السبت، 26 ديسمبر، 2009

ثقافة الخوف


26/12/2009
كتب نورة آل سعد :

كتب الإعلامي علي الظفيري قبل مدة مقالا في «العرب» القطرية عنوانه «إنه طرف الخيط» ربما لو تأخر الظفيري قليلا لم يكن مقاله لينشر اليوم !
ترى هل استشعر كل من رئيسي تحرير صحيفتي «العرب» و«الراية» بأنهما مغادران فتبحبحا قليلا في أواخر عهديهما، أم قد تراءى لهما ضوء أخضر فكان سرابا؟ لقد خلفهما رئيسا تحرير بالبدلة الرسمية الفوسفورية، وبدأ الاثنان عهدهما بالمنع!
يسأل الظفيري في مقاله: أين الخلل في الصحافة والإعلام القطري في حين ان الاعلاميين الرسميين لا يعترفون بوجود اي خلل بل يسبحون بحمد الحرية المسؤولة ويحمدون؟ تساءل الكثيرون: لماذا كان هامش الجزيرة من الحرية الاعلامية لا يساويه ما هو ممنوح للاعلام الرسمي، وعجبوا ان كل شيء في الدوحة يشي - كما يقولون - بإن القيادة تفسح وتمنح ولا تصد وتمنع!
ربما تكمن المشكلة في ثقافة الخوف !
عندما تجري لقاء صحفيا مع احدهم يفترض أن ثمة حدودا في النشر تمنعك من أن تضر به، فإذا نشرت حواره كما هو في صحيفة الكترونية ازبد وارغى! وبطبيعة الحال فإن البعض يحتاط لنفسه فإذا أطفأت المسجل انطلق لسانه الذي كان معقودا.
قال لي احد الصحافيين الوافدين: عندما نطقت برأيي صريحا في مجلس جمعنا برئيس هيئة طأطأ زملائي وكأن على رؤوسهم الطير لانني قلت له ان الخطوة المزمع عليها لن يكتب لها النجاح لاسباب ذكرتها لم توجه الي تلك الشخصية تحفظا ولا ابدت انزعاجا ولكن زملائي «استلموني» بعدها.
لقد سألت كاتبا قطريا انقطع عن الكتابة: اين انت؟ فأجاب أن ما يكتبه ينقل مفسرا ومؤولا بصورة ملتوية، وقد ناشده اهله الاقربون الا يضر بمصالحهم ومناصبهم الحكومية! ترى هل استهدفوا، ام خيل اليهم بسبب ما يتردد في داخلهم من خوف وما يحيطهم من ضغوط؟
تنمو في دواخلنا - مع الوقت - رقابة ذاتية أعتى واشد الجاما من أي وسيلة خارجية، اعرف أشخاصا لم يضاموا ولم يمنعوا بأمر رسمي من الكتابة وكل ما هنالك انهم استشعروا الريبة والتوجس واستشفوه من افواه من حولهم فتراجعوا اختيارا وامتنعوا عن الظهور والنشاط العام وغنموا لقب أبطال او مساكين سيان! بيد انهم في حقيقة الامر لم يتح لهم اختبار فعلي للمدى الذي يمكن ان تصل اليه بطولتهم او يبلغه غضب السلطة، لقد اكتفوا بأن يجتروا مواقف منقوصة وراوحوا في اماكنهم بل انهم جبنوا ان يواصلوا، ولو استمعت الى احدهم لوجدته اكثر الناس رجعية او انتهازية!
لا يتطلب الامر في مملكة الخوف زوارا للفجر! بل تغني بضع اشاعات وتصرفات مبهمة لكي يدور المرء حول نفسه ويتخاذل، بينما يستدعى الصحافيون والكتاب ويستجوبون حينا ويقفون أمام المحاكم حينا آخر في كل بقاع العالم، ولكن ذلك الامر يضخم في مجتمعنا القطري ويعد سبة ولطخة في تاريخ وطنيتك وولائك وتصبح منبوذا.
قد عرفت اناسا اعلنوا مواقف وثبتوا عليها ولم يخسروا سوى فرصا نالها الجبناء والانتهازيون ،اولئك الذين قايضوا كرامتهم مقابل السكوت فنالوا الحظوة والتعيين. فهل بعد ذلك يتساءل البعض: لماذا تتقدم القيادة وعيا ورؤية ويتخلف المجتمع في خطواته؟

السبت، 12 ديسمبر، 2009

شهيد الاصلاح (2)

كتب : نورة آل سعد

تقدم رواية «فازع شهيد الاصلاح في الخليج» لمؤلفها د. احمد عبدالملك صورة قاتمة لمستقبل المنطقة ومصير ابنائها الذين سوف يصبحون اقليات ويفقدون هويتهم، فقد «تلاشت اللغة العربية.. كانت الغلبة للاتجاه الانفتاحي ووضع الدين جانبا».
ويتوقع المؤلف ان يقوم برلمان صوري في البلاد التي تقع فيها احداث روايته، وتسيطر على البرلمان مجموعة تهادن الحكومة ثم يعطل البرلمان فتمتلئ السجون «بالمعتقلين السياسيين تليهم فئة المتدينين».
ويتحدث د. عبدالملك بضمير الراوية السارد، لكنه يستبطن وجدان فازع فيتطابق الاثنان! يرى فازع نفسه متقدما على زمنه فهو شخصية نخبوية وبطولية وكان موته تمهيدا للمستقبل الآتي، بيد اننا لا نعرف كيف تحقق ذلك فعلا ! فلم يكن موت فازع سببا لاي تغيير حدث في الرواية، اذ ان الاحداث الكبيرة تترى متزاحمة ومتسلسلة بلا ترتيب معين، تقع جميعا بمعزل عن فازع وكتاباته وموته.تتفاقم الامور سوءا بصورة غير معقولة ولا نعرف حقا ما الذي فجر الموقف وكيف بدأت الاضرابات والتفجيرات في المملكة، ولكن ذلك الانهيار الدرامي بالذات ينسجم مع تخيلات فازع عن عالمه الفاسد المنهار، وكأن ذلك الدمار نفسه نوع من العقاب لذلك العالم القاسي الذي يدير ظهره لفازع واحلامه وطموحاته! وحتى موته (البطولي) وقع بالمصادفة فقد صرع برصاص عشوائي ولم يكن مقصودا ولا مستهدفا ! ولعل ذلك يتفق مع النظرة المتراوحة بين الهزل والجد التي تلف عالم فازع الباهت والعبثي، لذلك تبدو الامور متذبذبة واقرب الى الحلم. تتدهور احوال المملكة في رواية د. عبدالملك بصورة مرعبة، فعندما «ينشق» البرلمان الصوري!! يحله الملك وينشط التيار السلفي بالاعتداء على السياح والتحريض في المساجد، وجدير بالذكر ان المؤلف قد اكد قبلها ان المسلمين اقلية والكنائس والمعابد طاغية.
ولا نكاد نميز الا صوت المؤلف حين يتحدث معددا ومنتقدا القوانين والسياسة الانفتاحية وتردي البنى التحتية وعجز اجهزة الامن عن بسط النظام، لا سيما عندما يفلت الزمام وتعم الفوضى في المملكة التي تتألف من اجناس آسيوية وافريقية وايرانية، فضلا عن الصينيين والعرب والمواطنين!
ومن الغريب ان يندلع شغب الاجانب في الشوارع وتعم الاضرابات وتتعدد التفجيرات للمصافي وفي المطار من دون تخطيط مسبق!! ولكن المؤلف يخبرنا عن استفحال الفساد في البلاد والاستيلاء على الاراضي والتعامل مع الثروة الوطنية كغنيمة، كما تغص البلاد بشركات الاستملاك غير الشرعية وعصابات ترويج المخدرات وغسل الاموال والدعارة المنظمة، وينهار مجلس التعاون بعد حرب بين عضوين فيه!ولعل ما سبق كله لا يؤدي بالضرورة الى وقوع مواجهات بين الأنظمة والسكان، كما وقع دراماتيكياً في مملكة الرواية، لكن أم فازع تقول إن الملك «نسي الشعب وقرب الأجانب.. خذ مال الشعب وعطاه الأجانب.. نسي العلماء والمثقفين.. الملك اقتنع بالحاشية والعصابة اللي حوله.. اغتر بالأميركان وحسب أنهم بيحمونه.. وفتح البلد للي يسوى واللي ما يسوى الملك خلانا اذناب بعد ما كنا رؤوس» ولا نعرف مطالب الثوار فهي «تحركات لجماعات عرقية آسيوية تطالب بالحقوق المدنية في الخليج»
وبرغم أن «ثورة» كلمة غير دقيقة فإن الأوضاع تتدهور بسرعة فائقة و «يتهاوى اقتصاد المملكة» ويعقبها فوضى وخروج الأميركان ومقتل الملك وعمليات قتل عشوائية ثم يغلق مطار ذلول العاصمة، ويسرد علينا المؤلف الأحداث باختزال فنعرف أن حركة في الجيش قد تضامنت مع الانقلابيين ضد الملك، وأعلن الغاء التعاهدات السابقة مع الولايات المتحدة واغلاق القاعدة العسكرية! واجتمع قادة الأحزاب وزعماء الانقلاب! ثم صدر بيان بإعلان جمهورية ديموقراطية انفتاحية تعددية الطوائف والأديان، وأفرج عن السجناء السياسيين وشكلت لجنة لوضع دستور جديد يقيم أسس العدالة والمساواة بين جميع المواطنين!!

بقي أن أقول إنها أول عمل أدبي في قطر يتجاوز الخطوط الحمراء ويحطم التابوهات ولسوف تثير الرواية جدلاً ولغطاً أوسع.. بمرور الوقت.

شهيد الاصلاح (1)

كتب : نورة آل سعد

أصدر د. أحمد عبد الملك اخيرا رواية جديدة بعنوان «فازع شهيد الاصلاح في الخليج». تلامس تلك الرواية حواف الرواية عند احسان عبد القدوس، اذ تعتني بلغة الجسد وتجنح الى الفضح وتهتم بالحوارات العفوية، غير انها تشبه روايات سبقتها للمؤلف نفسه فهي رواية السرد الاخباري والشخصية المركزية التي تدور في فلكها شخصيات ثانوية تصب في مجراها وتنعكس أضواؤها على سطح الشخصية الذكورية الرئيسية وكأن شخصية «البطل» عاجزة عن الافصاح وتحتاج الى تزكية الاخرين ووجودهم كجمهور وشهود.

نقع على شخصية فازع من خلال منظور أربع نساء: أمه وجدايل زوجته وشاهة زوجة الملك التي تشغف بشخصيته ومريم، فضلا عن الشخصيات الاخرى. لم يزل المؤلف رهين الزمن الحاضر فعليا وان كان يحكي، بحسب المنطق الروائي، عن زمن متخيل آتٍ هو عام 2050. ويجد القارئ نفسه يراوح مكانه بين أعوام 2004 و2008 فالاحداث تعتمد تلك الفترة محورا ومنطلقا لكي يسرد المؤلف ما يشبه التكهنات، بأسوأ سيناريو يمكن حدوثه بعد 40 سنة. لعل الرواية تثير جدلا -اذا تمكن الكاتب من عرضها في مكتبات في الدوحة - بسبب تلك الاشارات والاسقاطات الواضحة على الواقع المعيش في قطر فهناك جملة من الحوادث والوقائع والاشارات، منها مثلا الحديث عن القاعدة العسكرية الاميركية التي جاءت ضمن حملة لحماية الملك إثر انقلاب في المملكة بيد أن هناك مبالغات روائية غير مستحسنة فقد جعل المؤلف من فازع شخصية بطولية بدون مبرر ولمجرد كتابة مقالات وطنية فحسب لم يعضدها رصيد نضالي، كما كان شغف زوجة الملك بفازع غير مبرر وكذلك قيام أمه وهي امرأة ميتة المشاعر بقتل الملك ثأرا لموته الذي كان برصاص طائش! وكان أمر تخطيها للحرس الملكي في دخولها وخروجها، مصطحبة معها زوجة الملك، غاية في المبالغة!

جاءت الرواية أشبه برسالة سردية طويلة تحكي كل ما يدور في الخاطر وبصورة مباشرة وواضحة، بقلم المؤلف، الا أن حس الكاتب وحرفيته لم يفارقاه تماما، فقدم عبد الملك شخصيات عدة وحاول الغوص في أعماقها وقدم نماذج اجتماعية ليست منمطة تماما، كالام التي خبرت تجربة شنيعة في طفولتها، وكذلك مريم التي تقترب من شخصية المومس الثورية. وكانت معالجة المؤلف للاحداث ورسم الشخصيات أقرب الى الكاريكاتيرية ولعلها مقصودة اذ تسلط الضوء على هشاشة الاوضاع وفجاجة العظمة الظاهرية، ولا يملك المرء في كثير من الاحيان الا ان يضحك لان الاحداث تقدم كمفارقة سوداء او كوميديا عابثة! فالتنبؤات تترى بأسلوب كارثي لمملكة ورقية تتصدع من داخلها، وفي مقابل تلك النبوءات الخطيرة نواجه شخصيات تسبح في الفراغ والهزل والتنكيت، وذلك في تناقض صارخ مع ضخامة الاحداث وفخامة المشاهد وحتى في تعارض مع بطولة فازع نفسه لاسيما في مقتله الاعتباطي ساقطا تحت الاقدام المتدافعة.

ان شخوص عبد الملك شخوص عاجزة ومعطوبة ومملوءة بالعيوب والتشوهات، فهناك من يخون (شاهة)، وهناك من يتلصص (ابو فازع)، فضلا عن المتحجر (ام فازع) والمستهتر (هذلان) والعابث الهارب (قانص) والجبان (بو خالد رئيس التحرير)، وحتى فازع يقدم لنا بطلا خياليا مثل دون كيشوت الحالم الذي يتخيل انه فارس أخرق في عالم منهار.من السهل -اذا- أن يتصور القارئ ان كل ما يدور حول فازع هو أشبه بالتهويمات التي يعيشها فازع حول نفسه.
ان الوهم يتبدى من تلك النقطة بالذات وهي هشاشة الشخصيات ومع ذلك فان فازع ينظر اليها من دون ان يرى عيوبها حقا، فلا يرى في شاهة خائنة لزوجها، ولا يدور ذلك في خلده ولا يشك ابدا في ابيه وهو واضح الفحش يترصد الفرصة لالتهام زوجة ابنه المحبوس، ولا يلوم فازع أمه المتحجرة حتى بينه وبين نفسه، ولا يلوم أبا خالد على تخاذله ولا يخجل من نفسه حين يهمل زوجته المخلصة ليذهب الى البغايا في وكر قانص!

