الجمعة، 12 ديسمبر، 2014

قصة ( الرحلة )




الرحلة

قصة


كان عمه مفلح يسير متمهلاً متراخياً متثاقلاً . يوكز عصاه في الأرض الدماث حيثما لا نبت . وينشد راجزاً بصوت رخيم مشدود ومن حولهما نبات المرخ تناثرت أشجاره وتباعدت بعضها صغير وبعضها الآخر أكبر حجما . بدت أغصان المرخ الرفيعة المستدقة تتجه بضراعة نحو السماء واكتست بعيدان خضر شعثاء فاتح لونها تبدو مشعة في ضوء النهار وكأنها امرأة حلّت شعرها لتغتسل في نهار ماطر. ونظر العم الى المرخ كأنه ينظر الى شيىء آخر يستدعي ذاكرته المنداحة وخاطب ابن أخيه حمد قائلا :

الأحد، 30 نوفمبر، 2014

قصة قصيرة بعنوان ( منتهى السعادة )





منتهى السعادة

قصة قصيرة

 

 

ستوكهولم بعيدة ووادعة ، ستوكهولم محايدة وهادئة ، وحازم يقف الآن أمامها ، وجها لوجه ، لأول مرة . في الخمسين من عمره الا انه بدا أصغر سنا . أصغر مما ظهر عليه من خلال  الشاشة عبر (السكايب) ولكن ذلك كله بدأ منذ حوالي سنتين  . تراه الآن فارعا ضخما يميل جسده الى الامتلاء والاستدارة مفعما بالحيوية ومشربا بالحمرة  .عيناه ناعستان او بالاحرى مسحوبتان الى أعلى مما يعطيه سمة شرود خفيفة . حليق الوجه ، أنفه عادي لكن فمه لطيف ، تساقط شعره في مقدمة رأسه فبدت جبهته أعرض . يبدو أنه قص شعره حديثا ومشطه ودهنه بينما تلوت خصلات شعره الاشورية حول أذنه الى رقبته . كان حريصا على حسن هندامه يرتدي قميصا بحريا وسترة رمادية وبنطال جينز وحول عنقه وشاح رفيع الذوق. كان ابتهاجه سافرا وربما أخفى وراءه بعض التوتر والاستثارة .

 

كلما أمعن النظر الى وجه ( هدفة ) طرفت عيناه وأخذ يشد بيده اليمنى شحمة أذنه . التقيا منذ ساعة على قارعة الطريق بقرب الفندق الذي نزلت فيه مع ابن أخيها . ترك لها مطلق الحرية في اختيار موضوع الحديث واختيار الاماكن التي اقترح أن يرتاداها معا . لم يوجه اليها أي ملاحظة حول ملابسها او سلوكها العام . لم تبدر منه حساسية لاصطحابها والظهور معها برغم انها بدت شاذة قليلا وسط محيطه بتنورتها الطويلة وشيلتها القاتمة حول رأسها  . لم تثر حنقه عندما طلبت منه بحزم الا يقدمها لاحد من معارفه إن صادفا أحدهم ، كما نبهته الا يدخن لانها لا تريد ان تعلق رائحة الدخان بثيابها عندما تعود الى الفندق . لم ينسب مسلكها الى التعالي عندما علقّت عرضاً بأن الناس في بلدها سيعتبرون علاقته بها بدافع المصلحة ولم يقل لها بدوره بأن اصدقاءه قد يصفونه بالمجازف لأنه يقدم على اختراق مجتمع صحراوي هرب منه قبل ثلاثين سنة مضت .

 

قصة ( ديستوبيا )




 

قصة    ديستوبيا

 

-1-

         كان يتفق لهما أن تتوها أثناء سيرهما الاعتباطي في شوارع لندن، تخدعهما نسائم اغسطس الخفيفة . تفتنان كلية بالسماء الباهتة والبيوت الآجرية ذات الاحجار المتصالبة والطرقات المنحدرة والاشجار العتيقة. وثمة روائح مختلطة تتسلل بنعومة الى انفيهما ، يقتحمهما الاخضرار ، اخضرار النباتات المتسلقة والاعشاب والحشائش الناتئة بين الشقوق والانحناءات والطرق المنزلقة الملتوية وعلى عتبات الدور، معظمها سرخسيات وطحالب ثم تقتم السماء على حين غرة وتلفحهما رياح تطوح بأرديتهما ويهمي المطر غزيرا فتركضان فزعتان من البلل ، تلتمسان سيارة أجرة ، يغمرهما شعور بأنهما طفلتان ..مجرد طفلتين .

