ، الصارمة كالعدم ، اعتقيني أطلقي سراحي ، حرريني يا مدينتي القاسية ، اتركيني ) . أتفق مع الباحثة حصة المنصوري في أن الشاعرة سعاد الكواري تلتمس الحرية كمهرب وليس كسعي وطلب فذانك الامران يبدوان كمرحلة لم تتبلور شروطها في الأفق بعد . وتشير حصة الى ان الفعل المضارع في تجربة سعاد يعلن عن ( قرار بالهروب والاستسلام حيث لا مجال لتغيير الواقع المحتوم في مصير النساء بشكل عام ) ص 199


تقول سعاد الكواري : أريد أن أركض


أن أصرخ


أريد أن أهرب


أريد فقط أن أموت



الرواية في قطر


نورة ال سعد

دهشت عندما وقعت على تصريح د احمد عبدالملك بأنه قد ظهرت أكثر من 20 رواية في عام 2016 وأكثر من 10 روايات في عام 2017 . وأدخل عبدالملك 35 منها في دائرة الرواية بينما رأى د محمد مصطفى سليم بدوره  ان هناك 41 روائيا قطريا (!!) قدموا ما يقرب من 100 رواية ! فمن أين زحف علينا أولئك (الروائيون ) ؟ من ورش كتارا ومختبراتها وجوائزها ؟

لنضع جانبا تلك الكومة البائسة التي اهدر اصحابها وقتا ومالا في اصدارها -عبثا- بين دفتي كتاب ولنتأمل في غواية السرد التي تظللنا حاليا والمرشحة للاستمرار كما أحدس في الفترة القادمة فلكل منا روايته وسرديته وهو أمر اشبه بحمى البوح او اندفاعة الكشف والفضح او لعلها ببساطة الرغبة في أن نترك وراءنا أثرا .



 ذكرت القاصة بشرى ناصر في حوار لها أجري في 2015 بان لديها رواية حبيسة للادراج منذ 15 سنة بعنوان ( شراشف النساء) وقد قابلت في حياتي عددا من الاشخاص كانوا يعربون لي عن عزمهم على كتابة رواية وبعضهم لم يسبق له أن كتب قصة.

قد تكون الرواية بوصفها فنا وجنسا أدبيا وليدة  التطلعات البرجوازية للطبقة الوسطى الصاعدة وتعبيرا عن همومها وقلقها الوجودي وطمعها في ادوار جديدة في مجتمعات

 

التحولات لاسيما تلك التي تتيح هامشا معقولا للتنوع والتعبير عنه بيد انني موقنة بأن سحابة السرديات التي تظللنا الان ، هي أمر آخر نسبيا وهي تميل نحو الانتشار والتمدد ، فنحن في زمن (السردية ديوان العرب ) وكما أسلفت فان لكل روايته . يحرص كل طرف وطائفة وجماعة على نسج سرديته واسطورته الخاصة او بالأحرى تلفيقها . وثمة جيل غض ظمآن يبحث في الذاكرة الثقافية الملتبسة وينبشها ويعيد بناءها في نصوص تخييلية لان ذلك هو السبيل الوحيد للتنفيس عن اسئلته واحباطاته واشواقه للمستقبل . لا يسعني الا أن أزكي روايات الاختين خليفة ، لدلال خليفة اربع روايات ( اسطورة الانسان والبحيرة 1993 وأشجار البراري البعيدة 1994 من البحار القديم اليك 1995 ودنيانا مهرجان الأيام والليالي 2000 ) ولشعاع خليفة ثلاث روايات ( العبور الى الحقيقة 1993 أحلام البحر القديمة 1993 في انتظار الصافرة 1994 ) فضلا عن أربع روايات للدكتور أحمد عبد الملك ( أحضان المنافي 2005 القنبلة 2006 فازع شهيد الإصلاح في الخليج 2009 والاقنعة 2011 )

ثم أعرج بالذكر الى عدد من الأشخاص و الكتاب الذين خاضوا غمار السرد لمرة واحدة غالبا :  فهناك محاولة روائية لي شخصيا بعنوان (العريضة) صدرت في 2011  و صدرت رواية (القرصان ) في 2011  لعبد العزيز ال محمود وهو رئيس تحرير سابق واستقبلت بحفاوة مبالغ فيها ! ثم أصدر ال محمود رواية تاريخية أخرى بعنوان (الشراع المقدس ) في 2014  . و أصدرت القاصة  نورة محمد فرج رواية (ماء الورد) في 2017 . وصدرت رواية ( فرج) في عام 2018 للفنان التشكيلي محمد علي عبد الله وظهرت مؤخرا رواية (اسوار البلدة ) لرائد إبراهيم . معظم تلك المحاولات آنفة الذكر تتوسل الاسقاطات وتتدثر بالمبنى التراثي والسردية الحكائية  ويستخدم اصحابها تقنيات جاهزة وباردة في أحيان كثيرة و تفتقد الى التلقائية والتجريبية والابداع برغم حرص اصحابها على  استخدام ادوات الصنعة المباشرة  .

 أرحب كثيرا و استبشر بتعدد الأصوات والمنظورات والسرديات ما حملت رؤى  ومقاربات وتعدديات ونسبيات .. فلا شك بأن الحقيقة هي الوهم الأكبر والأخطر في نشاطنا الذهني كله .