ان فازع يعيش فانتازيا كاملة من نسج خياله! ولا يحس بوطأة السجن ولا اغتراب السجناء عنه لانه يعيش في خياله ناظرا الى نفسه بطلا مرصودا من الاخرين، ومحطا للاضواء المتوهمة، اينما حل او ارتحل ومع ان فازع يرى نفسه مضطهدا في عالم السياسة والصحافة، فانه لم يكن سياسيا بل انه يقول ان الروح التآمرية للمخابرات صورت مقالاته بخبث (للملك الغبي).تتسارع الاحداث وتتصاعد بلا تسلسل منطقي او زمني، والشخصيات في مجملها مضحكة وباهتة ومهمشة، تجتمع في أوج انهيار المملكة في مكان يشبه عوامة نجيب محفوظ، في رواية «ثرثرة على النيل»!

السبت، 28 نوفمبر، 2009

ابداع المرأة


نورة آل سعد
هل يوجد ثمة أدب عربي حديث ؟
هل يوجد عندنا ما يمكن ان نطلق عليه حقا نماذج ابداعية معتمدة ومكرسة ؟
تبدو لي تلك الضجة المثارة حول ما سمي أدبا نسويا ضجة مفتعلة الى حد كبير لان قضية الابداع ذاتها تعد اشكالية قائمة لم تمس بعد ! دع عنك تلك المقالات التي تعالج ما تكتبه المرأة وحظه من مسمى الادب (النسوي).
لا جرم انه نقد عربي مأزوم يلجأ اضطرارا الى تأويلات متعسفة ومصطنعة متوغلا في نفق نظري وجمالي معتم ومجتلب من الخارج لم تجسده اي من تلك النصوص الداخلية ! سأقولها بصراحة ووضوح : ان النصوص العربية المتواضعة التي رزىء بها النقد العربي لا تشكل تمثيلات ولا شهادات ولا مؤشرات ملموسة تعبر عن ذلك المنظور المعرفي الاكثر اتساعا وفاعلية وخصوبة من كافة تلك النصوص الضعيفة والجامدة والمتعارضة كذلك مع التوجه النقدي ذاته.
بيد ان النقد الجديد ينفخ في صورة النصوص متجاوزا ومتساهلا ومختلقا ! ولست أجحد شفافية بعض تلك النصوص الادبية وصدقها في معاناتها واستثارتها للاهتمام والرصد غير أنها ليست- فعليا- سوى حزمة تجارب متعثرة ومتدنية المستوى والقيمة فنيا بل انها تقريبا محض احتجاجات ولافتات وعظات مباشرة او هذيان مطلق ! نعم انها نصوص ترهص بتحولات وتعكس ظواهر اجتماعية وتشي بمناخات محتقنة وتتجلى عن تشخيص لآفات وكذلك تفعل الدراسات في العلوم الاجتماعية باسلوب أبهى وأنصع وأكثر منهجية ! ان الكتابة الابداعية ينبغي الا تلغي (الابداعية) والا تنتصب بمعونة التقييم واسناد الاطروحة النقدية والتشريح الثقافي والفكري (العصري) .
لست أشهد في أغلب المقالات النقدية الا تحيزات واسعة واعتسافات بالغة للوقائع والدلالات والتقييمات وكل ذلك لان النقد يظن بأنه يقوم بدوره في استكشاف الدلالات والتنبؤ بالتحولات ! كم من اسم ومن نص اعتمد كلية على التداول النقدي في الظهور دون ان يكون مقروءا ( مثلا اعمال فوزية الشويش) وكم من عمل وجد طريقا الى الترجمة واعادة الطبع دون ان يثبت حضورا مكينا في عالم الابداع (مثلا رجاء الصانع ) ان النص الابداعي الحقيقي يظل حيا ولا يبقى اسما في البيبلوغرافيا . كل ذلك الانتاج الروائي الوافر في المنطقة يأتي محاكاة لنماذج مكرسة ومستوردة من الخارج باعتبارها تمثيلات لاشكال كونتها سياقات تاريخية وثقافية مغايرة في أماكن اخرى.
ولن نمنع الروائيين من ان يحشروا انفسهم في اي سياق يختارونه هربا او لجوء او حتى مغامرة واختيارا ! ولن نعرقل سبل التفاعل المبتسر ولكنني لا أتفاءل كثيرا بتلك الانعكاسات الالية والاستيعاب المباشر لانها في تقديري لا تقود الى حيوية المنتج الادبي ولا تدفع الى تجدد الابداع والفكر. ضقت ذرعا بالحديث عن المنجزات الابداعية للمراة في المنطقة والزج بالنسوية ومفاهيمها في السياقات النقدية حتى في ذلك الخطاب التحرري الذي كاد اليوم ان يخون نفسه ومبادئه بالحديث عن قضايا المرأة الخاضعة للاستبداد الذكوري وكأن الرجل في مجتمعاتنا حر مريد كريم !
أي حديث عن مقصدية محجوبة ؟ وأي ضروب مضحكة في التأويل باسم النقد الجديد ؟ انها تناقضات مفجعة وسافرة تستحضر مفاهيم جاهزة من الفكر الفلسفي المعاصر لكي تطبق نقدا ادبيا تقليديا على أعمال تسقط في وهاد المباشرة والسطحية والتكرار وتسمى نصوصا جريئة ! أعمال تفضي الى العبث والعدمية وتدعى نصوصا شفيفة وكثيفة الرموز ومشفرة .
انها روايات تكتبها المرأة كما قد يفعل الرجل غير أنها تفوقه قليلا في جرأة الكشف المتعمد عن المستور وملامسة المسكوت عنه الجنس والدين أما السياسة فقد توارت في الرواية الخليجية منذ الثمانينيات تقريبا .
انه أدب نسوي وافر في انتاجه وفي دلالته السالبة أدب مهووس بالمخالفة والعصيان والمصادمة الى حد البذاءة فلماذا يا ترى ينال المثوبة النقدية على تجاوزاته... لا على ابداعيته ؟

السبت، 21 نوفمبر، 2009

مركز الدوحة المحلي للاعلام


21/11/2009

كتب نورة آل سعد :
منذ استقالة مدير عام مركز الدوحة لحرية الاعلام المسيو روبير مينار في يونيو من عام 2009 معلنا أن الحكومة القطرية قد توقفت عن تمويل المركز الذي تأسس في العام الماضي فحسب، انطفأ وهج مركز الدوحة لحرية الاعلام باعتباره مركزا دوليا.
وقد ذكرت «الوطن» القطرية في ابريل الماضي قولا منسوبا الى السيدة مريم الخاطر نائب مدير المركز أن «المركز يعكف حاليا بشكل مكثف على رسم استراتيجيته للمرحلة المقبلة، ووضع خطة عمل نوعية تخدم أهدافه التي رسم من أجلها حيث سيتم الإعلان عنها قريبا» الا انه لم يكشف النقاب عنها بعد!
بدأ مركز الدوحة نشاطه رسميا في 15 أكتوبر 2008، واعلن مديره العام في حينها أنه «سيعنى برعاية الصحافيين والمؤسسات الإعلامية في حالات الاضطهاد والملاحقة وفي ظل الحروب والكوارث الطبيعية، والتأكد من تقديم من يتورطون في قتل صحافيين في مناطق مختلفة من العالم للعدالة مهما كانت مكانتهم». يعتبر مركز الدوحة مؤسسة نفع عام أسست استنادا الى قانون المؤسسات الخاصة، وكذلك الامر مع المؤسسة العربية للديموقراطية، وان كان القطريون لا يستطيعون التحقق مما أنجزته تلك الاخيرة حقا على المستويين الداخلي والخارجي! لقد أعقبت استقالة روبير مينار فترة صمت مريبة حتى شاع خبر تجميد او اغلاق مركز الدوحة.
ثم تم استدعاء السيدة الخاطر مجددا ونشط المركز ببعض البيانات التي لم تخرج عن «النَفَس» الميناري الذي انقطع قبل ان يستكمل! وبالرغم من ان المركز حاليا بلا مدير فانه يدار من رأس مجلس ادارته بلا ريب! ولم يزل المركز «ميناريا» كما هو واضح في اجترار أفكار ادارته السابقة، وان اختلف تطبيقها وطرحها بطبيعة الحال! فقد كانت ادارة مينار تشكل فريقا كاملا واحترافيا ذا علاقات واسعة وانشطة ممتدة في كل الاتجاهات حسبما كان ملموسا على موقعه الالكتروني الرسمي قبل ايقافه.
وقد كان البيان الاول للمركز بعد رحيل مينار هو استضافة منتظر الزيدي، وكانت تلك في الأصل فكرة مينار ومبادرته قبيل رحيله واعيد طرحها بصياغة غير دقيقة عيبت على المركز واعتبرت سقطة مهنية في مقال كتبه المحامي طارق النعيمي. ثم جاء البيان التالي للمركز نسخة غير مطابقة للأصل الميناري! اذ كان مينار يؤكد مرارا على التعجيل باصدار قانون شامل عادل للاعلام خلفا للقانون المتخلف الرجعي عام 1979، وعلى ضرورة انشاء نقابة للصحافيين لتمثيل مصالحهم، كما كان فريق مينار عاكفا على الاعداد لتنظيم أول ملتقى لجميع الاعلاميين والصحافيين والكتاب في قطر، ولكنه اضطر الى الاستقالة بسبب التضييق ومنع الموازنة المالية عن المركز. اما اليوم فان السيدة الخاطر تصرح بان مركز الدوحة «يدعم تطوير وترقية قوانين الإعلام ليس في قطر فحسب، بل في كل الأقطار العربية»، ولكنها لم توضح كيف ينوي ان يفعل ذلك؟
لقد نظم مركز الدوحة ندوة مغلقة صغيرة حول مناقشة قانون المطبوعات القديم، ومن الغريب الاشارة الى «حرص المركز على ألا يظهر القانون إلا وقد فتحت مائدة لمناقشة الأمر من أهل المهنة» وكأن هناك مشروع قانون جاهزا بالفعل قد أعد للاصدار بقطع النظر عما قيل وسيقال في اي ندوة تنظم بانتقائية وللفرجة وبعض التنفيس!وقد قالت الخاطر «ان المائدة استقطبت كافة أطياف المجتمع الإعلامي ليس في جلسة رسمية تحت وصاية جهة ما، بل من خلال مظلة المركز الذي لا يتبع أي جهة رسمية ولا يمثل الحكومة». غير ان «الراية» القطرية وعددا من الكتاب انتقدوا غياب اكثر الاعلاميين والصحافيين وعدم حضور وزير الثقافة (الذي يتواجد في كل مكان آخر تقريبا) وذكروا الحضور القليل والانتقائي في الندوة الاعتباطية الذي لم تضع على الطاولة مشروعا لمناقشته!!
وكانت قاصمة الظهر هي تصريح الخاطر في اليوم التالي «انه لا توجد قناة للاتصال بمجلس الوزراء لعرض التوصيات عليه مباشرة» وان المركز يعول على ما «تعلن نتائجه في الصحافة» المكلومة التي لم تستطع أن تنقل بعض المشاركات المميزة بأمانة وموضوعية!!

السبت، 14 نوفمبر، 2009

يا ليل ما أطولك !


14/11/2009

كتب نورة آل سعد :
في حوالى عام 2002 شاركت شخصيات قطرية في مؤتمر مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي عقد في الكويت تلبية لدعوات شخصية وجهت إليهم، منهم د. علي خليفة الكواري والسيد عيسى آل اسحاق ومحمد صالح الكواري، وبعد عودتهم قرروا تأسيس جمعية أهلية لمساندة حقوق الشعب الفلسطيني استنادا الى قانون الجمعيات لعام 1998، ووقع على الطلب 100 شخصية قطرية، وتقدموا الى وزارة الخدمة للشؤون المدنية ووزيرها آنذاك الشيخ فلاح بن جاسم بن جبر.
لم يأتهم الرد، فقاموا بعد مرور شهر وهي المدة المحددة قانونا للرد، برفع تظلم الى مجلس الوزراء، ولكن بلا استجابة ايضا. بعد ذلك دعا وزير الخارجية القطري بعض المؤسسين، وأبلغوا في ذلك اللقاء بانه من المستحسن تأجيل ذلك الطلب الى حين اصدار قانون جديد للجمعيات!
وذكر لهم بان هناك لجنة تسمى لجنة مساندة القدس، وهي تغني عن قيام جمعيتهم! جدير بالذكر ان اللجنة المذكورة يرأسها وزير الخارجية.
ذلك القانون الجديد المشار إليه لم يكن سوى قانون عام 2004، الذي لم تشهر بعده كثير من الجمعيات حتى الآن، ونحن على أعتاب عام 2010، بل ان عددا منها صدرت موافقة مبدئية على اشهارها، ولكنها معلقة إلى حين إصدار قانون جديد مرة أخرى! لا نعلم متى سيحين وقته؟ وكم من الجمعيات ستحظى بالاشهار في ظله؟لقد أكدت السيدة ظبية النصر مدير ادارة الجمعيات والمؤسسات الخاصة في حوار صحفي منذ اسبوعين «أن تعديل قانون الجمعيات بشكل يحول الجمعيات المهنية إلى نقابات لو تم، فسيكون توجها صحيحا».
وقد ربط البعض بين تصريحها ذاك واستقالتها المباغتة بعدئذ، اذ انه من الغريب ان يقدم الموظف استقالة فجائية لاسيما اذا كان مديرا لإدارة!لا يتجاوز عدد الجمعيات المشهرة حتى الآن في قطر العشرين جمعية فقط! واكثرها في الجانب الخيري والاجتماعي والنفع العام، وقد مضى على إشهار بعضها ما بين 11 و30 سنة تقريبا. وهناك ما مجموعه 45 جمعية مختلفة غير مشهرة بعد لسبب أو لآخر منها 31 جمعية لن تشهر أبدا، لأن طلبها قد رفض.
جدير بالذكر ان كثيرا من تلك الجمعيات المشهرة اليوم هي جمعيات تحت مظلة حكومية بشكل أو بآخر مثل الهلال الأحمر القطري الذي يعين مجلس إدارته بقرار رسمي، أما الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة فيرأس مجلس ادارتها الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني منذ عام 2002، وفي ابريل الماضي تم تشكيل مجلس ادارتها من 11 عضوا، وأعيد انتخاب كل الأسماء القديمة بمن فيها رئيس المجلس، فضلا عن وجود اثنين من ابنائه، وتتلقى الجمعية دعما ماليا جزلاً من البنوك والشركات.
فيما يخص اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، فقد صرحت السيدة النصر بانه لا داعي لجمعيات أهلية حقوقية أخرى لأن «هذا الأمر تقوم به حاليا اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وأعتقد أنه في ظل وجود جهات حكومية تعنى بهذا الأمر، فلا داعي لجمعيات أهلية في هذا الشأن»، الغريب ان السيدة النصر صرحت بأن جمعية حماية المستهلك (من أهم الجمعيات التي تقدمت لنا، ومن المتوقع أن يتم اشهارها قريباً) ربما نسيت وزارة الشؤون الاجتماعية انها سألت المؤسسين مستنكرة طلب تأسيس جمعية أهلية لحماية المستهلك في وجود ادارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة.
لا يجدر بنا التعويل على «قريبا» تلك، اذ ان هناك عددا من الجمعيات المجمدة التي نالت موافقة بالفعل، ولكنها لم تحصل على شهادة اشهار لممارسة انشطتها! ان تلك الجمعية بالذات قد طلبت الاشهار مرارا، ومنذ أكثر من سبع سنوات، واذكر ان محمد صالح الكواري وهو أحد مؤسسيها سأل وزير الخارجية اثر محاضرة عامة: («ما الضير في السماح لها بالاشهار؟».
هذا بينما اشهرت الجمعية القطرية لهواة الحمام الزاجل في 2006 برئاسة الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني بجهود الفاعلين في الهيئة العامة للشباب وتتبع اليوم وزارة الثقافة!