 

السبت، 22 نوفمبر، 2014

قصة قصيرة ( بدرية )



قصة قصيرة

بدرية

 

 

-1-

 ينتظرها ! دائما ينتظرها ! دائما هو متأهب وعلى انتظار  !

يشعر وهو ينتظرها بأن العالم كله يزول ويبقى وحده تماما  !

لاشيىء له أهمية فضلا عن أن يكون موجودا في غير حضورها !

الوقت يقلقه لأن الوقت ينقضي في الانتظار ! الوقت يحجز بينه وبينها ومع ذلك فإن حضورها هو الشيىء الأكثر شراسة وتهديدا لسعادته وما سعادته ؟ انها في نهاية المطاف ليست سوى انتظار !

 ينتظرها ! ويعلم بأنها ليست له !

لم تتأخر كثيرا لكنه كان بانتظارها طوال الوقت !

هاتفته وتواعدا في مكان معين . توقفت سيارة جاغوار رياضية صغيرة بلون التفاح الاخضر وراء سيارته . رمش مصباحها ثلاثا . أمعن النظر في مرآته الامامية ورآها تشير اليه بيدها . أطفا محرك سيارته وترجل وركب معها .

-      أين سيارتك ؟

-      هذي سيارتي الليلة ! استعرتها للرحلة . السيارات الفارهة لا تتعرض للمتاعب . سترافقني ؟

-      طبعا

كان سيرافقها بالطبع وكان متهيئا لذلك ، وقد ارتدى قميصا بنص كم وشورتا طويلا وحمل شنطة صغيرة فيها لوازمه: منشفة وملابس سباحة وغيار وعطر ومشط  . كان قد سألها : ماذا أحضر معي ؟  فردت : أحضر نفسك. غاص في مقعده بجانبها . كان يعتمر غطاء رأس (كاب) أماله قليلا وخبأ نصف وجهه تحت مقدمته . التفت نحوه مرتين لكنها لم تعلق على هيئته ومسلكه . استعاد رباطة جأشه عندما سلكا الطريق السريع الى سيلين . كان المساء مظلما ودبقا بسبب الرطوبة لكنها كانت أمسية ناعسة ولطيفة. قادت بدرية السيارة بسرعة زائدة متخطية معظم العربات وكان أكثرها شاحنات ومركبات ضخمة . اختلس اليها النظر. كانت هادئة وطيبة المزاج . وكان ينظر اليها وكأنها بمثابة معجزة تمثلت أمام ناظريه . وادعة ساكنة فاترة ! تجلس بجانبه وتتلهى بالقيادة ثم تنظر إليه بابتسامة عذبة حلوة ، ابتسامة في العينين ، ابتسامة تختلج في زاوية الشفة ! ومع ذلك فهي ابتسامة مطبوعة بلا معنى .



الجمعة، 14 نوفمبر، 2014

عاطفة - قصة قصيرة



عاطفة

قصة قصيرة

 

 

         منذ وطئت قدماها البيت اقشعر منها بدن السيدة . تلك هي بادا ؛ الخادمة الجديدة . باتت السيدة تمقتها ولم تعدم سببا من الأسباب . فقد كرهت فيها ، كل ما فيها ، وراحت فورا تبحث كل الخيارات المتاحة للتخلص منها . تلك الخادمة ، كانت مثل كل الخادمات ،  مخيبة للامال . خادمة " بليدة " و " فاهية " و تبدو الى حد ما كالمصابة بنوع من التوحد !