السبت، 7 نوفمبر، 2009

هل أفشي سرا ؟

07/11/2009
كتب نورة آل سعد


لعلي لا أفشي سرا حين أخبركم بأن الرواية القطرية قادمة!

فهناك أربع كاتبات قطريات تعكف كل واحدة منهن على كتابة روايتها أو تنقيحها، وهناك رواية خامسة لرجل من خارج الوسط الأدبي، فضلا عن الأشخاص الذين لم يبلغني منهم او عنهم العزم على كتابة رواية.
لقد ظهرت الرواية في قطر منذ عام 1993 على يد الاختين دلال وشعاع خليفة وأسهم د. أحمد عبدالملك بثلاث روايات كان آخرها رواية «فازع» التي افرج عنها توا بعد احتجاز دام اكثر من شهرين في عهدة وزارة الثقافة القطرية. هل يعد ذلك الفيض المرتقب من الروايات في قطر كتابة ارتجاعية تعكس حنينا إلى الماضي؟ لا جرم ان الرواية تولد من رحم التحولات الاجتماعية المؤلمة والعصية على العرض الصحفي المباشر المبتذل. انها معاناة تعكس سير اشخاص وتاريخ مجتمع، غير انها تتبدى بالذات في استكشاف الحياة الداخلية في دهاليزها المعتمة والمتسترة.
ازعم بان شكل الرواية الجديدة سيخضع غالبا لتجسدات تنسجم مع تلك التوجهات النفسية، وتتكيف مع المناخ المكبل والوتيرة البطيئة للتغير الاجتماعي والسياسي في قطر. انه مناخ مشحون بمفارقات مستمرة تتحدى قدرة الفرد وصبر المجموع، لانها تخترق الأمن النفسي والمشاعر الدفينة التي تنشد المعنى والامان والمعقولية والتي باتت تدريجيا تفقد ثقتها في الحاضر وتخشى المستقبل على مكتسباتها وتطلعاتها وحتى على وجودها.
سوف يلوذ الافراد- عبر رواياتهم- بالماضي محاولين ان يقفوا على أرضيته المستقرة للنظر إلى ما تسارع من احداث ومستجدات لا يملكون لها تفسيرا ولا تحويلا. وأتكهن بان تبذل معظم الروايات القطرية القادمة محاولات دائبة لاستعادة العالم القديم مجددا! وستعمل على لأم انكساراته واعادة بنائه من بقايا اجزاء الواقع المتهشم، وأرجح بان عددا
من اولئك الكتاب سيحاولون تقديم اطروحات متفاوتة المستوى في مشاريع متشابهة تنحو طرح الاسئلة وحسب! ان
الروايات التي نتوقع صدورها في قطر ستكون حول ثيمات تصب مهما اختلفت تنوعا في رغبة الانسان في فهم موقعه، وايجاد دوره في مواجهة المطلق (من اقدار ومجتمع وقوانين وسلطة بلا حدود) نامل الا تتوقف كل الروايات القادمة عند عتبة طرح الاسئلة، بل نطمح ان يتجاوز بعضها مرحلة تسجيل الموقف الاخلاقي إلى بناء التصور الكلي المختار للعالم.

قد تتعدد الثيمات ولكنها سوف تتقاطع في ثيمة مشتركة، وهي التشبث بالتاريخ (تاريخ الإنسان والمجتمع) وتفسير وقائعه وطرح وجهات نظر قابلة للدحض وقادرة على التشكيك بعضها ببعض. لن تهتم الرواية القادمة كثيرا بالوضوح المعماري، ولن تولي اهمية قصوى لتلبية شروط الانجاز الفني عموما، وسوف يؤثر ذلك في شكل الرواية في قطر ونكهتها، فلن تكون تجريبية ومغامرة بل اقرب إلى الانعكاسية والتقليدية، ولكن يمكننا التعويل على انها ستكون في مجملها كالفسيفساء المتكاملة في لوحة واحدة تعيد صياغة آمال القطريين ومخاوفهم الجمعية.

تنطوي الرواية ذاتها على امكانات هائلة وبمقدورها استثمار المعارف والانفتاح على الحقول الاخرى واستغلالها، اذ ان الرواية هي التحول في الذاكرة الشخصية إلى ذاكرة المجتمع، وروح الرواية هي اللاتصالح مع الواقع والتعقيد واللغة النسبية، فالرواية ضد المباشرة والاطلاق والمنطق البسيط والتحليل السطحي للاحداث، فهل ستكشف الرواية في قطر عن الموقف الاساسي للشخصية القطرية؟وهل ستكون رواية الإمكان والتقدم ام رواية السلبية والماضوية؟ واذا كانت اغلب المرشحات من النساء، فهل ستكون الرواية نسوية بالضرورة ام بالعصرنة؟

لم يعد ثمة مخرج الا.. الرواية! ولكن اخشى ما اخشاه ان تحمل وعيا فقيرا عن واقعها وألا تمثل تعددية واعية ومعجونة بالمغامرة الفنية! ان الرواية القطرية اليوم على اعتاب المناجزة الحرة لاشكاليات اجتماعية ورقابية.. وابداعية ايضا.

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=547813&date=07112009

السبت، 31 أكتوبر، 2009

الرواية في مكان آخر


31/10/2009
نورة آل سعد

ثمة عدد محدود من الاصدارات التي سجلت حضورا لافتا في قطر خلال العقود الماضية، وقد طبعت على نفقة اصحابها ولم تحظ بتوزيع يذكر في الداخل. وكانت هناك حركة طباعة نشطة إلى حد ما في الفترة ما بين عامي 2000 و2005، وبعدها هدأت الامور وتباطأت حتى كادت تتوقف اليوم! لقد قامت ادارة الثقافة (بعيد انشاء ما كان يسمى المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث) بمهمة اعادة الطباعة لاعمال عديدة للكتاب القطريين، كالاعمال الشعرية الكاملة لبعض الشعراء وكذلك المسرحيات، بالاضافة إلى مطبوعات متشابهة حول القصة القصيرة والشعر الشعبي، فضلا عن بعض الاصدارات الجديدة. اريد ان اقول ان معظم الانتاج المطبوع ينتسب زمنيا إلى الماضي (العقد السبعيني واوائل الثمانينات) ومن اللافت للنظر ان تلك المرحلة المنقضية ذاتها لم تلعب دورا فاعلا! ولا يعدو استحضارها اليوم -من خلال تلك الاصدارات- كونه عملا رمزيا لتكريم انطلاقة أو تحديد تاريخها في «حركة» ثقافية لم تدشن بعد ووئدت في مهدها.
لا توجد -في اعتقادي- حركة ثقافية ولا ادبية في قطر، وربما لم توجد قط، فقد سحقت بوادرها منذ الستينات. يعزو د. محمد عبدالرحيم كافود اسباب تخلف الحركة الثقافية والادبية في قطر في كتابه «الادب القطري الحديث» إلى ثلاثة امور تشابكت، هي: تأخر ظهور الصحافة حتى السبعينات تبعا لتأخر ظهور التعليم النظامي وغياب النوادي والجمعيات (او بالاحرى منعها واغلاقها)، وتأخر التحديث الاداري.
يهبط اليوم مؤشر الانتاج الادبي والفني في شبه انهيار دراماتيكي، بينما قد يفترض المرء حدوث العكس، فقد يتوهم البعض امكان تبلور حركة ثقافية تواكب تلك الشعارات والمهرجانات والمعروض الباهت الصاخب! ولكن لا احد مستعدا بعد للقيام برصد تلك «الحركة» المصطنعة والانشطة الاستعراضية من خلال تحقيق صحفي أو جهد بحثي اكاديمي. لقد تفاءل البعض خيرا بالخطوات التي بدأت منذ عام 1995 وحداهم الامل إلى اعتبارها علامات مبشرة قد تنبئ عن رؤية وقد تكشف عن وعي بشروط التحديث الضرورية، وربما تطلعوا إلى اطلاق مشروع لاقامة دولة قانون ذات نظام مدني مؤسساتي، وتوقعوا نقلة نوعية حقيقية من نسق إلى آخر! وربما كانوا -على الأغلب- مدفوعين بآمال في تحقق الحد الادنى من التغيير! على الأقل بسبب ضغوط العولمة واستحقاقات الانفتاح.
انني أتساءل اليوم: ترى هل يكمن وراء تلك الخطوات والاجراءات المتعثرة استشعار أو استجابة مدروسة (او حتى عفوية) لمتطلبات التغيير وضرورته؟ وهل تجري الامور بدافع التحفيز ام التصدي للمخاض القادم وتكييفه وتوجيهه وتقليم أظافره؟لقد قدر على المجتمع القطري ان يعيش دائما داخل العجز الذاتي عن الحراك الداخلي الطبيعي التراكمي في ظل خوف مستمر متوارث من أي مشاغبة، لكيلا يقع افراده تحت طائلة الشبهات. وفي مجتمع صغير كالمجتمع القطري لا يمكن التقليل من شأن الريادة الفردية، وبالرغم منذلك فان افرادا قلائل معدودين استطاعوا ان يسجلوا حضورا مميزا في سجل التاريخ القطري الحديث. لقد أولع الكتاب لا سيما الشباب في الخليج، بالجنس الروائي كوسيلة للتعبير الادبي عن اشواقهم واحباطاتهم. وجاء انتاج الرواية في السعودية مثلا، كثيفا وتجريبيا وصادما ولافتا للنظر ايضا، فما الذي يبطئ عجلة الانتاج الادبي في قطر، ولماذا يضمر نمو الرواية وقد ولدت ناضجة -إلى حد كبير- على يد الاختين دلال وشعاع خليفة منذ عام 1993؟ دعونا نسلط ضوءا على مسألة الرواية في قطر، لانني أتوقع ان تكون الرواية بديلا عمليا وآمنا عن تدوين التاريخ وكتابة المذكرات! وللحديث بقية..

الجمعة، 23 أكتوبر، 2009

اخبارية قطر


24/10/2009


كتب نورة آل سعد :

على الرغم من اجتماع يتيم لبعض الاعضاء في اللجنة التأسيسية لجمعية الكتاب والأدباء القطرية عقد منذ شهور في مقرها بالحي الثقافي، فان الجمعية لم تزل معلقة بلا اشهار رسمي. وقد تم ذلك الاجتماع بايعاز وتشجيع من مسؤول رفيع نظرا لقرب استضافة قطر لحدث ثقافي يدعى «الدوحة عاصمة الثقافة لعام 2010»، غير ان الاجتماع كان في نهاية المطاف خطوة بلا معنى ولا جدوى. يقال ان ثمة قانونا يعكف على اعداده يخص تنظيم قيام الجمعيات المهنية والثقافية، الا ان حدث الدوحة الثقافي سوف يسبقه غالبا!
لقد تردد ان الحي الثقافي سينفصل عن وزارة الثقافة ليكون هيئة مستقلة، ولكن وزير الثقافة لم يقطع بإجابة في الامر، قائلا: «ليس هذا هو المهم، ولكن المهم ان هذا الحي وجد ليخدم الحياة الثقافية في قطر»! متناسيا انه قد اعلن في برنامج تلفزيوني منذ شهور ان وزارته ستشرف على الحي الثقافي!
اما المشرف على اعمال الادارات والجمعيات في الحي الثقافي وهو السيد خالد العبيدان فيؤكد من جانبه «دعم» الجهات العليا بالدولة، مصرحا بان ادارة الحي لا تتدخل في شؤون الجمعيات بل انها تعمل باستقلالية تامة!
لا اعلم ما الجمعيات التي يقصدها اذ لم يشهر منها الكثير! ولكني اعلم انه لا شيء يستند في قيامه إلى الدعم المباشر قادر على ان يكون مستقلا! كما انه لا يمكننا اعتبار الحي الثقافي مستقلا لمجرد انه لا يتبع جهة ما رسميا..بعد!!
لا استطيع ان اتبين حقيقة امور كثيرة شديدة الضبابية والاضطراب ولم يبت فيها بشكل واضح حتى اليوم. خذوا مثلا التأكيد على رفع الرقابة والغاء وزارة الاعلام منذ عام 1996 على الرغم من ان ادارات الاعلام ذاتها لم تلغ في حينه بل وزعت وانضوت تحت جناح وزارة قائمة وهيئة ومجلس مستحدثين، بل لقد عادت وزارة الاعلام في انصع صورة تحت معطف وزارة الثقافة التي استحدثت منذ عامين (لكي تنهض باعباء الاعداد لملف الدوحة عاصمة الثقافة)، فضلا عن تحويل الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون إلى ما سمي بـ«المؤسسة الاعلامية»، ولاحظوا ان الهيكل التنظيمي لوزارة الثقافة يضم ادارتين هما: إدارة المطبوعات والنشر وإدارة الاتصالات، وتختص الاولى بإصدار طلبات التراخيص اللازمة للمطبوعات والمطابع ودور النشر الخ، وكذلك بالرقابة على المطبوعات المحلية وكل المصنفات الفنية، بينما تنظر الادارة الاخرى في طلبات الترخيص بإنشاء وتملك محطات البث الإذاعي المسموع والمرئي وإصدارها، فضلا عن الرقابة عليها.
وقد احتجزت ادارة المطبوعات منذ شهرين مائة نسخة من رواية جديدة للاديب د. احمد عبدالملك بعنوان «فازع» كانت قد شحنت اليه من دار النشر ببيروت ولم يفرج عنها بعد! ترى كم أصدرت ادارة الثقافة في الفترة الاخيرة من مطبوعات للقطريين أو سواهم؟ لعل الاجابة تكون مخجلة مقارنة بالتمويل المالي الذي يوجه للمهمات والاسابيع الخارجية (وقوامها صحون الهريس ونقوش الحناء وزفة المعيريس)،
لقد استغربت تعاقد هيئة متاحف قطر مع مهرجان ترايبيكا السينمائي للعام الثاني، اذ ان «المتاحف» ليست اولى من وزارة الثقافة في التعاون في هذا الشأن، كما ان تلك الهيئة قد استثنيت من تطبيق قانون الموارد البشرية ولم تضم إلى وزارة الثقافة خلافا لما تردد في حينه! تقوم هيئة المتاحف برعاية فعالية سينمائية تجارية في منشئها غير انها غير مجزية في نسختها في قطر، ونظرا للحضور القطري الشكلي في ادارة المهرجان والمشاركة فيه فانه يعد استنزافا محضا بتكلفته الباهظة! قد فشل تسويق المهرجان محليا ولا ادري هل سيستثمر خارجيا بشكل مرض؟!
لقد عاود موقع اخبارية قطر الظهور بعد احتجاب دام اكثر من شهر، وكان الموقع قد أغلق مودعا بكلمة عنوانها «لماذا نحن محبطون؟» تعود الصحيفة الالكترونية الاولى والوحيدة في قطر مما يعد بارقة أمل في سماء ملبدة بغيوم سوداء ولكن دونما مطر!

الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

حرث البحر


17/10/2009


كتب نورة آل سعد :

لقد صودر حق المجتمعات في المشاركة في الرأي والشورى (صنع القرار) واستلبت حقوقها (في المواطنة والرقابة والمحاسبة) وتم تهميش دور الشعوب حتى اصبح المسلم في أمس الحاجة الى علاجه من القابلية للاستعباد لغير الله!
من تخدم الجماعات الاسلامية؟ وكيف ستتحول الى احزاب سياسية؟ وهل القضية المطروحة هي انتزاع سند مشروعية فكرية او قانونية وإسباغه على هياكل غير تنظيمية وغير سياسية اصلا؟ ينبغي الكشف عن مدى خطورة الازمة الداخلية لفكر الجماعات الاسلامية ونظرتها الى الحياة السياسية وممارساتها والاعتراف بانه ليس هناك اشد شراسة على الدين من اصحاب المعاول الدينية انفسهم، اولئك الذين ينعزلون باطراد عن واقع الناس ومعاناتهم وقضاياهم.
ان اكثر الجماعات الاسلامية في الخليج تغض الطرف عن ممارسات الانظمة، ولا تبدي اهتماما يذكر بالحقوق والحريات العامة، بل تسعى عمليا الى خنقها بمنظورها التقليدي المتحجر! يُستفز الاسلاميون بيسر للاحتجاج على حفل لنانسي عجرم ولا يهتزون ضد انتهاكات عظيمة بحق هدر المال العام وغياب استراتيجيات الأمن القومي والصناعي والتعليم وقضايا العدالة الاجتماعية، وكأن تلك الامور لا تدخل في صلب الشريعة ولبها!
لقد حُرم -بناء على التأويل- الخروج على تلك الانظمة المستبدة وسميت احيانا حكومات اسلامية، برغم اقصائها للشريعة تطبيقا وعدلا وتحويلها علماء الدين الى سدنة في مؤسساتها الرسمية. أمست تلك الجماعات الاسلامية في اكثرها تتعايش مع استبداد تلك الانظمة وتخدمها وتسهم في شرعنة ممارساتها بأسانيد مؤولة من دون ان تكون لتلك الجماعات أهداف أبعد وأكثر استراتيجية من مرحلة التهادن والتصالح الآنية! لست ادري أي احزاب سياسية تنوي تلك الجماعات اقامتها وأي اجندة اصلاحية ستفضي اليها بذلك الخطاب السياسي الانتهازي المتناقض؟
لطالما كان السبيل الى تحقيق المشروع الاصلاحي، السبيل الدستوري السلمي باقامة احزاب سياسية وفكرية تبلغ البرلمان عن طريق الانتخاب الحر المباشر، فيقوم الحزب المنتخب بانشاء حكومته -كما ينبغي ان تقضي بذلك الدساتير الشرعية التي يتوافق عليها الشعب ويقرها- وتتحول حينئذ بقية الاحزاب الى معارضة تتعهد الحزب المتقلد للحكومة بالتصحيح والمراقبة وتتعاون معه وفق التحالفات والصفقات السياسية المسموح بها في الحياة الديموقراطية، ووفق موازين القوى والتكتلات في كل بلد، في ظل ضمانات محصنة وليست مكبلة للحريات العامة.
ليس كل ما سبق الا سجالا نظريا لقضايا حيوية، غير انها تعد -في مجملها- بناء فوقيا في مجتمع لا يمكن استيلاد آلياته ومؤسساته المدنية المستقلة فعليا، دونما وجود حقيقي للبناء الانتاجي التحتي الاساسي.

الجمعة، 9 أكتوبر، 2009

اسلاميون في قطر


09/10/2009


كتب نورة آل سعد :

أميل الى الاعتقاد بأنه لا توجد في قطر تجمعات أو تكتلات واضحة المعالم، وحتى لو كانت هناك تجمعات من أي نوع فهي غير ممكّنة من أي منابر او قنوات لايصال وجهات نظرها حول ما يدور حولها. هل يعد الاسلاميون اذاً- بوصفهم افرادا- خطرا ماثلا في الافق في حال اقامة مجلس شورى منتخب في قطر؟ لا شك أن تصريحا نشر منذ مدة للشيخ خالد بن جبر آل ثاني نائب رئيس اللجنة الدائمة للانتخابات، قد عكس ظلالا من الشك والتخوف ممن يتوقع منهم «تخريب» ما تبنيه الحكومة منذ سنوات، وان لم يعينهم خالد بن جبر او يسمهم.
قد يكون أي مرشح بصبغة اسلامية قمينا بالفوز في الانتخابات المرتقبة، ولكنه لن يدخلها حتما الا بصفته القبلية لانه غير محسوب على اي جماعة اسلامية قائمة. جدير بالذكر ان القبلية تتضافر بقوة مع العامل الديني وتلتحف بالتاريخ الوطني للقبائل القطرية.
لقد استضافت قناة الحوار منذ فترة قطبين اسلاميين في قطر، هما الباحث د جاسم سلطان والناشط د. عبدالرحمن عمير، وتستوعب المساحة المرنة بين كل من د. سلطان الباحث المستنير ود. ابن عمير الناشط المحافظ، طيفا واسعا في المجتمع القطري، لكنني لا استطيع ان أحدد الاتجاهات وحجمها من دون وسائل للاستطلاع، لا سيما في ظل غياب قنوات منتظمة وعلنية للتعبير! لا يسعني الا اللجوء الى بعض المقالات والمنتديات، ففيها بعض النشاط المحدود الذي قد يستقطب اهتمام الدوائر البحثية، وكذلك الامنية لمراقبته عن كثب.
يتفق الاثنان سلطان وابن عمير، على توصيف ما يدعى بالحركات الاسلامية في المنطقة بانها لا تعدو كونها مجموعات سقفها تربوي وبرنامجها ثقافي ويقوم اساسا على منظومة شعائرية وتعبدية، بحيث لم ير الاثنان انها تشكل بناء هيكليا تنظيميا او فكريا، وتشككا- والحال تلك- ان تعد تلك الجماعات قوى سياسية فاعلة أو مؤثرة في اي حراك فعلي حتى لو خاضت معمعة الانتخابات!
بطبيعة الحال، فانه ليس هناك اي تيار او جماعة من دون مطالب سياسية ضمنية (دافعية او غائية) فحتى المطالب التربوية في البرامج الثقافية مؤطرة بغايات واهداف سياسية. ويخلص الاثنان د. سلطان ود. ابن عمير الى نتيجة بالغة الاهمية، وهي أولوية التركيز على تأسيس ركيزة المجتمع المدني.
وقد أشار بن عمير الى دور القبائل القطرية في السابق، حيث كانت تحل محل المجتمع المدني في التمثيل والتساند والمحاماة عن الحقوق، بينما علل د. سلطان حل التنظيم القطري الذي كان يتبع «الاخوان المسلمين» بقوله «ان النظر الى التنظيمات يجب ان يكون باعتبار جدواها، ففي بيئات معينة يكون التقدير العام ان هذا المجتمع عنده مؤسسات علنية بديلة تدعمها الدولة، وتقوم باللازم، فاذا كان سقفك تربويا فلماذا تلجأ الى ممارسة باشكال لها حمولات معينة؟»، يرى د. سلطان انه بعد مرحلة الاستقلال للدول العربية جاءت القطيعة بين الانظمة وبين الاسلام المكون الاساسي لثقافة الشعوب، ويقول «لو ان الانظمة العربية تبنت الاجندة الاسلامية لما كانت هناك حاجة للجماعات الاسلامية»، لا شك في ان المجتمعات الخليجية كلها بحاجة ماسة الى المزيد من الحريات في خياراتها من خلال ارادة التشريع.
وانني لأتفق مع باحثين قطريين اكدوا ان ما وقع في الخليج لم يكن قط تحديثا ولا علمنة للمجتمع، ولا فرزا ثقافيا وانتقاديا للأوعية التقليدية، بل كان بالاحرى عملا اعتباطيا انتقائيا بامتياز لم يستدع الماضي اصلا، بل قام بتدمير المكتسبات الشعبية والنخبوية بشكل كاف لارباك الحاضر وشل حركته. وليس اللجوء اليوم مجددا الى التحديث الفوقي والسطحي للمجتمعات من خلال الانفتاح العشوائي ذي السمت التجاري وفرض تشريعات صورية مفرغة او معطلة، الا انزلاقا اشد اضرارا واكثر مجانية وتشويها للهوية الاسلامية ذاتها بدفعها اكثر نحو هاوية الاحادية والانغلاق والتزمت.

الجمعة، 2 أكتوبر، 2009

نهاية التاريخ


03/10/2009

كتب نورة آل سعد :
عوتبت من قبل الأستاذ محمد القحطاني، لأني لم أتحلَّ بالأمانة الكافية لإيراد «حججه»، ومن ثم تفنيدها. وبرغم ضيق المساحة وخشيتي ان أتهم لاحقاً بالاجتزاء أو إيراد منزوع من سياقه فسأنزل عند رغبته.
يقول القحطاني في مقاله «الدين الخاتم» ان «من يصبو إلى إقامة عمل سياسي أو اقتصادي أو قانوني أو حتى ثقافي من غير أن يستند إلى تعاليم الإسلام، فإنما هو يسعى إلى مناطحة الإله»، ويتابع «لذلك فإن كل النظريات والتشريعات والتحالفات، ناهيك عن الأحزاب والجماعات التي لا تخضع بالقول ولا تقر أن للإسلام وحده السيادة والقول الخاتم في كل ما تدعو اليه وتتبناه، فإنما هي تعلن بلسان الحال قيام المواجهة والمحاربة مع هذا الدين وجنوده المؤمنين»
لعل تحديد مسألة الخضوع بالقول وتوصيفها يتطلب وجود القيّم على المجتمع! وربما على الدين أيضاً! وعنده موازين المعايرة المقننة والمتفق عليها سياسياً واجتماعياً، لكي يتمكن من إطلاق أحكام الاجازة أو المنع على خصومه! تُرى من القيّم العدل؟ وعلام يحتج -دستورياً- للقيام بذلك الدور؟ ومن سيراقبه؟ وهل ستجتاز ذلك الاختبار المبهم الجماعة الإسلامية نفسها بأفكارها وطروحاتها قبل أن تخضع له التيارات الموصوفة بغير الإسلامية سلفاً؟
يتفوق القحطاني على فوكوياما في تحديد نهاية التاريخ، إذ يؤكد أنه قد صدع بها منذ 1400 سنة مضت لأن «نهاية التاريخ عندنا ونهاية الايديولوجيات والعقائد قد حدثت في حجة الوداع يوم عرفة يوم الجمعة»، ربما خانه التعبير فلم تكن تلك نهاية التاريخ بل مفتتحها النوراني، ولم نتسلم مفاتيح الإغلاق بل حمّلنا أمانة الشهادة ووراثة الحضارات الأخرى بما يتعين علينا استنباطه من أدوات التمييز بين طيبها وخبيثها.
ترى ماذا يظن القحطاني في ما أنتجته الحضارة الإسلامية نفسها بعد نهاية التاريخ في تلك الجمعة؟ هل سيعيد مصادرة الكتب ومحاكمة الفلاسفة المسلمين وحرق كتبهم؟ ماذا عن إنتاج المسلمين الفكري والثقافي في عصور إسلامية لم تخل من حركات سياسية وفرق فكرية وحراك اجتماعي لا نكاد نعرفه اليوم؟
يقينا ان الإسلام هو الدين الخاتم ولا يمتنع مع ذلك استمرار الحياة الذي يشهد تراكماً في المعارف في حقول النظريات والتفسيرات والفتوح العلمية والاجتماعية ولا يمكننا الحسم ببطلانها، لأنه لا يمكننا الجزم بمناهضتها للإسلام أو حتى للدين لا سيما في ظل غياب ذلك القيّم العدل!
يؤكد القحطاني في مقاله «الوسيلة والغاية» قبوله الديموقراطية كخيار إجرائي، لأن الشعوب المسلمة «اختارت الديموقراطية وسيلة، والإسلام غاية»، ويأتي ذلك القبول مباشرة بعد رفضه آنفاً للعلوم والنظريات والتحالفات والأحزاب وكل ما هو معاد للإسلام!! سنفترض أن الديموقراطية أصبحت مأمونة اليوم -وان كانت بالأمس القريب من الموبقات- باعتبارها وسيلة لتحقيق مآرب سياسية لفكر إسلامي بعينه، فأي فكر هو ذاك؟ يقول القحطاني «لقد سلمنا رقابنا وزمام أمرنا من قبل لمدة تقرب من ثمانين سنة للأحزاب والجماعات والقيادات السياسية التي ترفع شعار الكفر هو الحل»،
تُرى هل عشنا كل تلك العقود تحت ظل أحزاب وقيادات سياسية فعلاً؟ وهل عرفنا الحياة السياسية؟ وماذا قدمت الجماعات التي رفعت شعار «الحل هو الإسلام»؟
ألا يدرك القحطاني كم يتناقض مع قبوله توا بالديموقراطية؟
ان القحطاني قانوني وناشط حقوقي مشترك في دورات منتظمة في ما يسمى اللجنة الدائمة للانتخابات -برغم عدم تحديد موعدها في قطر- لذلك، فإن المرء يتوقع أن يكون طرحه قانونياً أو على الأقل منحازاً إلى الحقوق السياسية لجميع المواطنين على اختلاف مشاربهم، وأولها الحق في تكوين الأحزاب.
بينما سعى إسلاميون كثر إلى تأصيل تلك المبادئ والتصورات والقواعد التي تضيء في كنوز الحضارة العالمية، وكشفوا عن أسبقية الإسلام إليها، يختار القحطاني أن يقودنا خلال غابة من الاكلشيهات التي تحجب الرؤية عما وراءها من معضلات فعلية تكتنف الواقع وترزأ بها الجماعات الإسلامية.