في كل محادثة هاتفية تجريها ريم تأتي على ذكرها ، تقول: ( خادمتي علة ) وتعدد ما فعلته وما كان يجدر بها فعله وتعرضها للمبادلة ( خذوها ) و لم يأخذها أحد على محمل الجد . وكان ذلك بحد ذاته موجعا ؛ ألا تؤخذ بجدية ! نصحتها صديقتها الوحيدة قائلة ( كفي عن ترديد ذلك واحتفظي بها.. الخادمات يتغيرن مع الوقت ) اخبرتها بذلك لانها أشفقت ان تقول لها مباشرة بانها تتصرف بنزق وقلة عقل ، وانها تعلم بأن نقيقها لن يتوقف برحيل الخادمة بل سيزيد عندما تخسر خادمتها بدون أن يتوفر لها بديل آخر . وصديقتها الوحيدة تلك ، تعلم دون أن يتعين عليها أن تذكّر ريم بذلك أو حتى تلمح لها ، بأن ريم انما تعاني في تلك الفترة من ارتباكات عديدة ، شأنها شأن أي امراة طلقت حديثا .

 باتت ريم منذ تصعيد الموقف بينها وبين طليقها في وضع المنتشية بوعود المرحلة الجديدة. لم تخطط لما ستفعله لكنها بالتأكيد كانت تشعر بابتهاج وتخفف وكادت أن تحتفل بنجاحها حتى قبل ان تحصل على ورقة طلاقها .

لقد قدمت مبكرا طلبا الى الجهة المعنية لاستخراج رخصة قيادة سيارة. وكان الامر يستوجب تقديم كتاب موافقة من ولي الامر وكانت حينئذ لم تزل على ذمة زوجها لكنها لم تتردد للحظة ان تعد - خفية - خطابا باسمه وذيلته بتوقيعه مزورا لانها كانت تعلم بأنه قريبا سوف يسلب منها السائق والخادمة لان كليهما  قد استجلبا بكفالته ؛ اذ لا يحق للمرأة المتزوجة ان تستقدم عمالا على كفالتها الشخصية . تشعر الان بانها أصبحت شخصا عندما صارت مطلقة !

لا احد من حولها ينظر الى الامر على تلك الصورة ! ينظرون اليها بشفقة وتعاطف ، حتى صديقتها تتوقع منها ان تنهار عما قريب ! بعد فترة !  بعد اضمحلال تلك البهجة المؤقتة لكنها هنا والان ، لم تزل في ابتهاج فائق .

ريم مثل أمها تقريبا ! وأمها مثل جدتها تقريبا ! وجدتها هي كل امرأة ، حبيسة القمقم ؛ وذلك القمقم هو جسدها ، وجسدها هو الذي يحدد كينونتها وطبيعتها وحركتها.. وحظوظها . لم تدخر المدنية جهدا ، في كل ما مضى من قرون ، ان توثق رباط الانثى و تقمعها بأشد و أسوأ مما كان في وسع  الطبيعة ذاتها ان تفعل .

قالت لها أمها : لا تصبح البنت سيدة حتى تتمكن من الحصول على الأمنيات الثلاث : زوج وعيال وعمر مديد ( أي بلوغ الشيب ) . 

لم تقل لها أمها بأن المرأة حينئذ تكون قد اجتازت أهم مراحل تحولات جسدها وخصوبته ، لأنها تتحول بمرور الزمن الى ترويض ذاكرتها وتتحول هي ذاتها الى أشد الرقباء الموكل اليهم حراسة  التقاليد والمواريث وتمريرها عبر الاجيال .
 

السبت، 8 نوفمبر، 2014

المثقف والبهلول - قصة قصيرة

 
 
 
 
 

المثقف و البهلول

قصة قصيرة

 

التقيا في بهو أحد القصور .

 كم مرة  أدخلوا المُضحك قبله !

كم من مناسبة أرجأوا دخوله وجعلوه ينتظر بينما يرى المضحك رأي العين يمرق متهاديا بلا ابطاء مخفورا بالخدم الى الداخل! الى حيث ينتظره القوم جلوسا على جمر !

 كلما مر المُضحك على المنتظرين في قاعات الانتظار المتتالية ، نظروا اليه بتوقع وتشوف ، لعله يقول شيئا او يقوم بحركة(على الماشي ) تضحكهم ويروونها عنه في حساباتهم في وسائل الاتصال الاجتماعي الا انهم لا يجرؤون ابدا على عرقلته لانهم كانوا متيقنين بان ثمة من هو اهم منهم في انتظار نوادره وقفشاته

في تلك المرة أيضا يلمحه وهو جالس على آرائك البهو الفسيح ينتظر مع عدد من الناس ، يراه يمر من الرواق المحاذي ، وقد سمع صوته الجهوري قبل ان يتراءى له مقبلا من باب مختلف عن الذي أدخلوا منه !