السبت، 26 سبتمبر، 2009

الحرية أو الطوفان



كتب نورة آل سعد

عبّر الاستاذ محمد فهد القحطاني في مقالات ثلاثة نشرت في «العرب» القطرية في الشهر الماضي، عن تشوّف الجماعات الاسلامية بصورة صريحة وواضحة للعمل السياسي. لقد دافع القحطاني عن مشروعية التحزب السياسي للاسلاميين وتظلم باسم الجماعات الاسلامية، لانها رغم التضحيات «لم ترض عنها القيادات السياسية العربية الرسمية، ولم تشركها في الأمر، أو على أقل القليل السماح لها بالوجود الرسمي الشرعي على الساحة السياسية العربية». وتابع قائلا ان «دعوى عدم مشروعية قيام الأحزاب على أساس ديني تعتبر احتكار الحقيقة واعتماد رأي سياسي على حساب آراء أخرى متعددة في الموضوع، وفي الحقيقة هو قطع للطريق على أجدر الأحزاب بالحياة في الوطن العربي».
نكاد نسمع من خلف تلك المقالات اصواتا بعيدة الغور أطلقها تيار الاصلاح في العالم الاسلامي منذ حركة الافغاني، مرورا بكوكبة من الاصلاحيين وصولا الى حسن البنا، الذي اسس جماعة حزبية، فضلا عن دعوة محمد بن عبدالوهاب، وهي بلا شك محط تقدير وتثمين عاليين عند اسلاميي المنطقة، لانها على وجه الخصوص دعوة ذات اهداف سياسية أثمرت دولة ذات حدود.
ان همّ الاصلاحيين الاسلاميين اليوم -كما اوضحه الدكتور حاكم المطيري في كتابه الممتع «الحرية او الطوفان»- يتركز على الاحالة الى الخطاب السياسي المؤول الذي أنتجته عهود التراخي والتضييع في العصرين الاموي والعباسي وما تلاهما، وليس الخطاب المنزل الاصيل الذي تأسس في مرحلة النبوة والخلافة الراشدة.
ان هم الاصلاحيين الاسلاميين هو التنادي بان مهمة الاصلاح موكلة الى السلطة وحدها دون سواها، مهما كانت عاجزة او فاسدة! ولذلك يقوم الاسلاميون -تبعا لذلك الخطاب- بالتحالف مع تلك الانظمة، لانهم يظنون انه لا مجال للتوجيه والتأثير الا من خلالها وتحت مظلتها، ولذلك ينظّرون الآن لشرعنة قيامهم بذلك الدور الاصلاحي بالقوة (قوة السلطان بالذات) سواء بالتحالف مع تلك الانظمة او بالاستيلاء على السلطة منها، ومن ثم الاستحواذ عليها دون سواهم من التيارات والاحزاب «الكفرية»!
ولا يشغل الاسلاميون انفسهم -كما هو واضح- بالكيفية التي ستمكنهم من المزاحمة او الاستيلاء على السلطة! ربما لانهم يعتمدون على معجزة او حدث استثنائي خارق!تكشف مقالات القحطاني عن خطاب حدي ونزعة اقصائية في
المعالجة المغلفة بالنفعية الجلية، اذ ان دفاعه عن شرعية الوجود الحزبي للاسلاميين مقرون بتوجس لازب للديموقراطية ذاتها! وباقصائية تامة لكل الخصوم الايديولوجيين، باعتبار ان الاسلاميين -وحدهم دون تعيينهم- هم الممثل الشرعي الأوحد المقبول لدى الجماهير، ولكن لمَ يتعين اذا على الاسلاميين الاحتكام الى صناديق الاقتراع ما داموا الأجدر والأحق! وهل الاسلاميون مسمى يضم كتلة واحدة ام جماعات متنازعة ومتخاصمة؟!
ألا يدرك الاسلاميون ان المواسم الانتخابية دوارة وان عواملها متغيرة؟! فاذا كان القحطاني يجزم بانهم الفائزون بالاغلبية الساحقة اليوم «عن نبوءة او كهانة او استشهاد بانتخابات ماضية»، فأنى له الجزم بالموقف الانتخابي للاسلاميين بعد عقد من السنين؟ واذا خسر الاسلاميون، فماذا سيكون موقفهم من آليات الاقتراع ومبادئ التحزب وقضية التعددية، وكل تلك المسائل والمبادئ التي لا يبدو انهم واعون ومستوعبون لمرعياتها واستحقاقاتها المرحلية؟!.. وللحديث بقية.

الجمعة، 3 يوليو، 2009

كشف حساب

كتب نورة آل سعد

نشرت «الراية» القطرية تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر لعام 2008.
لئن جاء نشر التقرير متأخرا ـ في النصف الآخر من عام 2009 ـ الا انه جاء متزامنا مع الذكرى الرابعة عشرة لتولي سمو امير قطر الحكم منذ 27 يونيو عام 1995.
لقد ظهر جليا ان ذلك التقرير لم يعتن بحصاد عام مضى فحسب -لا سيما ان تقرير اللجنة ذاتها لعام 2007 لم يصدر قط - فلا جرم إذا -ان التقرير المذكور قد قدم «كشف حساب» للحقبة الماضية!
وقد توخى التقرير طابع الشمولية وكان مليئا بالتحفظات والتنبيهات والدعوات وابدى ملاحظات جمة على جوانب مختلفة من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. اشتمل التقرير على الكثير من التمنيات والرغبات والتنبيهات العامة، وكان التركيز واضحا على تعديل بعض التشريعات الحديثة والدعوة إلى وضع استراتيجيات وخطط وطنية ورفع القيود وتصحيح المسارات، كما اشار التقرير الى ان قطر لم تزل تترقب صدور قانون الانتخابات الخاص بمجلس الشورى وإجراء الانتخابات البرلمانية المنتظرة عام 2009 (على حد قوله).
جدير بالذكر ان اللجنة الوطنية لحقوق الانسان قد انشئت بمرسوم بقانون في 2002 ويصدر بتعيين جميع اعضائها قرار أميري، الامر الذي يجعل من تقرير اللجنة -في نهاية المطاف- مراجعة وانتقادا ذاتيا مترويا ومعلنا عنه من اصحابه ويعود اليهم قرار الاخذ به او تأجيله إلى اشعار اخر.

لقد اوصت اللجنة الوطنية بإجراء العديد من التعديلات التشريعية من أهمها إلغاء قانون حماية المجتمع لسنة 2002، وكذلك تعديل قانون الجمعيات لسنة 2004 وكذلك تعديل قانون الجنسية لسنة 2005 وقانون المحكمة الدستورية العليا لسنة 2008 وقانون المنازعات الإدارية لسنة 2007 وقانون الأحكام العرفية لسنة 2007، كما دعت اللجنة إلى عدم تحصين أي قرار أو عمل من رقابة القضاء حفاظا على حق اللجوء إلى القضاء.
ولم يوص التقرير بالانضمام إلى عهدين دوليين فحسب، بل انه دعا إلى مكافحة الفقر وتشجيع إقامة المشروعات الإنتاجية والخدمية الصغيرة للقضاء على البطالة والتوسع في الرقابة والإشراف على المدارس الحكومية والخاصة واستحداث نظام لتقييم العملية التعليمية وتوفير فرص عمل للشباب، فضلا عن التطرق إلى موضوعات نزع الملكية والتعويضات وتخصيص الأراضي والإسكان الشعبي والحكومي، ودعا إلى وضع استراتيجية لإنشاء مساكن لمحدودي الدخل ووضع خطة وطنية لخدمات الرعاية الصحية بالدولة، ووضع استراتيجية وخطط وبرامج وطنية للصحة النفسية، ووضع خطة وطنية لدعم المشاركة السياسية للمرأة ووضع سياسات وبرامج لرعاية حقوق الطفل المعاق، ووضع استراتيجية تعاون فعالة بين المجتمع المدني والدولة.

اما المفارقة المفجعة فكانت تصريح وزير الثقافة بان وزارته تختص بالرقابة على المطبوعات والمنشورات الصحفية على الرغم من اعلان رفع الرقابة والغاء وزارة الاعلام!! ناعيا نقص التشريع الذي لا يسمح له بالتعامل مع «التجاوزات»! الصادرة من «بعض» الناس الذين لا «يدركون قيمة الحرية». في حين أوصى التقرير المذكور بإعادة النظر في قانون المطبوعات والنشر، لما تضمنته بعض أحكامه من قيود على حرية النشر، ومن عقوبات سالبة للحرية، وأعلن التقرير انه سبق للجنة مخاطبة وزير الثقافة وتوافقت رؤاهما (!!) على النحو الذي يكفل رفع القيود في القانون الراهن وإلغاء العقوبات السالبة!

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=514625&date=04072009

الأحد، 28 يونيو، 2009

مصير مركز الدوحة


نورة آل سعد

تحدد أخيرا مصير روبير مينار !
فقد استقال المدير العام لمركز الدوحة لحرية الاعلام من منصبه ورحل عن المركز بمعية فريق عمله ونشر خبر استقالته يوم الثلاثاء الماضي على الموقع الالكتروني للمركز ، وذكر فيها الاتي :

" وقف روبير مينار على كل العوائق التي اعترضت سير عمل المركز محددا المسؤولين عن اقامتها ولاسيما رئيس مجلس ادارة المركز الشيخ حمد بن ثامر ال ثاني ..(الذي ) منع معاونين لمركز الدوحة مؤقتا من مغادرة البلاد.. ورفض الشيخ حمد بن ثامر ال ثاني توقيع مستندات ادارية تسمح باستضافة صحافيين مهددين في بلدانهم .. حاول ..فرض نظام داخلي جديد ينتهك النظام التاسيسي للمركز بهدف السيطرة على سير عمله "
فضلا عن تأخير تسديد قيمة موازنة المركز والتي كانت مرتقبة منذ الاول من ابريل الماضي .
بالرغم من أن رئيس مجلس ادارة المركز الشيخ حمد بن ثامر ال ثاني قد حضر منذ أكثر من عشرة أيام لقاء مع لجنة الشؤون الثقافية والإعلام في مجلس الشورى القطري (الاستشاري المعين) لمناقشة اقتراح تقدم به أحد الاعضاء " بشأن المطالبة بإعفاء روبير مينار، من منصبه (بتهمة) الإساءة للبلد ومقوماته الاجتماعية، والتدخل في الشؤون السيادية لدولة قطر" اقول بالرغم من ذلك فإن سعادته قد اكد في افتتاح الاحتفالية العالمية لحرية الصحافة التي نظمها مركز الدوحة بالتعاون مع منظمة اليونسكو في مطلع مايو الماضي بأن " قطر .. تصر على الاستمرار في هذا المشروع الطموح" ويعنى به مركز الدوحة لحرية الاعلام.
ان السؤال الأهم الان هو:
من سوف يخلف مينار في ادارة المركز ؟
وبذلك ستتحدد اجابات الاسئلة اللاحقة : هل سيستمر المركز ؟ وكيف سيدار ؟وهل سيكون مستقلا ؟ وما الصلاحيات التي سيتمتع بها ؟ وما منطلقاته ومهامه في نظامه التأسيسي القادم ؟ لقد بدأ المركز أعماله بموجب مرسوم أميري صدر في سبتمبرعام 2007 ووقعت كل من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع و منظمة "مراسلون بلا حدود" على بروتوكول تعاون بينهما اعقبه انطلاق المركز في اكتوبر من عام 2008 تحت ادارة مينار متعهدا بتوفير ملجأ للصحافيين المضطهدين في بلدانهم باستضافتهم لعدة شهور في الدوحة .
جدير بالذكر أن (مراسلون بلا حدود) اصدرت بيانا متزامنا مع استقالة مينار عبرت فيه عن استنكارها " لموقف السلطات القطرية التي لم تكن على قدر الرهان المطروح مانعة المركز من اكتساب الاستقلالية". وانسحبت مما اسمته (المغامرة) التي بلغت حدها! فهل يجدر بنا ان نترقب الدعوة العاجلة الى اجتماع لمجلس ادارة مركز الدوحة الذي يضم عددا من الشخصيات العالمية المرموقة ومن بينهم الناشر الكويتي الاستاذ جاسم مرزوق ؟ لقد أشير في خبر استقالة مينار الى أن : " بعض المسؤولين القطريين لم يرغبوا يوما في مركز مستقل وحر في التعبير بغض النظر عن اي اعتبار سياسي او دبلوماسي ، وانتقاد حتى دولة قطر نفسها ! فأين مصداقيتنا ما لم نكشف مشاكل الدولة المضيفة ؟ " و كان الشيخ حمد بن ثامر قد صرح لجريدة العرب في مايو الماضي في معرض رده على سؤال حول إحجام الصحافة القطرية عن استغلال (هامش) الحرية المتاح لها وفق رغبة السلطات القطرية بان تلك المسألة -في رأيه- تعد " قضية ثقافة معينة تسود في أذهان (البعض)، مشيراً إلى أن هذه المشكلة ستزول بمرور الوقت، ولن تبقى دوماً." وأعلن رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة لحرية الإعلام بأن " جمعية الصحفيين القطريين ستُرى في القريب العاجل.. مضيفاً أن مشروع قانون الإعلام الجديد بدوره سيتم الإعلان عنه في القريب العاجل". ما الضمانات القائمة لمثل تلك الوعود في ظل (شلل) مركز الدوحة لحرية الاعلام ؟؟

الجمعة، 12 يونيو، 2009

اشربي والا العصا !