يعود المضحك أدراجه ويطل في البهو ، عيناه البقريتان المستديرتان تحملقان بلا هدف ، ثم يقبل على المثقف منشرحا متورد الخدين ويحييه المثقف ويتلطف معه لانه يعلم مكانه عند أهل المكان . المُضحك رجل خفيف الطينة مهما ثقل وزنه بالكيلوغرامات وتقطعت أنفاسه من المسافة القصيرة التي قطعها منذ ترجل من سيارته المهداة اليه ، الى مدخل القصر المنيف ، انه شخص يغمرك بالترقب. يقبل التلقين بأريحية بيد أن لديه ملكات ومواهب فطرية ، يفطن الى حدودها ويحسن توظيفها .

قد يزدري المثقف المُضحك ولكنه يحسده ولكن كيف يشعر المضحك ازاء المثقف ؟ انه لا يعتني كثيرا بأمره  . هما الآن يتحدثان بود . يبدو المضحك كما هو دائما ؛ مستعدا لاضحاك من يقابله لان ذلك هو كل ما هو متوقع منه بينما لا يتنازل المثقف بالضحك لان المثقف يجب ان يظل متفوقا على الاضحاك السهل وينبغي أن يقاومه. بيد أن المثقف قادر على كتابة المراثي بالطبع ! بل ان مرثية المضحك غالبا جاهزة في درج مكتبه لأنه قد تأهب أن يرثيه دائما كما يرثي معظم الاشخاص والاشياء . وربما قام بكتابة الاسطر الاولى وتخير العنوان ايضا . لابد وانه تخير عنوانا موحيا آسرا  مثل ( الوطن يدفن ابتسامته ) ذلك أن المُضحك قد سلب المثقف الوطن ؛ الوطن الذي يمنحه او يمنعه الكبار عمن يشاؤون .


الخميس، 30 أكتوبر، 2014

سميتي قصة قصيرة




سميتي

قصة قصيرة

 

 

المرقاب 1970

 

               هوت الصفعة على وجنة زميلتي كأنها انزلاق نصل مقصلة وتردد صداها بين جوانحي بينما غرق الفصل كله في صمت مطبق واحتبست انفاسنا . رأيت خد زميلتي الذي يواليني أحمر كالشمندر . وتعبّرت زميلتي قليلا وارتجف انفها الصغير لكنها لم تبك لانها كانت أشد ذعرا من أن تسمح لنفسها بذلك. طوحت المعلمة مرارا بالدفتر أمام عينيها المنكستين ولم أملك ألا ألاحظ البقعة التي أحدثتها البارحة على تجليدة الدفتر البني عندما كنت أتناوله ويدي ملوثة بمحبرة أختي . كان الدفتر بلا أدنى شك دفتري ! وكنت من يجب أن يتلقى تلك الصفعة العنيفة !

 استأنفت المعلمة عويلها وعواءها في وجه زميلتي فاطمة وصاحت : أهذه اجابة ؟ بعد شرح الامس يا جحشة ؟ أهذا دفتر أم خرقة وسخة ؟ وقذفت الدفتر في وجهها فأمسكت فاطمة به بين يديها وانتبهت حينئذ الى أن الدفتر لم يكن يخصها !

عندها خرج صوتها مضعضعا : ابله .. مو دفتري !

 التفت اليها المعلمة بسؤال زاعق :  بالله ! يا مخلوقة ! اسمك على الدفتر ! أنتِ فاطمة محمد  ؟

وقالت : لا .. اسمي فاطمة علي

ومن هي.. بلا صغرى .. فاطمة محمد  ؟

وتعالت أصوات التلميذات واختلطت وامتدت نحوي في اللحظة ذاتها اكثر من عشرين يدا ترفع نحوي سبابتها كالحراب الصقيلة وحوصرت من الناحيتين . بمجرد أن لمست المعلمة كتف فاطمة المظلومة المسكينة براحتها هامسة ( يا حبيبتي ! ) انفجرت فاطمة باكية وتهاطلت دموعها بلا توقف.  انصرفت المعلمة بكل اهتمامها الى مواساة فاطمة الأخرى وترضيها . والتف الجميع حول فاطمة الأخرى في سائر الوقت وحضرت الوكيلة والسكرتيرة بعد حين وبدا أنهم قد نسوا أمري ونجوت من العقاب حتى فاطمة نفسها لم تؤاخذني فيما بعد ! ولا يجدر بها ان تفعل نظرا لانها حصدت بسببي كل ذلك الاهتمام وقد خصتها المعلمة بالتدليل والمحاباة حتى نهاية الأسبوع .