كتب نورة آل سعد :

بينما كنا نطرح ضرورة اصدار قانون عصري لتنظيم الاعلام في قطر، يواكب المتغيرات ويلبي التطلعات، بوغتنا بهجوم غير مبرر من مجلس الشورى القطري (الاستشاري المعين)، حيث انتقد بشراسة -يوم الاثنين الماضي- من وصفهم «ببعض الأقلام الصحفية المأجورة والقنوات التي استغلت حرية التعبير لتتعدى الخطوط الحمراء، وأساءت الى دولة قطر ومؤسساتها وقيمها الاجتماعية»، وبالرغم من ان مجلس الشورى نفسه قد اجاز بالاجماع عام 2002 مشروع قانون مطبوعات (لم يصدر لسبب ما) نص على عقوبات بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، فإن احد اعضاء مجلس الشورى يطالب عام 2009 برفع عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى سنة، وزيادة الغرامة من 3 آلاف إلى 300 ألف ريال، فما دواعي ذلك التصعيد؟ وهل تلك العقوبات مرشحة للزيادة وقابلة للرفع بمرور الوقت، وبحسب شدة استياء الاعضاء ودرجة اهتياجهم على (بعض) الاقلام ! واي الاقلام تلك التي تطاولت على قطر او اساءت الى رموزها من «اعلاميين ينتسبون الى قطر؟»، ولماذا دعيت بالمأجورة؟ فمن يمولها ولماذا لا تعاقب بحسب قانون المطبوعات لعام 1979؟ من المفارقة الجميلة انه في اليوم ذاته الذي نشرت فيه ثلاث صحف تغطية لجلسة مجلس الشورى بما لوحت به من تهديدات نُشرت ثلاث مقالات -في «الشرق» - تدور حول حرية الاعلام والمطالبة بالضمانات اللازمة. وانتقدت احداها اداء مجلس الشورى ذاته! ما مبررات ذلك الاقتراح برغبة الذي تقدم به 24 عضوا من اعيان البلد ممن تحفظ لهم مكانتهم الاجتماعية والعمرية؟ كل ما نعلمه ان احد الاعضاء طلب دعوة الشيخ حمد بن ثامر للاستفهام منه عن بعض الامور، لعل احدها زيارة فلمنغ روس لقطر الا انه لم يستجب لطلبه. وقد عاتب العضو المجلس على ذلك. احسب ان اعضاء مجلس الشورى يحتاجون الى مزيد من ضبط النفس وضبط المصطلحات والاطلاع على بعض النواحي القانونية، اذ ان الاقتراح برغبة الذي قُدم لا يعدو ان يكون مشورة «باطلة» لانه يحمل مخالفة صريحة للدستور الذي يدعي التمسح به. لماذا لم يفتح مجلس الشورى ملف مركز الدوحة لحرية الاعلام مباشرة، بدلا من اللف والدوران؟ ولماذا لم يتحرك الاعضاء يوما للمطالبة بضمانات اكبر للحريات، بدلا من انتقاد ما تحقق منها من هامش بفضل جهود سواهم من نشطاء الانترنت؟ وبأي وجه حق يستعدي مجلس استشاري حكومة البلاد على شعبها من مواطنين واعلاميين، مطالبا بتشديد وتطبيق عقوبات قانون المطبوعات وقانون الجنسية؟ ألا ينطبق امر تلك العقوبات على اعضاء المجلس انفسهم؟ لولا تعطيل ثلث الدستور لما استمر (وجود) مجلس الشورى ذاته الذي يتحجج بالدستور لينقض الحريات المنصوص عليها في الدستور نفسه. لقد تواترت منذ فترة انتقادات متواصلة لاداء مجلس الشورى المعين، ورماه المواطنون (وليس الاعلاميون ) بالتقاعس والتواني. وسوف تستمر القذائف ما استمر الحال «المايل»، فهل يرغب مجلس الشورى الحالي في التمهيد والتوطئة لقرارات مقبلة تتعلق بتشديد الرقابة على الانترنت والفضائيات بعد ان احكم اللجام على الصحافة ووسائل الاعلام؟ وهل تعتبر الجزيرة مشمولة بالاجراءات المفترضة ام ان المعني الرئيسي من الامر هو المنتديات القطرية وماذا يناقش فيها اصلا؟ ام انها مناورة استباقية للاطباق عليها وخنقها؟ ان اخطر ما في الامر هو استعداء اعضاء المجلس الحكومة على الشعب بالتلويح بسحب الجنسية ممن اغترفوا من خيرات وطنهم! والعجيب ان يزعم بأن التطاول والاساءة لقطر وليس انتقادا لاوضاع عامة يسأل عنها ويحاسب عليها مسؤولون في الحكومة ذاتها!! من اعطى اولئك الصامتين دهرا، الضوء الأخضر لطرح مقترح لكبح حراك وليد جاءت به ظروف الانفجار الاتصالي وانفتاح الدولة ومتطلبات الوفاء بالتزامات التوقيع على اتفاقيات دولية؟ اننا نترقب رد فعل مناسب من مركز الدوحة لحرية الاعلام بوصفه معنيا بالدفاع عن الحريات في كل مكان.. حتى في قطر!


http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=508585&date=13062009

الجمعة، 5 يونيو، 2009

استحقاقات مؤجلة


06/06/2009


كتب نورة آل سعد

نأمل أن يرى الملتقى الاول للصحافيين والاعلاميين النور قبل نهاية هذا الشهر لعل انعقاده يقطع الشك باليقين في جدية التوجه نحو اصدار قانون لتنظيم الاعلام.
لا شك ان ذلك القانون يعد احد استحقاقات المرحلة التي باتت تستنجز المقايضة المحتومة! فبعد سحب البساط الرعائي للدولة لا بد من توفير غطاء معقول ــ بالمقابل ــ من الحقوق المدنية والسياسية مصداقا للخطاب الرنان الذي يقرع اسماع الناس في المؤتمرات الدولية.
كنت اتمنى لو استطعت القول بأن الملتقى المرتقب يأتي استجابة لمطالبة من اعلاميين قطريين، ولكنني سأكون واقعية واتوجه بالشكر الى مركز الدوحة لحرية الاعلام لتنظيم الملتقى آملة ان يكون بداية التصالح والتوفيق بين مهام المركز ومصداقيته في الخارج والداخل. يسوؤني حقا ان تنبعث ــ بين الفينة والاخرى ــ اشاعة حول اغلاق مركز الدوحة، وكأن اولئك المغرضين لا يرون بأن قطر قد افتتحت للتو مركزا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الدوحة، واحتضنت المنتدى العالمي للقانون الذي اعلن عن افتتاح أول محكمة دولية مدنية وتجارية في قطر.
سيناقش الملتقى المنتظر مسودة هزيلة لا ترقى الى ان تكون مشروعا فعليا لقانون حول وسائل الاعلام، وقد قام باعدادها بعض المنتسبين الى الاعلام الرسمي، بيد أن أهمية الملتقى تأتي من حشده لجمع من الاعلاميين وطرحه العلني لملف مغيّب منذ سنين.
واذا عدنا الى الوراء فاننا سوف نستذكر مشروعا اكثر اكتمالا يدعى مشروع قانون المطبوعات والنشر الجديد، وقد تمت اجازته من مجلس الشورى القطري بالاجماع في الرابع من مارس عام 2002 بعد مداولات استغرقت اكثر من عامين ولكنه لم يصدر.
يتطابق كلا القانونين (الجديد الذي لم يصدر والقديم الذي لم يجدد منذ عام 1979) حيث ان كليهما يستغرقان في الاعتناء بالقواعد الاجرائية ويتناظران تماما في التعريفات والاشتراطات وفي تقرير العقوبات بالسجن والغرامة، وكلا القانونين عاجز عن تحديد معايير واضحة ويغفل امر تنظيم القنوات الفضائية ولا يشترط في مالك المطبوعة الصحفية الا ان يكون قطريا راشدا عاقلا حسن السير والسلوك، كما انهما لا يعتنيان بان يكون ذا صلة بالاعلام من قريب او بعيد، وليست هناك اشتراطات لمنصب رئيس التحرير القطري، الامر الذي مكن السلطات دائما من اقحام عناصرها من اي مستوى كانوا ومن اي مجال!
كما دأبت المؤسسات الصحفية على توظيف صحافيين ومراسلين ليسوا دارسين ولا ممارسين للصحافة وغير مقيدين في اي نقابة في بلدانهم، وذلك في مخالفة صريحة للقانون، بل انهم قد يزاولون مهنا كالرعي أو الخدمة في المطاعم. اذا كان القانون الحالي «مركونا» بسبب تخلفه ورجعيته، فان ابتداع قانون مناظر له في الخصائص لم يكن مجديا!!
وقد صبت وجهة نظر رؤساء تحرير الصحف المحلية (الثلاث انذاك) في التأكيد على ان ذلك المشروع لم يكن يشكل اي تقدم يذكر على القانون الحالي لعام 1979 فلا توجد فيه اية ضمانات تحمي الصحافي وتضمن حقه في الوصول إلى المعلومات بينما تفصل مواده في تشديد العقوبات. اما رد الشيخ حمد بن ثامر عليهم باعتباره رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حول المشروع في عام 2000 فقد كان كالتالي: «ان قانون المطبوعات والنشر رقم «8» لسنة 1979 نادرا ما كان يتم تطبيقه على صحيفة، وان المقصد الأساسي هو أن يكون القانون بمنزلة صمام أمان للصحف. أما العقوبات الواردة في مشروع القانون ومن بينها الحبس فهي منصوص عليها في كل قوانين المنطقة»
وكأنما المقصود هو تعليق تلك العقوبات كالمقصلة فوق الرؤوس على سبيل التخويف لكيلا يقدم رئيس تحرير على نشر ما يمكن ان يدعو الى تطبيقها عليه بحسب تفسير الجهة المخولة بالاشراف او التنفيذ. وقد ذكر بان القانون الحالي لم يطبق سوى في حالتين فقط ! لعل احداها ايقاف الشرق لثلاثة شهور على اثر اصدارها عددا مسائيا بغير ترخيص، نشر فيه خبر احتلال الكويت في عام 1990.

الجمعة، 29 مايو، 2009

قانون تنظيم الاعلام في قطر


30/05/2009


كتب نورة آل سعد :

لا شك ان قرارا بإلغاء وزارة الاعلام لن يعد قراراً «تقدميا» طالما كان انهاء لمظلة اشرافية ورقابية لم تختف اصلا، بل نابت عنها ادارات حكومية تحت جنح ما سمي بالهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون، واصبحت تدعى اليوم المؤسسة الاعلامية، وطالما ظل قانون المطبوعات القديم لعام 1979 قائما من دون تعديل او تغيير، وهو بالمناسبة قانون يوصف بانه رجعي ومتخلف عن الركب.
ان استمرار تأجيل اصدار قانون لتنظيم الاعلام يعطل خطوات ضرورية كثيرة يتطلع اليها الافراد والشركات وتتضرر منها الحياة الثقافية والنشاط الاعلامي بخاصة.
ولئن كان قانون المطبوعات الحالي يعرّف الصحافي بانه «كل من اتخذ الصحافة مهنة أو مورداً للرزق»، فإن هذا التعريف بلا شك يعطل طلب التقدم بإشهار جمعية مهنية للكتاب والاعلاميين القطريين، ويمنع القطريين لاحقا من طلب العضوية ما داموا لا يعدون صحافيين قانونا!
لم يزل زملائي (وأكثرهم من كتاب الاعمدة والاعلاميين غير المنتسبين الى مؤسسات اعلامية) ينتظرون منذ سنوات عديدة البتّ في مسألة اصدار مثل ذلك القانون، ويأملون ان يفتح المجال ـ الى حد ما ـ لمنح التراخيص لاصدار المطبوعات وانشاء القنوات ـ بضوابطها المعقولة ـ ومن المتوقع الا يغفل ذلك القانون عن ذكر ضرورة ايجاد جمعية مهنية او اكثر للصحافيين والاعلاميين، وأن يعمل على تنظيمها وتعريف اصحابها تعريفا عمليا وواقعيا.
ان المجال مفتوح منذ اكثر من عقد من السنين للنظر في هذا الامر واعداد مشروع مناسب لتنظيم الاعلام القطري، بالاسترشاد بقوانين الصحافة والاعلام في دول مجلس التعاون أو الاستئناس بأحدثها صدورا، وهو القانون الكويتي لعام 2006. وبقطع النظر عن جهة الاختصاص المخولة اعداد مشروع القانون والحث على تقديمه ورفعه الى مجلس الوزراء! وسواء أكانت وزارة الثقافة (وتشرف على ادارة المطبوعات) ام المؤسسة الاعلامية، فان ايجاد قانون تنظيم الاعلام اصبح حاجة ملحة مع مرور الوقت.
لم ازل اذكر تصريحا للشيخ حمد بن ثامر آل ثاني بشّر فيه بقرب صدور قانون المطبوعات الجديد منذ حوالي عشر سنوات مضت، الا ان ذلك القانون الذي تضمن عقوبات بالسجن للصحافيين لم يظهر قط. يتبنى مركز الدوحة لحرية الاعلام اليوم مسودة لمشروع قانون آخر حول مجمل وسائل الإعلام في قطر، ويعد المركز منظمة غير حكومية على الرغم من رئاسة الشيخ حمد بن ثامر لمجلس ادارته، وهو في الوقت نفسه رئيس مجلس ادارة المؤسسة الاعلامية، فضلا عن رئاسته مجلس ادارة شبكة الجزيرة!!
وقد نشر مركز الدوحة مسودة مشروع القانون على موقعه الرسمي منذ ثلاثة اشهر، وناشد الاعلاميين والصحافيين الادلاء بمقترحاتهم، ويعزم على تنظيم ملتقى للكتاب والاعلاميين في يونيو المقبل لمناقشة عدد من التعديلات قبل اضافتها الى مشروع القانون المقترح.
يذكر قانون العمل في قطر انه يحق للعمال وموظفي الشركات الخاصة الانضمام الى نقابة، بيد أن هذا القانون العام مقيد بمرجعيته في قانون الجمعيات لعام 2004 الذي يشترط لاقامة الجمعيات المهنية وجود قوانين منظمة للمهن المعنية! وثمة حوالى 99 في المائة من المهن غير منظمة بقانون في قطر! ويفرض قانون الجمعيات قيودا واعباء مالية على الجمعيات المهنية على وجه الخصوص، فيجب دفع مبلغ كبير مقابل الترخيص لمدة ثلاث سنوات، فضلا عن عشرة آلاف رسماً سنويا.
ان جمعية الكتاب والادباء تنتظر منذ أشهر المصادقة على اشهارها باعتبارها جمعية «ثقافية»، ويتطلع القانونيون بدورهم الى تقديم طلب اشهار جمعية «علمية»، وكذلك تنوي بعض السيدات تقديم طلب لاشهار اول جمعية نسائية في قطر، بينما ترزح الجمعيات المهنية المعدودة التي اشهرت بالفعل، كجمعية المحامين وجمعية المهندسين وجمعية الاطباء، تحت وطأة الاعباء المالية، ومعضلة توفير المقر وتأثيثه وتوفير موازنة تشغيل سنوية يتبرع بها رعاة أسخياء. وللحديث تتمة.

تو ما نور المجلس


23/05/2009

كتب نورة آل سعد :

لم تعتن الصحافة القطرية كثيرا بالانتخابات الكويتية، على الرغم من اهمية التجربة الكويتية برمتها وتأثيرها بعيد الغور في ما حولها، ولكن الفضائيات والانترنت قامت ـ باقتدار ـ بتغطية مساحات كبيرة من جوانب الانتخابات الكويتية، ونقلها الى عقر البيوت والمنتديات والمجالس القطرية.
وقد اثار الدخول المظفر للمرأة الكويتية الى مجلس الامة اهتمام عدد من المنتديات القطرية، وان لم يعن ذلك وجود ترحيب بالامر على وجه الخصوص، مما يعكس عدم تقبل المجتمع القطري لدخول المرأة معتركا نيابيا لم يختبره الرجل القطري نفسه.. بعد!
وعلى الرغم من اهتمام دولة قطر وحرصها على نصاعة ملفها الاعلامي في ما يخص الحقوق المدنية للمرأة، ويشهد بذلك اقدامها على توقيع اتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة، فقد قامت القيادة بإعفاء وزيرتين في التعديل الوزاري الاخير، وكان ذلك مبعث ارتياح شعبي عكسته عشرات الصفحات في المنتديات، وهي اصدق انباء من نظيرتها في الصحافة الرسمية، فقد قوبل خبر اعفاء الوزيرتين في الحكومة القطرية د. غالية آل ثاني والسيدة شيخة آل محمود بترحيب وفرح كبيرين في المنتديات شاركت فيه العضوات الاناث بنصيب وافر من الحماس ضد استوزار المرأة، او توليها المناصب القيادية اطلاقا.
وقد يعود ذلك الامر ـ بالدرجة الاولى ـ الى ان طريق التعيين نفسه ليس هو الوسيلة المثلى الى اصطفاء الشخصيات المناسبة، لان التعيين يأتي غالبا بأشخاص يخضعون لمعايير محددة وهم مستعدون لتلبية اشتراطات التعيين ومتطلباته! والادهى والأمر ان يعين الاشخاص كمكافأة او ترضية، او على سبيل الجائزة الفخرية.
يؤكد د. ابراهيم الابراهيم (المستشار الاقتصادي لسمو امير قطر) في حواره مع «العرب القطرية» اهمية «ترك فرص اضافية للمرأة»، وذلك في معرض حديثه عن رؤية قطر لعام 2030، ولعل د. الابراهيم احسن صنعا، اذ لم يشر الى ذلك بوصفه تمكينا للمرأة لما للمصطلح من ايحاءات سيئة في الذهنية الاجتماعية.
اعتقد أن المرأة القطرية تواجه امرين إما استغلالها كيد عاملة اطوع من الرجل واكثر تشهيدا (اي حيازة للشهادات والمؤهلات)، وإما ان يدفع بها دفعا الى الواجهة من دون خبرة ولا كفاءة ولا حتى استعداد او تأهيل احيانا لكي تتقلد مناصب ومواقع تليق بالدولة المتقدمة السابقة. ثمة من يؤكد لي أن مؤسسة راند قد شدت رحالها واستغني. عن خدماتها في مسألة تطوير قطاعات مهمة في البلد بعد ان تقاضت اتعابها بلا نقصان!
ولعل ذلك يكون احد الاسباب وراء تلك التغييرات المتلاحقة في قطر، ومنها القرار الاميري بإنشاء المجلس الاعلى
للصحة برئاسة ولي العهد ووجود سمو الشيخة موزة بنت ناصر نائبة للرئيس بهدف وضع استراتيجية الرعاية الصحية، ومن المعلوم ان سمو ولي العهد يرأس المجلس الاعلى للتعليم، وسمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند نائبة له منذ عام 2002، ويعد المجلس السلطة العليا المسؤولة عن رسم السياسة التعليمية بالدولة، وعن خطة تطوير التعليم والاشراف على تنفيذها، بينما يشهد المجلس الاعلى لشؤون الاسرة حركة تغييرات منذ صدور قرار اميري بإعادة تنظيمه أخيرا.
وترمي تلك التغييرات في هيكلة المجلس الاعلى لشؤون الاسرة الى تخويله حصريا برسم السياسات واعداد الدراسات والاستراتيجيات، ولا ننسى انشاء الامانة العامة للتخطيط التنموي منذ عام 2006، ولها شخصية اعتبارية وتتبع سمو ولي العهد بهدف وضع رؤى شاملة وخطط استراتيجية عامة. ينظر البعض الى تلك التغييرات، لا سيما انشاء المجالس العليا واسناد عضويتها لشخصيات معينة وتبوؤ افراد من اعلى الهرم القيادي لتلك المناصب، على انها ـ كما يبدو ـ اعادة لترتيب البيت الداخلي واحكام لتوازنات القوى في ما يخص توجيه القرار وانفاذه واستثماره.

الأحد، 10 مايو، 2009

بيان مجموعة من الكتاب والصحفيين في قطر

( لسنا على ما يرام )
نظرا لعدم اشهار جمعية للصحافيين في قطر فاننا نحن مجموعة من الكتاب والصحفيين والاعلاميين في قطر نتضامن مع زميلنا الصحفي القطري المخضرم السيد خالد زيارة مستنكرين بشدة قيام رئيس تحرير صحيفة الشرق السيد جابر الحرمي بالاستغناء عن خدمات الصحفي خالد زيارة بصورة تعسفية وذلك على خلفية قصة معروفة الملابسات تتعلق باجراء الاخير للقاء صحفي مع الطيار القطري ناصر الدوسري .
وددنا لو ان الصحفيين والكتاب - قطريين وعربا- امكنهم التواصل والتنسيق فيما بينهم من خلال جمعية للصحافيين تتولى باسمهم اجراء اللازم واصدار بيان شاف في هذا الشأن الا ان جمعية للصحافيين لم تشهر بعد في قطر بالرغم من صدور قانون الجمعيات (المعتّل) منذ عام 2004 .
نحن - الكتاب والصحافيين في قطر- نعلن باننا لسنا على ما يرام !!
اننا نحتاج بلا شك الى ايجاد اولويات الحراك الثقافي بصورة عامة قبل ان ندعي باننا نملك حراكا من اي نوع او مستوى ! وقبل ان يزعم المسؤلون في قطر بان الدوحة ستغدو فجأة وبقدرة قادر مركزا اشعاعيا ثقافيا بحلول عام 2010 لمجرد انها ستحتضن(احتفالية) يطلق عليها (الدوحة عاصمة الثقافة )يتشعب الحديث حول حرية الصحافة وحدودها وهامشها في قطر ولا يزال مطلبنا الاول هو رفع سقف الحريات، وخاصة حرية الصحافة والرأي والتعبير وهي بحق شاغلنا الشاغل نحن المعنيين بالكتابة في قطر !لسنا على ما يرام !لقد ازدادت الممنوعات والقيود والضغوط والمثبطات في الصحافة الرسمية التي تزعم بانها مستقلة !! وينحو مسؤلو الدولة باللوم على رؤساء التحرير وعلى مجالس الادارة وعلى الرقابة الذاتية على اعتبار ان الرقابة الحكومية قد رفعت بيد ان رؤساء التحرير لم يزالوا يعينون تعيينا سياسيا !!
لا .. لسنا على ما يرام
لقد تضاعف إحباط الكتاب والصحافيين القطريين والعرب العاملين والمتعاونين مع المؤسسات الصحفية وتعاظم احساسهم بأنهم غير قادرين على مواصلة الكتابة بصورة مهنية ولائقة ، واصبح معروفا ومعهودا هروب عدد متزايد من أصحاب الرأي والاعمدة الى فضاء المنتديات والمدونات لأنهم لم يعودوا قادرين على التعبير عن ارائهم في الصحف المحكومة من قبل رؤساء تحرير يعلو حسهم الامني على حسهم المهني بل انهم لا يعدون انفسهم الا ...حراسا للبوابة ! لا.. لسنا على ما يرام
ان هذه رسالة غضب ورفض لطرد زميل صحفي ورسالة تذكير للسادة رؤساء التحرير وأعضاء مجالس الادارة جميعا بأنهم في مؤسسات صحفية وليست تجارية وان دور المؤسسات الصحفية يعد دورا رقابيا وناقدا لدور الحكومة وليس تابعا ذليلا او مختطفا !لن نطرق اليوم أبواب أصحاب القرار الرسمي من أجل إنصاف المهنيين من الصحفيين وكتاب الرأي ومن اجل الدفع بسقف الحريات إلى مستويات تليق بالصحافة المستقلة وتكافىء نبرة الخطاب الرسمي المستخدم للتصدير الى الخارج بل اننا نعتبر ان مطلب رفع سقف الحريات، ورفع الوصاية الإدارية عن العمل الصحافي والفكري هو حق مجتمعي بالدرجة الاولى ويجب النهوض به اهليا ولذلك نتوجه لاستدعاء تضامن ودعم كافة شرائح المجتمع وفئاته واننا اذ نعول على وعي تلك الشرائح وحسها الوطني المسؤول وذائقتها الراقية في القراءة والفهم فاننا نعلم باننا نحن من يجب ان يتولى على عاتقه القيام بالدور الطليعي المنوط بنا بعيدا عن أوهام الحرية المزعومة وبعيدا عن التقاذف بالاتهاماتوبعيدا عن قطع الوعود الرسمية السرية والمعلنة هل يتوقع ان تتمكن قطر من النهوض بدور مميز في مجال الإصلاح الديمقراطي والتنويري والنهوض العلمي فضلا عن التنمية الاقتصادية والعمرانية اذا لم يرتفع هامش حرية الصحافة والكتابة الى ما فوق الحضيض .. بقليل ؟
لم نعد نحتمل المزيد من المماطلة أو التأجيل ولا المزيد من الازدواجية والمناورات والكلام المتلوي والكيل بمكيالين !
نريد حرية صحفية تنسجم ما تطلقه القيادة السياسية من دعوات وتصريحات وخطب رنانة كان آخرها ما نوهت به الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني القائم بالاعمال بالانابة للوفد الدائم لدولة قطر لدى الامم المتحدة فى كلمة دولة قطر التى القتها مؤخرا بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة فقد قالت الشيخة علياء بان القيادة السياسية فى دولة قطر اتخذت عدة خطوات للارتقاء بالاعلام ورسالته كان من أبرزها إلغاء الرقابة عن وسائل الاعلام (!!) مشيرة الى انطلاقة قناة الجزيرة (!!) وأوضحت بان انشاء مركز الدوحة لحرية الاعلام يشير الى مدى التزام دولة قطر بمناخ الحرية وتعزيز الاعلام (!!)
فلماذا- اذا- لسنا في قطر على ما يرام ؟؟!!!

الجمعة، 8 مايو، 2009

صحافة (الردح)


09/05/2009

كتب نورة آل سعد :

واصل مدير عام صحيفة الوطن القطرية وعضو مجلس ادارتها السيد احمد علي هجوما شرسا على مدير عام مركز الدوحة لحرية الاعلام وذلك من خلال ثلاثة مقالات مليئة بالتشبيهات والنعوت الغريبة التي حولتها الى «شيء» اقرب الى التنكيت السمج.
حقا لا يحتاج الكاتب لتهييج الشارع الى اكثر من دغدغة مشاعره واستفزاع الحمية الدينية، ويكفي حينئذ ان يلوح بمزاعم حول الخطر المحدق بالمقدسات من دون ان يبسط الحقائق او يوجه لوما الى الجهة المعنية والمسؤولة حقا!
لقد أخبرت بأن ملكية ثلاث صحف قطرية تعود حصة الاسد فيها لشخص بعينه هو رئيس مجلس الوزراء القطري، ومن هنا فانه يحلو للبعض ان يروج زاعما بان الشيخ حمد بن جاسم بن جبر - بطريقة او باخرى- وراء تلك الحملة المصعدة في الصحف لتلطيخ سمعة مركز الدوحة، الذي اقيم برعاية من سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند.
وقد التقيت بمسيو مينار في مكتبه منذ ايام قلائل وبدا لي متحفظا وحذرا في اجاباته! وسألته ما وضعه القانوني بحسب العقد الذي بينه وبين الجانب القطري؟ فلم ألقَ جوابا فسألته مباشرة: «هل يستطيعون اقالتك يا مسيو مينار؟» فرد علي: «كلا. ذلك صعب!» ربما بسبب صعوبة ذلك تنظم تلك الحملة لدفع مسيو مينار دفعا الى الاستقالة! وسأل زميلي مينار: «لماذا لم تقم برفع دعوى قضائية ضد رئيس تحرير «الشرق»، عندما اتهمك بالفساد المالي؟ فاجاب مينار بأنه يواجه مثل هذه الامور كثيرا ولا يوليها بالا والا لكان اقام دعاوى كثيرة! اذا كان مينار يترفع عن خوض مثل تلك الدعاوى القضائية فلماذا لم يرفع اذا الجانب القطري دعوى ضده بما يدعي رئيس تحرير «الشرق» حيازته من «ادلة ووثائق» زودته بها حتما جهة ما؟ لم اقع على اسباب الخلاف الحقيقية بين مينار و«الجانب القطري» في حين يؤكد مينار أن هناك اكثر من طرف في «الجانب القطري»، فهناك طرف يساند مينار وبقاء المركز، وهناك طرف يريد اغلاق المركز! ولست اظن أن الاشهر القلائل الماضية منذ افتتاح المركز، قد مكنت مينار من اقتراف اخطاء كبيرة كافية لاثارة حفيظة احد، لكن مينار يقول إن هناك دولا أبدت استياءها لقطر من نشاط المركز! انني اعتقد بان الحملة ضد مركز الدوحة بدأت مبكرة! ولاسباب داخلية غالبا.
لا يوجد ،حقا، ما يمكننا مناقشته في المقالات الثلاثة الاخيرة التي كتبها احمد علي تباعا وبصورة هازلة وكاريكاتيرية تثير القرف والاسف على حال الصحافة القطرية! واشد ما يضحك في «خرابيط» احمد انه يكتب ضد «معازيبه» انفسهم! فهو يستنكر ما دعاه «ضيافة» مينار لشيطان الدانمرك! ويعني بذلك رئيس تحرير الجريدة الدانمركية فلمنغ روس الذي نشر الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام، ويصفه احمد بانه صهيوني وزار اسرائيل وله علاقات بالليكود! لقد مرت - ولم تزل - وفود وشخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى من تحت انف احمد علي واستقبلتهم الدوحة من خلال احتضان مؤتمرات دولية سياسية واقتصادية وغيرها، ورفرف علم اسرائيل اكثر من مرة على كورنيش الدوحة، فلم نسمع منه اعتراضا رغم تمتعه- كما يقول- بكامل حرية التعبير!
لقد اخبروا مدير عام «الوطن» احمد علي بحضور فلمنغ روس بينما لم يذكروا له ايضا مشاركة كاريكاتيرست من اسرائيل نفسها في الجلسة ذاتها التي انتقدها متعالما. نلتمس العذر لمدير عام «الوطن» لانه يجهل بان فلمنغ روس لم يكن ضيف مينار ولا مركز الدوحة، بل لقد حضر الى الدوحة على نفقته الخاصة، فقد سجل طلبا للمشاركة في حدث الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، وتلقى القبول من اليونسكو، وحيث ان قطر طلبت احتضان ذلك الحدث العالمي السنوي ونالت «شرف» ذلك، فليس لها ان «تتحفظ» على حضور احد من مشاركيه. كما لا يعلم احمد علي ايضا ان الجائزة السنوية التي تمنحها تلك الاحتفالية هي برعاية وتمويل ثلاث مؤسسات احداها مؤسسة دانمركية تمتلك تلك الصحيفة الدانمركية ذاتها التي نشرت الرسوم المسيئة لأشرف الخلق.
لقد علمت أن تخبطات احمد علي قد أحيلت الى اليونسكو، فهي الجهة الرئيسية المنظمة للحدث بالتعاون مع مركز الدوحة، وسوف تتولى الرد على كلامه، وقد كان حريا به توجيه جزء من الملامة الى قطر (الدولة المضيفة)، فهي البلد العربي الوحيد الذي دأب على استضافة العديد من الفعاليات الدولية بلا تحفظات ولا.. تأثم!