تعلم فاطمة الاخرى بأنه ليس لي يد في تشابه اسمينا كما انني لم أتعمد ان اخطىء في حل المسألة الرياضية أو في توسيخ دفتري . ليس لي ذنب في انني كنت على ما أنا عليه . كل ذلك واضح وجلي لأي عاقل ، ويسهل استيعابه ، لذلك يفهمه الصغار أكثر مما يفعل الكبار وقد تجاوزنا تلك الازمة العابرة وصرنا صديقتين أنا وفاطمة الأخرى .


الأربعاء، 29 أكتوبر، 2014

المكالمة - قصة قصيرة




المكالمة

قصة قصيرة

 

 


ليست دفعة عام 1985 الجامعية ، دفعة مميزة عن سواها ، على أي صورة من الصور ! كن خريجات السنة ذاتها ، تسكعن لأربع سنوات ، في حوش مدرسة كان يطلق عليها اسم الجامعة منذ عام 1973  . وكانت – حينذاك- مبنى تقليديا مناظرا لاغلب المدارس العامة ، تشبه بالضبط المدرسة الثانوية التي غادرنها ، وكان ثمة مبنى ملحقاً بها ، وعدد من البورت كابن .

لا شيىء أبدا يميز تلك الدفعة ! لا شيىء اطلاقا ! كن يعشن الظروف ذاتها التي عاشها  الناس كلهم ، من حولهن  . وقد مر - منذئذ - عمر كامل ؛ ثلاثون سنة ونيف فماذا حدث أثناءها ؟ في الحقيقة وقعت انقلابات في الحياة .. ولكن فيما يخص حياتهن ! لم يحدث الكثير .

انقطعت أسباب الاتصال بينها وبين أفراد تلك الدفعة لأكثر من ثلاثين سنة . لا تعرف ريم الكثير ..عن أكثرهن ! نما الى علمها بعض الامور العابرة ، عن طريق المصادفة لكنها لم تسع قط لتتصل باحداهن ! لم يكن ثمة دافع لذلك بالرغم من انها كانت تخوض غمار المنتديات والمواقع الالكترونية واستخدمت وسائل الاتصال الاجتماعي بصورة متحمسة أحيانا .

 

السبت، 25 أكتوبر، 2014

القبلة الأولى - قصة قصيرة



القبلة الأولى

 

 

دخان 1980

كان البيت يتمطى ناعسا مثلي ، شعرت بجدرانه الملساء تتمايل نحوي وتحتضنني . كان خاليا وساكنا ووحيدا . رويت شجيرات الورد المحمدي والفل والنرجس في باحة صغيرة خلف مطبخ بيتنا دون أن يخطر ببالي حينئذ أنه لم يكن (بيتنا ) بل بيت (الكمبني) التي سمحت لنا بالاستمرار في سكناه بعد وفاة والدي منذ عشر سنوات لان أمي صارت موظفة استقبال في مستوصف الشركة في هذه المنطقة النائية عن الدوحة .

لقد غادر الجميع المنزل وتركوني لوحدي دون أن يوقظوني . ذهبت أمي الى عملها في مناوبة مسائية وذهب أخوتي ليلعبوا كرة القدم مع رفاقهم في ملعب معشوشب قريب .

رائحة البيت وهو خال دافىء تذكرني بأبي ، وكذلك عوده على المنضدة وصوره المعلقة التي تتدلى من على الجدار .

لا يلبس ثوبا في أي منها بل يرتدي قميصا بنص كم وبنطالا أسود وجهه حليق وعيناه سوداوان  ويحتضن عوده وفي صورة أخرى يحتضنني وأنا في الرابعة وفي صورة ثالثة يتأمل شيئا من النافذة وكأنه لا يفطن أو يعي بأن ثمة من يلتقط صورته !