الثلاثاء، 5 مايو، 2009

تشطر وافهمها !

بقلم : نورة آل سعد ..
نشرت صحيفة الشرق في الرابع من نوفمبر الجاري موضوعا احتل صفحة كاملة وذكر في الموضوع الذي نشر تحت عنوان تحقيقات بان عددا من المواطنين أوضحوا بأنّ (تنفيذ استراتيجية الرؤية الوطنية 2030 ليس واضحا تماماً بالنسبة لهم حتى الآن، لكنهم يعتقدون بأنّها تهدف إلى التنمية المستدامة بقطر وأنّها تشمل جميع شرائح الشعب القطري)!!
ثم عرض كلام طويل مسترسل نسب الى السيدة آمال المناعي، المديرة العامة لدار الإنماء الاجتماعي بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. لعل الشرق قامت بتغطية ندوة أو حلقة نقاشية نظمتها دار الإنماء ولم يكن ما نشر على لسان السيدة المناعي سوى مختصر ورقة قدمتها المناعي وقد حضر الندوة عدد من المواطنين والأجانب فقد كان ثمة صورة لحضور في قاعة! كما ذكرت الصحيفة بأنه (أعرب عدد من المشاركين للشرق عن استيائهم من استخدام اللغة الإنجليزية بدلاً عن اللغة العربية من قبل المواطنين والعرب على (المنصة) لدى مناقشة الرؤية الوطنية . وأضاف أحد (المشاركين) أنّ ذلك يُعتبر خطأً إدارياً من (الجهة المنظمة) التي كانت يجب أن تنوه إلى ضرورة مناقشة الخبراء المواطنين باللغة العربية، وأن يترجم المترجم ذلك باللغة الإنجليزية للخبراء الأجانب بهذه المناسبة بالذات)!!.
القصد ان السيدة المناعي تفضلت بطرح ست قضايا تدور حول رؤية قطر لعام 2030 ونحن نتفق بلا شك مع ما طرحته من مسلمات وبديهيات معروفة ومجمع عليها لا ينتطح فيها عنزان فلم تخرج آمال المناعي عن إطار ما نوه به سواها وحذر منه وبينه وشدد عليه.لا يجحد عاقل ما أكدته المناعي بان (الرؤية يجب أن تكون نابعة من الهوية والمواطنة القطرية، ومنها عنصر اللغة العربية المهم جدا كمكون أساسي ورئيس في عناصر المواطنة والهوية) بالرغم من الندوة المنعقدة ذاتها قد ناقشت الرؤية بمداخلات جرت بالانجليزية!! وقد اسلفنا اعتراض بعض المشاركين على ذلك!!.
ونؤيد قول المناعي بان (منظمات المجتمع المدني الحالية بقطر غير كافية لتحقيق الرؤية، وهي بحاجة إلى تفعيل.. هذا بالإضافة إلى ضرورة تأسيس منظمات مجتمع مدني غير الموجودة حالياً) ولكن ماذا بعد ذلك؟
إن ما طرحته السيدة المناعي - مشكورة - ليس سوى تحديات واشكاليات قائمة وراسخة قد تحتاج في حد ذاتها الى مناقشات موسعة يتناولها ذوو الاختصاص من المواطنين في شقيها التوعوي والعملي غير ان اهم ما يسترعى الانتباه هو مداخلة د. حمد الكبيسي، رئيس قسم التخطيط والتطوير بإدارة المناطق الصناعية بوزارة الطاقة والصناعة الذي اكد على (أهمية المحور الصناعي بإعداد منظومة شعبية متقدمة) موضحا بان (الرؤية لم تعط دوراً كبيراً للصناعة رغم أنّ الصناعة هي مؤشر مهم جداً لقياس تطور الأمم). وقال د. الكبيسي لا بد من عمل استراتيجيات تهدف إلى تطوير أكبر للصناعة بقطر، وإدخالها في برمجة التنمية، لأنه بدونها لن يتطور المجتمع القطري أو أي مجتمع آخر، كما تؤكد دروسا لتاريخ ذلك .
لقد بسطت السيدة المناعي وعددت قضايا مهمة غير انها كلها في مجملها تعد بناء فوقيا لبنية تحتية تلمستها مداخلة د الكبيسي تلمسا خفيفا.
اذا كانت السيدة المناعي قد اكدت على اهمية وجود مجتمع مدنى حقيقى فكيف سيتم استيلاده دونما وجود حقيقى لذلك البناء التحتى الاساسي؟
ان واقعنا كله للاسف يشكل بناء فوقيا لاعلاقه له بالبنية التحتية سواء سكانيا او اجتماعيا او اقتصاديا! واذ فقدنا ذلك التعالق والتعاضد بين الجانبين حيث يغذي احدهما الاخر وينتجه فاننا أصبحنا نسبح في فضاء غير محدود من القضايا - الكليشيهات الامر الذي يجعلنا نفسر الماء بالماء ونطلق دعوات وتوصيات وتحليلات دون ان نعالج بالفعل الخلل الحقيقي المتفاقم في البنية التحتية لكي يغدو واقعنا اكثر انصافا وعدالة.. ومساواة.
نشرت في الراية في نوفمبر عام 2008

الجمعة، 1 مايو، 2009

الخليج : نهاية الحلم


02/05/2009

كتب نورة آل سعد :

يتلقى مركز الدوحة لحرية الاعلام ضربات عنيفة - بعضها تحت الحزام - موجهة الى أداء مديره العام الناشط الغربي روبير مينار، ويتزعم ذلك الهجوم السافر رؤساء التحرير في الصحافة القطرية الذين قلما كتبوا مقالات استثنائية او لافتة!
وفي الوقت نفسه تحتفل منظمة اليونسكو ومركز الدوحة لحرية الإعلام باليوم العالمي التاسع عشر لحرية الصحافة في الدوحة يومي الثاني والثالث من مايو الجاري، بينما يشاع أن مينار سيقال من منصبه في الشهر المقبل بعد اتمامه مراسم الاحتفال الاستعراضي!
لقد اعتبر رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين السيد ايدن وايت، الذي زار الدوحة واجتمع ببعض كتابها وصحافييها، «انه لا مجال لدعم تنظيم حدث رسمي احتفاءً باليوم العالمي لحرية الصحافة في قطر، نظراً إلى المشاكل التي يواجهها الصحافيون (وهي) غياب حرية تشكيل الجمعيات، والضوابط الجائرة التي تحكم اليد العاملة الأجنبية».
وعلى الرغم من ذلك، تحتضن قطر احتفالا بحرية الصحافة، في حين اخفقت في تلبية ابسط اشتراطات مصداقية الحدث نفسه فيما يخصها، وأعني اشهار جمعية الصحافيين القطريين - رغم مثالب قانون الجمعيات وسوءاته – كما رحّل مشروع قانون الاعلام القطري الى اجل غير معلوم! ذلك القانون الذي يتضح جليا من مسودته الهزيلة المنشورة على موقع مركز الدوحة الالكتروني انه غير قادر على ضمان حرية التعبير، أو مكافحة الرقابة الذاتية في الصحف، ولا يمنع ابدا اللجوء إلى قانون العقوبات ضد الصحافيين. لقد فتح مسيو مينار ملفات شائكة في منطقة الخليج في وقت تتشدق فيه انظمتها برفع شعارات الاصلاح والمأسسة والتحديث.. وفوق ذلك الديموقراطية ايضا!
يبدو ان روبير مينار كان محقا في تنبيهه على ان دبي الانفتاحية تتذرع بمكافحة الإباحية ليس الا! وان دافعها الوحيد هو فرض الرقابة وتشديدها، فبعد رفض قائد شرطة دبي الكشف عن خمسمائة كلمة طلب إلغاءها من قائمة بحث غوغل، اصبحت الحرب ضد الإباحية حربا مقدسة لا يعلم مداها الا الله وحده! وقد حظرت وزارة الإعلام في أبو ظبي نشر عدد ابريل من مجلة أفريك ماغازين بعنوان «دبي: نهاية الحلم»، ولم يكن ذلك الا بسبب مقالة تستعرض الصعوبات التي تواجهها دبي «وتطور علاقة القوى في الاتحاد لحساب أسرة أبو ظبي المالكة»،
وقد صرح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي بأن امارته مستهدفة اعلاميا لاضعافها، ولكن الا يمكن تصنيف ذلك التقرير بانه ينتمي ببساطة الى الصحافة الحقيقية؟ فأي القواعد المهنية انتهكت حقا؟ ومن يستطيع رصد النيات المبيتة للهدم والتخريب؟ ومن يملك سن القوانين وانفاذها... وتفسيرها؟
المضحك المبكي ان يعلن مركز البحرين لحقوق الإنسان أن وزارة الثقافة والإعلام في البحرين أمرت يوم 21 أبريل الماضي بإضافة عدة مواقع ومدوّنات إلى لائحة العناوين المحظورة على الإنترنت، ومن ضمنها موقع مركز البحرين لحقوق الإنسان نفسه!يبدو ان الديموقراطية انتهت في الخليج.. من حيث لم تبدأ اصلا!

الجمعة، 24 أبريل، 2009

ما وراء الهجمة على مينار ؟


25/04/2009

كتب نورة آل سعد :

نشرت «الشرق» القطرية يوم الاحد الماضي مقالا بعنوان مثير هو «اباحية مينار» لرئيس تحريرها جابر الحرمي، هاجم فيه المدير العام لمركز الدوحة لحرية الاعلام. ترى هل يجمل بنا ان نصدق ان الصحف القطرية مستقلة، وان رؤساء التحرير يعبرون فعلا عن وجهات نظر شخصية وليست رسمية، وان حروبهم التي تخاض فجأة وبتوقيت غريب - متأخر او استباقي- هي بحسب الحاجة لا بحسب الطلب او الايعاز؟ من المضحك ان يهاجم رئيس تحرير «الشرق» مسيو مينار الآن فقط ! وعلى أمور قد سلفت ولم تثر في حينها اي ردة فعل، بل لم يسمح حينذاك بنشر سطر واحد عنها! ومن المستغرب التركيز على الجوانب الشخصية في ادارة مينار لمركز الدوحة لحرية الاعلام ومحاولة تجييش الرأي العام وتحريضه على منهجية مينار وعقليته الغربية واتهامه بالاباحية، وكأنما للرأي العام في قطر أي تأثير يذكر في صناعة القرار!!
لقد حمّل مسيو مينار كل المسؤولية وحده من دون توجيه بعض اللوم الى الجهة التي اصطفته لادارة مركز دولي باسم قطر وبتمويل من المال العام.
كلا. يجمل بنا ان نقتنع بأن رؤساء التحرير في الصحف القطرية يمارسون - حصريا - حرية التعبير، وغير مسموح لسائر الكتاب ان يضعوا رؤوسهم برؤوس الكبار، لانهم - وحدهم - أصحاب الاقلام الوطنية المخلصة الحرة!
يجب ان نقتنع بأن رؤساء التحرير هم - وحدهم- من يحق لهم انتقاد مركز الدوحة لحرية الاعلام أو غيره من المسائل والقضايا الانتقائية، فاذا اقتنعنا بذلك فسنعتب كل العتب على رئيس تحرير «الشرق» لأنه أخفى طويلا ما لديه من «الادلة والوثائق» ولم يكشف عنها بعد! ولم يذكرها في مقاله الاول، بل اضطر لذكرها في معرض تعقيبه - في مقال تال- على رد مينار على مقاله الاول! يؤكد رئيس تحرير «الشرق» أن لديه وثائق وأدلة دامغة بشهادات من صحافيين من الدول التي يزعم مينار انه ساعد صحافييها، يشهدون انه لم تصلهم أي مساعدات مالية.
«كشف» رئيس تحرير «الشرق» عن أمر «وقع منذ مدة» وهو انتقال مينار من مقر المركز الرسمي الى إحدى الفلل التي اتخذها مقرا له ولموظفيه، بينما نبذ السيدة مريم الخاطر نائبة مدير المركز وراءه «بعد سحب كامل لكل أعمال المركز وشل للجهاز المالي والإداري في المقر الرئيسي له» فلماذا السكوت عنه من قبل؟ ولماذا الافصاح عنه اليوم؟
لماذا لم يكشف احد رؤساء التحرير عما نعرفه سلفا، وعما يجب ان يكشف عنه كل قلم وطني حر؟ ما دام رئيس التحرير في قطر قادرا على ان ينتقد مركزا انشىء برعاية سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند فلماذا توانى اذاً رؤساء التحرير عن كشف الحقائق؟ ولماذا اهملوا استغلال ذلك الامتياز طويلا؟ ولماذا انتظر رئيس تحرير «الشرق» حتى توالت على حد قوله «الرسائل المفتوحة الموجهة الى الرموز السياسية لدولة قطر، والبيانات الرنانة بتصريحات صحفية حول المشاكل الداخلية التي تمثل أحادية دكتاتورية في الطرح»، ولماذا زكى رئيس تحرير «الشرق» دور مريم الخاطر نائبة المدير واستثناها، في حين انتقد اداء المدير العام مسيو مينار وذمته المالية؟ فما هو ذلك الدور المحمود بالضبط وما طبيعته وما تأثيره؟ وأي دور متاح اصلا لنائب المدير في حين يصف رئيس تحرير «الشرق» ادارة مينار بالنرجسية والاستحواذ على مقاليد الامور وسياسة التطفيش والتهميش؟ اي دور ذاك الذي يثمن للشابة القطرية المقربة من السلطات والتي تتقاضى مرتبا سخيا عن عملها في مركز الدوحة، ذلك المركز الذي تصرف رواتب موظفيه من قبل وزارة المالية القطرية علىالرغم من انه يعد منظمة غير حكومية؟!قد يكون هجوم رئيس تحرير «الشرق» المتأخر مقصودا لتوخي مصلحة عامة لا نعلمها او تمهيدا لخطوة مقبلة، وربما أساء مينار استغلال صلاحياته، ولكن الا يعني انتقاد مدير عام مركز الدوحة تلطيخا لسمعة المركز الذي افتتح منذ ستة اشهر فحسب؟وهل يحق للقطريين ان يطالبوا فورا بفتح تحقيق شامل في تلك الادعاءات التي اطلقها رئيس تحرير «الشرق»؟ وما مصير مركز الدوحة نفسه؟ هل ثمة عزم على اعادة هيكلته وصياغة اهدافه من جديد وتغيير سياسته.. ومديره العام؟
لقد تبادل الاثنان رئيس تحرير «الشرق» ومسيو مينار الاتهامات بالكذب والافتراء، فهل يجدر بنا ان نتوقع عزلا لأحدهما أو مقاضاته؟