لقد شاخت أمي بعده بسرعة ! تغضنت وسمنت وتورم ردفاها وانتفخ وجهها ! يصعب علينا أن نتخيل أنها كانت تشبه اسمهان ! عيناها ذابلتان ولونهما مبهم وتدخن بشراهة وتكره أن تجامل الجيران او تكرر الزيارة أو تستقبل احدا بالرغم من انها حقا كريمة مع الغرباء ولطيفة المعشر الا انها تتاذى سريعا وتحنق من كلام الناس وتخشاهم . عندما تجمعنا حولنا وتحكي لنا عن ايام زمان تجعلنا نفطس من الضحك بسبب طريقتها الهزلية في السرد . لا يبدو أنها تعطي اعتبارا لأحد أو شيى في العالم ولم تكن تقتصد ولا توفر علينا شيئا من التفاصيل . اخبرتنا بكل شيىء تقريبا ! كيف التقت بابا ومواعيدهما الاولى وكيف كانت محط اعجاب الشباب ثم زواجهما برغم معارضة الاهل ؛ أهلها العرب وأهله المحليين . وأخبرتنا عن قسوة بابا أيضا واهماله ومرضه ..ثم موته .


الخميس، 23 أكتوبر، 2014

أنامل مهنا


 

أنامل مهنا

قصة

 

 

الدوحة  1970

 

               لم تقع عيني على جارتنا أم مرزوق منذ دخلت حوش بيتهم . سمعت صوت صياحها فقد نادت علي لما تعرفت الى صوتي . كنت في التاسعة من عمري وذلك يخولني كل الحق في دخول بيوت جيراننا بلا استئذان الا انني في بيت ام مرزوق قد قمت -خلافا لذلك-

بالصياح عاليا بصوت حاد ومنفعل قليلا : يا أهل البيت !  واظن بأنني صفقت أيضا بيدي  كما يفعل نسيبنا بو علي عندما يتخطى عتبة الباب الى حوشنا معلنا عن مجيئه  .  سمعت صوت ام مرزوق ضجرا ممطوطا يخاطب ابنتها الكبيرة روزة قالت لها آمرة : قومي .. دوري ماعون ام سيفوه !

وكنت أختلس النظر الى الحجرة التي يصدر منها الصوت ولم أتجاسر على الاقتراب كثيرا . لم أحب ابدا جارتنا ام مرزوق ؛ كانت تحدجني بنظرة فاحصة متفرسة ، ولا تني تستجوبني عن اخبار بيتنا ؛ هل اشتغل أخي ؟ ومن زارنا ؟ وهل خطبت اختي ؟ وما غداؤنا ؟  كانت باختصار امرأة صفراء مكبودة عيّابة صيّاحة وكان زوجها أصغر حجما منها لذلك كنت أتخيل بانها تضربه عندما تنتابها نوبات الغضب ! تلك النوبات التي تجعل صياحها يبلغ مسامعنا نحن الذين كنا لها عاشر جار ، بيننا وبينهم زقاقان احدهما ممتد افقيا والاخر يقطعه عموديا .

ظهرت ابنتها روزة مشوشة الشعر لم تمتشط بعد برغم أننا كنا في ضحى الجمعة ناولتني الماعون وحاولت الا أرفع وجهي اليها لانني لا املك الا احدق في وجهها وتسقط نظرتي عنوة على الشعيرات الطويلة المتناثرة في ذقنها وكان ذلك يخجلني أكثر مما يحنقها ولسوف تلكزني أو تطوح بالماعون في وجهي .

كنت قد وليت مدبرة عندما سمعتها تقول بآلية تلك العبارة المعهودة : سلمي على امك ، لكنني لويت عنقي قبل أن أبلغ بابهم الخشبي المقشر كسائر أبواب بيوتنا ورأيتها تقفي عائدة الى الحجرة الوسطى وكان لابد لي حينئذ ان اطلق تنهيدة ، تنهيدة ممزوجة بالوجل ،  قبل أن افتح (فرخة) الباب الصغيرة وأشير لمهنا ابن جيراننا بالدخول خلسة .
 

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2014

قصة ديستوبيا



قصة    ديستوبيا



اطلع على الرابط


الخميس، 5 يونيو، 2014

قصة الغفلة


الغفلة

 قصة

 

 

(1)

 

عندما اتصلت بها فرح في ذلك المساء، من صور ، كان ذلك في الثلث الاخیر من عام 1990 قبیل حرب الخلیج الثانیة . معظم طالبات السكن العمانیات غادرن ّعّمان، عائدات الى السلطنة فور انتهاء الامتحانات وكثیر منهن كن مستجدات التحقن توا بالجامعة الأردنیة ولم یكن ثمة من طالبات للدراسات العلیا سوى واحدة ؛ كانت عانسا في الخامسة والأربعین  وكانت تشعر غالبا بأنها لم تزل وحیدة كما كان الحال علیه في الوطن أو ربما تشعر بانها مستبعدة في غیر

محیطها وسط شلل البنات المترعات بالطیش والفوارن. لم یبق في سكن الطالبات وقتئذ سوى  عشر طالبات كن على ما یبدو یعانین بعض الصعوبات أو یعالجن اجراءات دراسية متأخرة .

 

تعرفت فاطمة الى فرح منذ اللحظة التي وطئت فیها قدماها سكن الطالبات العمانیات مقابل سور الجامعة الأردنیة ؛ ذلك السور الطویل الممتد الذي یقبض على أبنیة قدیمة متجانسة بینها فراغات من الأشجار والمساحات المعشوشبة . جرتها فرح جرا الى حجرتها ، كانت فرح تقاربها في العمر ؛ كلتاهما في العشرینیات بالرغم من أن فرح كانت تبدو أصغر وأكثر حیویة . حكت لها  فرح عن أستاذ علم النفس المهووس بنقوش الحناء على ظاهر كفیها والطالب الفلسطیني الذي یجادلها كلما رآها حول ما یزعمه من موقف السلطنة من الفلسطینیین ویبالغ في تمجید صدام وكأنما یفعل ذلك نكایة فیها  وامعانا في اغضابها !
 
 

الأربعاء، 28 مايو، 2014

قصة الرحلة


الرحلة

قصة

نورة آل سعد

كان عمه مفلح يسير متمهلاً متراخياً متثاقلاً . يوكز عصاه في الأرض الدماث حيثما لا نبت . وينشد راجزاً بصوت رخيم مشدود ومن حولهما نبات المرخ تناثرت أشجاره وتباعدت بعضها صغير وبعضها الآخر أكبر حجما . بدت أغصان المرخ الرفيعة المستدقة تتجه بضراعة نحو السماء واكتست بعيدان خضر شعثاء فاتح لونها تبدو مشعة في ضوء النهار وكأنها امرأة حلّت شعرها لتغتسل في نهار ماطر. ونظر العم الى المرخ كأنه ينظر الى شيىء آخر يستدعي ذاكرته المنداحة وخاطب ابن أخيه حمد قائلا :

- لا تعجب من هذا ؟ قد ريت* أكثر منه في العريق وفي القلايل وفي وقاب الطير جنوب العامرية وعند النقيان على خط سودانثيل.

 وسحب حمد تنهيدة كمد أطول من سنوات عمره وقال متأتئاً : اشــ اشـــــــ ..تاق اخــخــــ اخاو..يك ياعمـــــــــــــ ــــــي..

 

*ريت : رأيت

 

السبت، 17 مايو، 2014

دعوة للاطلاع على ملفاتي على 4shared




دعوة  الى الاطلاع على الملفات الموجودة على صفحتي الخاصة في موقع 4shared


مع تمنياتي




http://www.4shared.com/folder/TR29xp1Z/_online.html



 

الجمعة، 16 مايو، 2014

تحميل بائع الجرائد - نورة آل سعد




مجموعة قصصية صدرت منها الطبعة الاولى والوحيدة في عام 1989

اطلع على الرابط التالي :

الخميس، 15 مايو، 2014

مدونة القصة القطرية






تهدف تلك المدونة الى نشر نصوص قصصية قطرية على أن تكون تلك النصوص قد نزّلت على مواقع الشبكة العنكبوتية من خلال مواقع شخصية أو مدونات أو غيرها


اتمنى تفاعلكم مع المدونة  الجديدة في حال لفتت انتباهكم

http://qataristory.blogspot.com/

 

الثلاثاء، 13 مايو، 2014

الرحلة - قصة

الرحلة

قصة

اطلع لطفا على الرابط التالي :

http://www.scribd.com/doc/223880434/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9